حرب غزة وقمة شرم الشيخ.. اهتمام بالقضية الفلسطينية بمنهج التاريخ للبكالوريا

اهتم منهج التاريخ الوطنى لطلبة البكالوريا المصرية بالقضية الفلسطينية، حيث ذكر أحد الدروس أنه تُعد قضية فلسطين واحدةً من أبرز القضايا السياسية والإنسانية في التاريخ المعاصر؛ إذ تتمحور حول حق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه، وترتبط بأبعاد تاريخية وقانونية وسياسية وإنسانية جعلتها محور اهتمام إقليمي ودولي. وتشغل القضية حيزًا كبيرًا في السياسة الخارجية للدول العربية، وعلى رأسها مصر التي ترتبط بها جغرافيا وتاريخيًا ويظل السعي نحو حل عادل يراعي الحقوق الفلسطينية محورًا رئيسًا في أي محفل إقليمي أو دولي.
وطرح الكتاب سؤالا مهم ومحورى للطلاب قائلا: كيف يمكن تحقيق تسوية سياسية دائمة وعادلة للقضية الفلسطينية، في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة؟
ووضع القائمون على المنهج كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال قمة شرم الشيخ للسلام أكتوبر 2025، حيث أطلقت مصر عهدًا جديدًا من السلام، أهدى الأجيال اللاحقة فرصة للحياة، وأثبت أن أمن الشعوب لا يتحقق بالقوة العسكرية فقط، واليوم تعيد مصر التأكيد، ومعها شقيقاتها العربية والإسلامية على أن السلام يظل خيارنا الإستراتيجي، وأن التجربة أثبتت على مدى العقود الماضية أن هذا الخيار لا يمكن أن يؤسس إلا على العدالة والمساواة في الحقوق.
وسرد المحتوى الخاص بالكتاب قضية الحروب على غزة (٢٠٠٨ - ٢٠٢٣) موضحا أنه رغم انسحاب إسرائيل من داخل قطاع غزة عام ۲۰۰۵م، ظل القطاع خاضعا لقيود الحصار والسيطرة على المعابر والمجال الجوي والبحري، مما جعل أزمته أكثر تعقيدًا، خاصة بعد الانقسام الفلسطيني بين حركة فتح وحماس وتعثر مسار التسوية السياسية ومنذ ذلك الوقت شهدت غزة حروبا وجولات تصعيد كبرى في أعوام ۲۰۰۸م / ۲۰۰۹م، و ۲۰۱۲م، و ۲۰۱٤م، و ۲۰۲۱م، و ۲۰۲۲م ثم الحرب الواسعة منذ أكتوبر ۲۰۲۳م، ولم تكن هذه الجولات أحداثا منفصلة، بل حلقات في أزمة واحدة كشفت أن التهدئة المؤقتة لا تكفي لصنع سلام دائم إذا بقيت جذور الصراع قائمة.
الدور المصرى الكبير فى الحرب على غزة
وفي هذه الجولات برز الدور المصري امتدادًا لثقلها التاريخي والتزامها الثابت تجاه القضية الفلسطينية؛ فقد سعت إلى وقف التصعيد، وفتح مسارات التهدئة، وإدخال المساعدات الإنسانية، ومنع اتساع الصراع مع التأكيد على رفض تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، وبذلك أكدت مصر أن غزة ليست ملفا إنسانيا منفصلا، بل جزء أصيل من القضية الفلسطينية وعنصر مؤثر في الأمن والاستقرار الإقليمي.
قمة شرم الشيخ للسلام 2025
توجت جهود الدبلوماسية المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بعقد قمة شرم الشيخ للسلام في ١٣ أكتوبر ٢٠٢٥م في ظل استمرار آثار الحرب على غزة، وتصاعد الحاجة إلى وقفها وفتح مسار سياسي وإنساني يعيد الاستقرار إلى المنطقة، وقد استضافت مصر القمة برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبمشاركة قادة وممثلي أكثر من عشرين دولة دعمًا لجهود وقف إطلاق النار، وتبادل الأسرى والمحتجزين وإدخال المساعدات وتهيئة الطريق لإعادة إعمار غزة.
وأظهرت القمة تطور الدور المصري في القضية الفلسطينية؛ فلم يعد مقتصرا على الدعم السياسي، بل شمل إدارة الوساطة وحماية الأمن القومي، ورفض تهجير الفلسطينيين، ومن ثم مثلت القمة امتدادًا لدور مصر بعد حرب أكتوبر؛ فكما وظفت مصر الحرب والدبلوماسية لاسترداد سيناء، واصلت توظيف الدبلوماسية والوساطة لحماية القضية الفلسطينية ومنع تصفية حقوقها. وهكذا ظل الدور المصري بعد ۱۹۷۳م امتدادًا لثوابت تاريخية جمعت بين حماية الأمن القومي المصري ودعم الحقوق الفلسطينية فقد أكدت مصر أن السلام الحقيقي لا يكتمل بوقف الحرب وحدها، بل يقوم على العدل، ورفض التهجير، وتمكين الشعب الفلسطيني من حياة آمنة وكريمة.
وتوضح القضية الفلسطينية كيف أدى تداخل الفكر الصهيوني مع الانتداب البريطاني والمصالح الدولية إلى تحويلها من قضية شعب يحاول الحفاظ على أرضه إلى قضية دولية معقدة، وقد بلغ هذا التحول ذروته بقرار التقسيم عام ١٩٤٧م واغتصاب إسرائيل للأراضي الفلسطينية عام ١٩٤٨م.

