بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

كريمة موسى تكتب .. شهادة الزور حين يُباع الحق لأجل المال

-


 الصحفية كريمة موسى تكتب ..في زمن أصبحت فيه بعض المصالح تُقضى بالمال، ظهرت آفة خطيرة تهدد حقوق الناس وتُفسد ميزان العدالة، وهي شهادة الزور؛ أن يقف الإنسان أمام المحكمة، ويضع يده على ضميره، ثم يحلف بالله العظيم ويقول كلامًا يعلم أنه غير صحيح، فقط من أجل الحصول على بعض المال أو مجاملة شخص لا تربطه به صلة حقيقية.
شهادة الزور ليست مجرد كلمات تُقال وتنتهي بانتهاء الجلسة، وإنما قد تكون سببًا في ضياع حق إنسان، أو ظلم بريء، أو منح شخص ما ليس من حقه.
وقد حذّر القرآن الكريم من قول الزور، فقال تعالى: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: 30]، كما وصف الله تعالى عباد الرحمن بقوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: 72].
ولم يكن تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من شهادة الزور تحذيرًا عابرًا، بل شدد عليها، فعن أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» وذكر منها «وقول الزور وشهادة الزور»، وكررها حتى تمنّى الصحابة أن يسكت من شدة تأكيده عليها.
والأشد خطورة أن يشهد الإنسان زورًا ثم يحلف بالله العظيم على صحة ما يقول. فهنا لا يكون الأمر مجرد كذبة، وإنما يصبح استهانة باسم الله، واعتداءً على حقوق الآخرين، ومشاركة في ظلم قد تترتب عليه آثار كبيرة في حياة إنسان وأسرة بأكملها.
وقد يقول البعض: «أنا مجرد شاهد، وما الضرر؟» والحقيقة أن الشاهد الزور قد يكون هو الحلقة التي يضيع بسببها الحق، ويأخذ الظالم ما ليس له، ويحرم صاحب الحق من حقه.
فالمال الذي يحصل عليه الإنسان مقابل شهادة كاذبة قد يبدو قليلًا في يده، لكنه قد يكون ثمنًا لظلم كبير. والمال الحرام لا يصنع بركة، والحق الذي ضاع بسبب شهادة كاذبة لا يضيع عند الله.
إن العدل لا يقوم على الأوراق والقوانين وحدها، وإنما يحتاج أيضًا إلى ضمير حي وشهادة صادقة. ومن يعلم أنه لا يعرف الواقعة أو لم يرها بعينه، فعليه أن يقول الحقيقة: «لا أعلم»، وألا يجعل المال سببًا في أن يشهد بما لم يرَ أو يقول بما لم يعلم.
فليتذكر كل من يفكر في شهادة الزور أنه قد ينجح في تضليل البشر، لكنه لا يستطيع أن يخفي شيئًا عن الله.