الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعــم نحن مع الحوار المجتمعى ولكن؟!.

يقينا .. لاأحد فى هذا الوطن الغالى ضد أى حوار ، يتعلق بأى موضوع ، وعلى أى مستوى ، لأن أى حوار مردوده طيب ، ويعود بالنفع على الوطن ، يكفى أنه يصوب الخلل ويشير لنقاط الضعف ، وينبه للمنعطفات الخطيره التى تهدد الوطن ، لذا يبقى من الأهميه الإنطلاق من مضامين الحوار من عمق المجتمع وواقع الحياه ، من أجل ذلك كان الترحيب الكبير بالحوار المجتمعى الذى أعلن عنه الزميل والصديق الكاتب الصحفى الكبير ضياء رشوان وزير الدوله للإعلام مشيرا إلى أن التوجيه الرئاسي فى هذا الشأن يتضمن عقد اجتماع سنوي ، مبدئيًا في 3 ديسمبر من كل عام ، تحت رعاية رئيس الجمهورية ، لمراجعة أوضاع الإعلام المصري ومناقشة التحديات والفرص ، والخروج بتوصيات عملية لتطوير القطاع بصورة مستمرة .
يتعين أن ندرك جميعا قبل بدء الحوار إلى أهمية أن ينطلق الساسه ، والنواب ، ومتصدرى المشهد المجتمعى فى الحوار من التعايش مع هموم الناس ومشكلاتهم ، ومعهم من يريد من قادة الأحزاب أن يكون لحزبه دور فاعل بالمجتمع ، وذلك بغية الوصول معهم لبر الأمان النفسى والمعيشى والمجتمعى ، وأن التصفيق الحاد باللقاءات والمؤتمرات يتعين أن يكون تعبيرا عن السعاده بإنجاز تحقق عبر الحوار ، أو قرار صدر ينهى أزمه بحثها الحوار ، وليس تعبيرا عن إبداع الكلمات التى ألقاها المشاركين فى الحوار من الوجهاء والقاده ، وأن يحضره من له رؤيه من عموم الناس الذين عقد الحوار من أجل مناقشة قضاياهم ، ولايكون مقصورا على المثقفين الذين يعيشون بالفيلات والقصور والكمباونتات ولايعرفون الفرق بين الفجل والجرجير .
في زمن مضى كانت كل الحوارات مع عموم الناس والأصدقاء تدور في فلك الزخم السياسى ، ومواقف الساسه والنواب ، وكيف أن النائب علوى حافظ كان يزلزل الكرسى الذى كان يجلس عليه رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب ، غضبا من مقاطعته ، وتشويه مايطرح ، والذى لو فعلها نائب الآن لعلق على باب زويله مع إحترامى الشديد ، وماكنت ألمسه من سعادة لدى أبناء بسيون عندما كانوا يدركون مواجهة لى بالبرلمان مع رئيس الحكومه وأعضاء الحكومه من أجل قضايا الوطن والمواطن ، والتى كان ينقلها التليفزيون في تغطيته لجلسات البرلمان ، الآن يتعين أن تنصب الحوارات حول هموم الحياه ومشكلات المواطن خاصة إرتفاع الأسعار الغير مبرر والغير منطقى ، لذا أتصور أن تناول الواقع المعيشي بات من الضرورات الآن لعلنا كأصحاب أقلام ننبه الأجهزه المعنيه لمواطن الخلل لتداركه ، أو نصل لحلول تعمل على تجاوز تبعاته ، هذا الجشع يتجلى في إرتفاع أسعار الخضر والفاكهة ، الذى بات يزلزل أركان الأسره المصريه .
نعــم ندرك غلاءا فاحشا في أسعار المواد الغذائيه والخضروات والفاكهة ، هذا الغلاء الفاحش ، لم يعد مقصورا على البهوات ساكنى القصور والفيلات بالكامباونتات ، أو التجمع ، ومدينتى والرحاب ، وجميعهم لايشتكون لأنهم من النصف في المائه الذين يعيشون في رغد من العيش ، ولاحتى ساكنى البندر القديم المتمثل في القاهره والإسكندريه وطنطا والمحله يشتكون ، بل طال الأسر الفقيره التى تسكن فى قاع الريف المصرى حتى سحقهم الغلاء سحقا ، رغم أن المنطق يقول أن تلك المنتجات هى من الزارع للمستهلك مباشرة ياعنى لاوسطاء من نقل لمسافات بعيده ، أو من يسهل عملية البيع والشراء من المعلمين الكبار ، لذا فهو إرتفاع جنونى غير مبرر حتى وإن حاول البعض خلق مبررات لذلك ليقبل الناس بهذا الجشع .
يتعين أن يتضمن الحوار هذا الإنعدام الكامل للرقابه على عملية البيع بل إن كثر من المعنيين بالمحليات بأمر الرقابه تركوا للبائعين أمر تحديد سعرالسلعه أغذيه كانت أو خضروات أو فاكهة كما يحلو لهم ، لذا وجدنا سعر الطماطم مثلا يختلف من بائع لبائع في الشارع الواحد ، وإذا كان مرجع ذلك التهاون والإهمال ، فإن الإبتزاز هو المنطلق الرئيسى حيث يصل لمنازل بعض المعنيين بأمر الرقابه على الخضروات مستلزماتهم اليوميه من الخضروات والفاكهة ، حتى لايتم تحرير محاضر للبائعين ، وتركوهم يجلسون بما معهم من خضروات ولو وسط الشارع ، هذا الجانب من الخلل سبق أن نبهت له بعض المسئولين همسا ليتحركوا ، أتبعته بضجيج دون أي إجراء أو تحرك ، وكأن لديهم أذن من طين وأخرى من عجين ، يبقى المواطن البسيط الغلبان هو الضحيه ، ضحية جشع التجار ، وعبث البائعين ، وتدليس الموظفين ، هذا ماأتمنى أن يتناوله الحوار بإعتبارها قضايا محوريه وحياتيه هامه فهل نستطيع .
لاشك أن تجربة سوق اليوم الواحد بالمحافظات لبيع الخضروات والفاكهة بأسعار مخفضه والذى أتابعها بمحافظة الغربيه بحكم الإقامه أمر رائع ونثمن عليه كثيرا ، لأن منطلقه التخفيف عن المواطنين ، يبقى من الأهمية أن يتسم هذا التوجه الرائع بالإستمراريه ، وليس فى المناسبات ، وكذلك الرقابه الصارمه من المحافظين ورؤساء المدن والأحياء ومعاونيهم حتى لاتلقى غيوما على تلك التجربه المجتمعيه الفريده ، كما أتمنى أن تصبح تلك الأمانى والأمنيات واقعا حقيقيا ألمسه لدى جميع المسئولين ومعاونيهم ، وأن تحمل كلماتهم تحذيرا لهؤلاء العابثين ، وأن يرونهم " العين الحمرا " لعلنا نستطيع القضاء على نبرة السخريه التي ندركها جميعا من أهالينا الطيبين ، ونفرض الإنضباط في الشارع .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

