محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. أزمة مستشفى بسيون المركزى وصدر بسيون مرجعها التناطح المجتمعى .

محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. أزمة مستشفى بسيون المركزى وصدر بسيون مرجعها التناطح المجتمعى .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقينا.. تاهت الحقيقيه وسط ترديات الكلمات ، وإنحدار المفاهيم ، وسوء الفهم والفشل فى إدراك أبعاد الأمور هذا واقعنا فى كل الوطن بعد أن إبتعد الكبار ، وتلاشى العقلاء ، وإنزوى أصحاب الرأى حفاظا على كرامتهم بعد أن تدنى الحوار إلى مستوى مخيف ، ومسف ، مايحدث ببلدتى بسيون البندر والمركز والقرى والكفور والعزب حيال العديد من القضايا والموضوعات وحتى المشكلات ماهو إلا تأكيدا صارخا لهذا اللامعقول واللامفهوم الذى طال كل الحياه ، ولعل ماتم رصده بشأن أزمة مستشفى بسيون المركزى ومحاولة نقلها لمستشفى صدر بسيون وإلغاء مستشفى حميات بسيون إلا دليلا راسخا على ماطرحته .
جدل واسع النطاق بشأن مستشفى بسيون المركزى ، ومستشفى حميات بسيون ، ومستشفى صدر بسيون كان لى فيه رؤيه صريحه وواضحه ككاتب صحفى متخصص ينتمى لجيل الرواد بنقابة الصحفيين ، وإسهامات واضحه كنائب بالبرلمان ، وتشرفى بمشاركة زميلى بالبرلمان الحاج عبدالعزيز حتاته رحمه الله فى الحصول على الموافقه بإنشاء مستشفى صدر بسيون ، منطلقهم ترسيخ الحقيقه إعتمادا على قناعات ، ووافقنى كثر بفضل الله فيما طرحته من تناول لأبعاد تلك الأزمه ، لكن الحادث أنه فور إدراك إجماع لدى الجميع بكارثية نقل مستشفى بسيون المركزى إلى مستشفى صدر بسيون بعد طرح الحجج والتناول من كافة الأوجه ، تم تدشين حسابات وهميه حديثه على الفيس بوك إنطلق مدشنوها فى تسفيه المعترضين على النقل ، المؤلم أنه سار على دربهم بعض الأشخاص الذين أحسبهم على خير ، هؤلاء الذين كان يتعين عليهم النظر بإمعان وموضوعيه ومسئوليه إلى ماتم طرحه من آراء قبل الإعلان عن رأيهم ، تعاظم الأمر عند إدراك أن المسئولين المتربصين بنقل مستشفى بسيون المركزى لمستشفى صدر بسيون ، وإلغاء مستشفى حميات بسيون ، مبتهجين سعداء وكأنهم يتمنون أن لو صفع جميع البساينه بعضهم البعض على وجوههم ، وتنامى الصراخ لديهم حتى يتم إنهاك قدرات الجميع ويتم إتخاذ مايرونه من قرارات لن يعترض عليها أحد لأن الإحباط سيطال البعض ، والمزايدات ستطال البعض الآخر ، ليذكرنا التاريخ بماحدث من هزل ذات يوم كان نتيجته نقل محلج القضابه إلى قطور .
لعل من القواعد الراسخه أنه ، لاأحد يملك الحقيقه المطلقه وحده ، لأن الفكر البشري بطبيعته نسبي ويخضع للتجربة والخطأ ، وأن كل شخص يرى الأمور من زاويته الخاصة وظروف بيئته وتفكيره ، لاشك أن الإنسان يملك جانباً من الحقيقة ، لكن إدراكه لها يظل محدوداً ونسبياً بطبيعته البشرية ولأنه يرى الواقع من خلال زاوية رؤيته ، وخبراته ، وثقافته ، وأدواته المعرفية المحدودة ، الخلاصة أنه لا يستطيع فرد بمفرده الإحاطة بالحقيقة المطلقة ، بل تتبدى الحقيقة أجزاءً يتشارك البشر في اكتشافها عبر التجارب والتأملات ، من أجل ذلك كان الحوار الذى يشمل كل القضايا وكافة الموضوعات والذى ينتهى عند المخلصين برؤيه تضم كافة الجوانب الإيجابيه التى يطرحها الجميع ، وفهم مشترك أو هدف محدد يتوصلون إليه ، لذا يكون من المفترض التركيز على صياغة حل أو فكرة واضحة بدلاً من جدل عقيم ، وفهم وجهات نظر الآخرين بإحترام كامل بعيدا عن نهج التشكيك فى النوايا ، وأن يكون الاتفاق على نقاط الالتقاء وبناء تصور مستقبلي عليها هدف وغايه ومبتغى ، وتقليل الخلافات وتحويل الإختلاف إلى ثراء فكري ، وكذلك تحويل الأقوال إلى خطوات عملية ومفيدة للجميع ، تلك قناعاتى وماإستقر فى وجدانى .
لكن ماتم رصده آراء مختلفه وأخرى متبايده كانت منطلق كثر ، وهذا طبيعى لأن لكل تصوره ، لكنها كانت متبوعه بتسفيه كل رأى مخالف ، والتشكيك فى كل تصور ، مع أنه من المفترض أنه فى المجتمعات المتحضره يكون منطلق الحوار الحجه والبيان والإقناع بين كل المهتمين بأى قضيه يدور النقاش والحوار بشأنها ، لذا كان يتعين أن يسمعنا المسئولين رايهم بشأن تلك الأزمه ويكون هناك نقاشا موسعا يتسم بالإحترام ، على أن يكون فيه النواب طرفا أصيلا .
إنطلاقا من ذلك وتعظيما لهذا النهج ، وبعيدا عما طرحته بشأن تلك الأزمه كان جميعا منطلقه حجج وبراهين طالت كافة جوانب تلك القضيه ، وترسيخا للشفافيه ، ودحضا لما تم رصده من بث لروح الفرقه والإنقسام ، ولأننا دوله محترمه ، يقودها رئيس محترم مهموم بالمواطن ، ولدينا حكومه من المفترض أنها تحترم الإراده الشعبيه التى تعظم الثوابت ، وتعمل على ترسيخ الحقيقه ، أتصور أنه يتم عقد إجتماع مصغر ينظمه كبار المسئولين بمديرية الصحه بالغربيه تحت رعاية وزير الصحه ومحافظ الغربيه ، يحضره إبن بسيون الدكتور عبدالقادر كيلانى وكيل وزارة الصحه السابق بالغربيه ، ومديرى مستشفى بسيون المركزى ومستشفى حميات بسيون السابقين ، وكبار أطباء بسيون وكلا الفريقين خرج للمعاش ويستطيعوا طرح رأيهم بلا حرج ، أو حسابات ، ومعهم من كان له دور فى إنشاء مستشفى الصدر ، والنواب السابقين والحاليين ، وأعضاء مجلس إدارة مستشفى بسيون السابقين الذين كانوا يمثلون المجتمع ، وكبار الصحفيين من أبناء بسيون المقيمين بالقاهره وبسيون أعضاء نقابة الصحفيين ، وأهل الخبره من الشخصيات العامه الذين لهم إهتمامات بالشأن الصحى ، ويدور حوار لاغالب فيه ولامغلوب ، وفى النهاية يتم بلورة رؤيه قابلة للتنفيذ يتم عرضها على الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحه ، واللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه والجهات المختصه ، واللجان المعنيه بتلك القضيه بوزارة الصحه منطلقها ما يتمخض عنه تلك الإجتماعات موثقه برؤية . فهل نستطيع الإنطلاق فى هذه القضيه من تلك الرؤيه التى تعظم الإحترام ، أم أن ذلك من الأمانى المستحيله ، وأحلام اليقظه ، ويتعين أن يزعن الجميع لما سيتم إتخاذه من قرارات يرى مصدروها أننا رعايا ولسنا أصحاب وطن ، ونستحق أكثر من ذلك كأبناء بسيون لأننا نعظم نهج التناطح المجتمعى ، هذا ماسندركه من خلال نهج تعامل المسئولين مع تلك الأزمه .
الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .

