طارق عبد العزيز يدق ناقوس الخطر ويطالب بميثاق شرف اجتماعي

دق النائب طارق عبد العزيز، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، ناقوس الخطر بشأن تنامي عدد من الظواهر السلبية والمقلقة التي باتت تظهر على الساحة المجتمعية، مطالبا بإطلاق ميثاق شرف اجتماعي يعيد التأكيد على القيم المصرية الأصيلة، ويرسخ احترام الإنسان وكرامته، ويحافظ على تماسك المجتمع، خاصة في ظل سلسلة من الحوادث والوقائع المؤسفة التي شهدها الأسبوع الماضي، وما صاحبها من حالة واسعة من الجدل والضجيج على منصات التواصل الاجتماعي.
وأكد رئيس برلمانية الوفد، في تصريحات للمحررين البرلمانيين، أن الأسبوع الماضي شهد عددا كبيرا من الحوادث والوقائع المؤسفة، وفي مقدمتها وقائع التحرش التي شهدتها بعض حفلات الساحل، وجريمة قتل أسرة في التجمع، وجريمة قتل شقيق لشقيقه في المنوفية، وحوادث انفجارات غاز الهيليوم، وواقعة محاولة الاعتداء الجنسي على طفل من جانب رجل طاعن في السن، إلى جانب جريمة الشرف بمحافظة سوهاج، وقبلها حادث طريق الدواويس بمحافظة الإسماعيلية، الذي أسفر عن مصرع 15 عاملا وإصابة 32 آخرين، فضلا عن وقائع أخرى متفرقة أثارت حالة من الصدمة والاستياء داخل المجتمع.
وشدد عبد العزيز على أن هذه الوقائع، رغم فداحتها وخطورتها، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون صورة حقيقية للمجتمع المصري أو أن تعبر عن السواد الأعظم من المصريين، الذين يعيشون في أقصى الريف في بحري والصعيد، وفي المدن والقرى، ويتمسكون بالقيم والأخلاق، ويحافظون على حرمة الأسرة والجار والشارع، ويعمرون المساجد والكنائس، ويؤمنون بقيم الشهامة والمروءة والرحمة والتكافل واحترام الآخر.
وأضاف أن خطورة المرحلة الراهنة لا تكمن فقط في وقوع بعض الجرائم والظواهر السلبية، وإنما في الطريقة التي يتم بها تداول هذه الوقائع وتضخيمها وإعادة إنتاجها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أصبحت بعض الحوادث مادة للاستعراض والانتشار وجذب المشاهدات، بما يهدد بتحويل السلوكيات الشاذة والاستثنائية إلى مشاهد يومية تتسلل تدريجيا إلى وعي الأجيال الجديدة.
وأشار رئيس برلمانية الوفد إلى أن تغول السوشيال ميديا على حياة المواطنين، والتوسع في نشر تفاصيل حياتهم الخاصة، وانتهاك خصوصيتهم، وتحويل بعض الوقائع إلى محتوى متداول دون ضوابط أخلاقية، أدى إلى حالة من الضجيج المجتمعي، مؤكدا أن الأواني الفارغة هي الأكثر إحداثا للضجيج، وأن المجتمع لا ينبغي أن يسمح بأن تصبح الأصوات السلبية هي الأعلى تأثيرا والأكثر انتشارا.
وطالب طارق عبد العزيز بتحرك شامل من مختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها المعنية، لوضع إطار جاد لإعادة بناء الوعي المجتمعي، مقترحا مشاركة وزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والأوقاف، إلى جانب الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، وأن يتم تشكيل لجنة وزارية على أعلى مستوى برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، للتعامل مع هذه الظواهر ووضع رؤية متكاملة لحماية المجتمع من محاولات استهدافه أو اختطاف وعي أبنائه.
وأكد أن مواجهة هذه الظواهر ليست مسؤولية وزارة أو مؤسسة بعينها، وإنما معركة مجتمع بأكمله، مشددا على ضرورة أن تتضافر جهود الأسرة والمدرسة والجامعة والمؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية ومؤسسات الدولة، حتى تستعيد منظومة القيم المصرية مكانتها، وتعود الشهامة والمروءة واحترام الكبير والرحمة بالصغير وصون حرمة البيوت إلى صدارة المشهد.
وقال عبد العزيز إن المجتمع المصري يواجه تحديا حقيقيا في ظل ما وصفه بمحاولات التأثير على الوعي عبر أدوات حديثة وحروب الجيل الخامس، مشيرا إلى أن المواجهة لا تكون فقط بالإجراءات الأمنية أو التشريعات، وإنما بإعادة بناء الإنسان نفسه، وترسيخ منظومة القيم التي تمثل خط الدفاع الأول عن المجتمع.
وأوضح أن الميثاق الاجتماعي المقترح لا يعني الوقوف ضد التطور أو رفض الثورة المعلوماتية والتكنولوجية، مؤكدا أن مصر ليست ضد التكنولوجيا أو وسائل التواصل الحديثة، وإنما المشكلة في سوء استخدامها وتحويلها من وسيلة للتواصل والمعرفة إلى منصة لاستعراض الحياة الخاصة ونشر الفضائح والتشهير بالآخرين وانتهاك حرمتهم.
وقال إننا أخذنا من التكنولوجيا أسوأ ما فيها عندما أصبح البعض يتعامل مع حياته الخاصة باعتبارها مادة مفتوحة للنشر والعرض على الإنترنت، وأصبح من السهل تصوير الأشخاص دون علمهم، ونشر تفاصيل حياتهم، والتشهير بهم، وتداول الأخبار دون التحقق من صحتها، وهو ما يستوجب وقفة جادة من المجتمع بأكمله.
وشدد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ على أنه لا يطالب بإصدار قانون جديد، وإنما يدعو إلى اتفاق أخلاقي وسلوكي ورسالة مجتمعية واضحة تحدد ما ينبغي أن يلتزم به المواطن في حياته اليومية، سواء في الشارع أو داخل الأسرة أو في المدرسة والجامعة أو على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفند عبد العزيز أبرز المبادئ التي يمكن أن يقوم عليها ميثاق الشرف الاجتماعي، وفي مقدمتها احترام الإنسان وكرامته، ورفض التنمر والإهانة والتشهير، سواء في الحياة العامة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ورفض التمييز والعنصرية بكل صورها، وعدم تحويل الخلافات الشخصية إلى حملات ممنهجة للنيل من الآخرين.
كما شدد على ضرورة احترام الخصوصية، وعدم تصوير أو نشر حياة الآخرين دون موافقتهم، وتحري الدقة قبل نشر الأخبار والمعلومات، وعدم الانسياق وراء الشائعات، واحترام الاختلاف في الرأي، والحفاظ على القيم المصرية الأصيلة، وعدم استخدام السوشيال ميديا كوسيلة للإساءة أو التشهير أو الابتزاز أو الانتقام من الآخرين.
وأكد أن الميثاق يجب أن يعيد الاعتبار إلى فكرة المسؤولية الفردية، بحيث يدرك كل مواطن أن ما يكتبه أو يصوره أو ينشره على الإنترنت قد تكون له آثار خطيرة على حياة إنسان آخر وعلى أسرته وسمعته ومستقبله، وأن حرية التعبير لا تعني الاعتداء على خصوصية الآخرين أو انتهاك كرامتهم.
وشدد عبد العزيز على أن العمود الفقري والأساسي لنجاح أي ميثاق اجتماعي هو معركة الوعي، وهي المعركة التي أكد عليها الرئيس عبد الفتاح السيسي في العديد من كلماته ومناسباته، لأن الأمم لا تبنى بالشعارات وحدها، وإنما تبنى بالضمير والأخلاق والتربية والوعي والانتماء والمسؤولية.
وحذر رئيس برلمانية الوفد من خطورة ترك الساحة خالية أمام المحتوى الهابط والظواهر السلبية، مؤكدا أن استمرار الصمت أمام بعض الممارسات التي تتكرر على منصات التواصل قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة، خاصة عندما تتحول المشاهد الصادمة إلى أمر معتاد، وتفقد الجرائم والاعتداءات حرمتها وهيبتها بفعل كثرة تداولها وتحويلها إلى مادة للترفيه أو التفاعل.
واختتم طارق عبد العزيز بالتأكيد على أن مصر تمتلك رصيدا هائلا من القيم والتقاليد والأخلاق التي حافظ عليها المجتمع عبر أجيال متعاقبة، وأن المطلوب ليس اختراع مجتمع جديد، وإنما حماية ما تبقى من هذه القيم، واستعادة ما تراجع منها، وتقديم النموذج المصري الأصيل للأجيال الجديدة، حتى لا يصبح المجتمع أسيرا لمحتوى عابر أو ظواهر دخيلة، وحتى تظل الأسرة المصرية والقيم المصرية الأصيلة خط الدفاع الأول عن الوطن والمواطن.

