بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمد طرابيه يكتب : اقتراح مبادرة من نجوم الفن لرد الجميل للشعب

محمد طرابيه
-

أعلنت النجمة العالمية شاكيرا خلال الأيام الماضية عن مساهمتها في إعادة بناء 10 مدارس في كولومبيا، إلى جانب مساهمتها في إعادة بناء جامعة "تشوكو" التكنولوجية. 

ولم يكن هذا الخبر مفاجئاً لمن يعرف تاريخ شاكيرا. فهي لم تبدأ العمل الخيري بالأمس.

 منذ عام 1997، أي منذ 29 عاماً، أسست مؤسسة خيرية ركزت فيها على تعليم الأطفال الفقراء والمهمشين في كولومبيا. واستفاد من برامج هذه المؤسسة نحو 300 ألف طفل وشاب حتى الآن.

هذا هو الفنان الذي يفهم معنى "القوة الناعمة". فنان لا يكتفي بالشهرة والأضواء والأموال، بل يعود إلى جذوره ويرد الجميل للمجتمع الذي صنعه.

*أين نحن من هذا النموذج؟*.

هنا في مصر نملك كنزاً من النجوم. نجوم التمثيل والغناء الذين تتصدر أخبارهم الشاشات، وتتصدر أعمالهم الإيرادات، وتتداول أسماؤهم الملايين. 

لهم شعبية جارفة، ودخول خيالية، ومكانة كبيرة في قلوب الناس.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أين الدور الاجتماعي الملموس لهؤلاء النجوم؟ .

نعاني من غياب واضح لدور الفنان في خدمة المجتمع خلال السنوات الأخيرة. نادراً ما نسمع عن مبادرة جماعية من الوسط الفني لبناء مدرسة أو مستشفى، أو دار أيتام. بينما الأزمات الاجتماعية تزداد والمستشفيات تحتاج دعماً والمدارس متهالكة والأيتام يحتاجون من يرعاهم.

المال موجود. الإمكانيات موجودة. الجمهور موجود. ما الذي ينقص؟ ينقص القرار والمبادرة.

*مقترح مبادرة "فنانون من أجل مصر"*

من هنا نقترح على الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين، وعلى النائب ياسر جلال عضو مجلس الشيوخ، تبني مبادرة شاملة يشارك فيها كل العاملين بالفن، خاصة نجوم التمثيل والغناء.

مبادرة لا تكون مجرد صور أو زيارات. نريد دوراً ملموساً على الأرض. 

*نماذج يمكن البدء بها فوراً:*

1. *بناء مدارس*: مدرسة باسم فنان، في قرية محرومة، مجهزة بأحدث الوسائل. 10 مدارس كما فعلت شاكيرا ليست رقماً كبيراً على نجومنا.

2. *إنشاء مستشفيات أو وحدات علاج*: لعلاج الأمراض المزمنة والخطيرة. مستشفى لعلاج السرطان، أو مركز غسيل كلوي، أو وحدة رعاية مركزة للأطفال.

3. *دور رعاية للأيتام*: دور مجهزة على أعلى مستوى، لا توفر فقط مأوى، بل تعليم ورعاية نفسية ورياضة وثقافة.

يمكن أن تكون المساهمة فردية أو جماعية. فنان يتبرع بجزء من أجر مسلسل، وآخر بحفل، وثالث بجزء من إعلاناته. المهم أن نبدأ.

*لماذا الآن؟*

لأن الفنان الحقيقي هو مرآة المجتمع. ولأن الشعب الذي منح هؤلاء النجوم الشهرة والمال يستحق أن يرى منهم العطاء. 

الشعب الذي يصفق لهم في السينما والمسرح والحفلات، من حقه أن يراهم بجانبه في المدرسة والمستشفى.

القوة الناعمة لا تقاس بعدد المتابعين فقط. تقاس بالأثر. تقاس بعدد الأطفال الذين تعلموا، والمرضى الذين تعالجوا، والأيتام الذين وجدوا بيتاً.

شاكيرا فعلتها منذ 29 عاماً ومستمرة. ونحن نملك من هم أهم وأكبر. نملك تاريخاً فنياً وثقافة تمتد لآلاف السنين.

نتمنى أن تتبنى النقابة ومجلس الشيوخ هذه المبادرة خلال الفترة القادمة، وأن نراها واقعاً ملموساً أمام الناس. 

آن الأوان أن ينتقل نجومنا من الشاشة إلى الواقع. من الغناء والتمثيل إلى البناء والعطاء.

ليكونوا بالفعل رموزاً للقوة الناعمة... وليردوا الجميل لمن صنعهم.