بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. نحن نعيش فى تيه فرضه واقع الحال .

محمود الشاذلى
-


أتصور أن تناول قضايا المجتمع وأوضاع الناس إنطلاقا من مصداقيه فى هذا اليوم الفضيل من أيام الله تعالى يوم الجمعه منطلقا هاما لترسيخ قوة المجتمع وثباته ، يتعاظم ذلك نظرا لأنه لدينا أزمه مجتمعيه خطيره لها علاقة بنمط سلوك الأفراد ، وطريقة أداء البعض من المسئولين المنوط بهم تسيير أمور الناس ، والتصدى لمشاكلهم ، وتقديم الخدمه لهم ، أزمه لم نكن ننتبه إليها ، أو نقترب من مضامينها ، لولا أن فرضها هذا الصراع الدامى الذى بات نمط سلوك مجتمعى ، أفرزه مايبتغيه الناس من مطالب وحقوق ، من المنوط بهم توفير ذلك وتيسيره ، يتجلى ذلك بوضوح لدى موظفي الجهاز الإدارى بمراكز المدن والأقسام من الموظف البسيط وحتى المحافظ ، وكذلك العاملين في منظومة الصحه في القلب منهم الأطباء . وكلا الفئتين ينشد منهما المواطن تحقيق حياه كريمه في المأكل والمشرب ، والرعاية الصحيه ، وتلك غايات نبيله يقوم عليها المجتمع ، بل إن مدى تماسك المجتمع وتقدمه وقوته يقاس بمدى مايتم تحقيقه من تلك الغايات ، وذلك إنطلاقا من حق الحياه الكريمه للإنسان .

يقينا .. نحن نعيش في تيه ، هذا هو واقع الحال بصراحه جسدها علاقه شديدة التحفز والصراع بين المواطنين الذين قد يجنح بعضهم فيتجاوز بحق الموظف البسيط ، وكذلك الطبيب دون إدراك إلى أهمية طرح مشكلته بثبات وهدوء وإحترام ، وإعادة طرحها على المسئول الأعلى إذا لم يجد إستجابه شريطة أن يرسخ ذلك المسئول الأعلى لهذا النهج خاصة المحافظين لدى معاونيهم ولايجعلهم يغلقون الباب ، فيترسخ لدى المواطن إستحالة اللقاء فيعمق الأزمه ويرسخها فى الوجدان ، ولعله من المناسب تنبيه محافظنا المحترم اللواء دكتور علاء عبدالمعطى محافظ الغربيه الذى يبذل جهدا كبيرا بحق إلى المظالم الذى ينتظر أصحابها عرضها منذ أربعة أشهر لأن المختصين لم يترجموا تعليماته واقعا حقيقيا بترتيب أمر نظره لمظالمهم بالتنسيق مع السكرتير العام الذى بات وصولهم لمكتبه من المستحيلات .

قولا واحدا ليس من المقبول التطاول علي الموظف البسيط أو التجاوز بحقه ، كما يتعين على المنوط بهم تقديم الخدمه لأبناء الوطن ، الإنطلاق من نهج الإحتواء ، ولو بكلمه طيبه يتم فيها توضيح الأمور بصدق إنطلاقا من حوار محترم مقنع يتم فيه التأكيد على مالهم وماعليهم ، ساعتها سيقدر الناس قيمة أنه يوجد مسئول محترم إحترمهم ، وإستمع لشكواهم ، وأدرك معاناتهم ، وأوضح لهم حقيقة الأمور التى بالقطع قد تكون غائبه عليهم ، بل قد يقتنع هو نفسه بحجية المواطن فيبادر بإنصافه ، وإعطائه حقه ، فيؤسس لعلاقه رائعه تجعل المواطن يستقر اليقين لديه بعظمة المسئول المصرى ومصداقيته .

نعــم .. نحن فى حاجه لعقد إجتماعى جديد فى المجتمع ينطلق من تعميق الإحترام والتعامل بأدب ، والإنتباه إلى خطورة التطاول على المسئولين بزعم حرية الرأى والتعبير ، بجهاله أنها كلمة حق يراد بها باطل ، لأن حرية الرأى والتعبير من الثوابت الحياتيه شريطة أن تكون فى إطار من الموضوعيه والإحترام والحجه والبيان ، فى المقابل يكون من الخطيئه أن يناصب مسئول مواطن العداء ، أو يشارك في تشويه من يختلفون معه من القامات المجتمعيه ، لكن يبقى من الثوابت التمسك بأن يكون التعامل بين الجميع إنطلاقا من الحقوق والواجبات ، وردع الخلل ، والتصدى للأخطاء ، والإبتعاد عن تعظيم الأنا التي ترسخ لمزيدا من الصراع ، وتخلق طبقية بغيضه ، تعمق العداء ، وتؤسس للمشاحنات والبغضاء ، وتفتح الباب على مصراعيه لأصحاب المصالح للعب دور يتسم بالحقاره ، لينالوا مبتغاهم الذى هو باليقين غير مشروع لأنه لو كان مشروعا مالجأوا إلى تلك الحيل الرخيصه ، خطورة ذلك أن يصاب المسئول بالإنكسار ، نتيجه طبيعيه لما يتخذه من مواقف تتسم بالرعونه لايدرك تداعياتها ، ويصاب المواطن بالإحباط حين يدرك أنه تخلى فى تعامله عن الأخلاق وقيم مجتمعنا النبيله .

أدركت ذلك جليا في هذا الجدل الواسع النطاق ، وتلك الحوارات التي دارت كلما إلتقيت أصدقاء أعزاء يمثلون شرائح مختلفه من الشعب المصرى ، وذلك عقب ماأطرحه من قضايا رغم تجاهل المسئول المعنى بها لها ، والذى آخرها ماطرحته من رؤيه بشأن ماتناولته بحق بعض الأمور ببلدتى بسيون خاصه فيما يتعلق بنقل مستشفى بسيون المركزى إلى مبنى مستشفى صدر بسيون بقرية القضابه ، وهذا السلوك المتردى للمسئولين الذى ينطلق من التجاهل وعدم إفساح المجال للنقاش المحترم والموضوعى وكأننا رعاع وهم الأسياد ، والذى كان نتيجه طبيعيه للإستقطاب المحموم الذى طال سلوك البعض بفعل فاعل لتدخل الباحثين عن دور ولو على حساب الحقيقه ، وهذا الهبوط فى مستوى الفهم لأبعاد الأزمه ، لعل ماعمق الحوارات إدراك الجميع أن منطلق ماأطرح ككاتب صحفى متخصص ينطلق من الصالح العام ، والرغبه في أن نعمق التلاحم بين المسئولين والأطباء والمواطنين وكافة شرائح المجتمع ، وأن يكون وطننا الغالى أعظم الأوطان ، ورفض كل رؤيه تعمق الخلاف ، أو تدفع في طريق الصراع .

أتصور أننا يجب أن نستفيد من تلك الحاله الجدليه التى تمخضت عن تداعيات ماتناولته ، لأنها لها علاقه بمن هم منوط بهم توفير حاجات الإنسان ومتطلباته من مأكل ومشرب ورعاية صحيه ، والرغبه الأكيده في تحقيق التقدم والإزدهار ، وأبدا لايمكن أن يبهجنى الأداء الضعيف لمسئول ، أو الجموح البغيض لطبيب ، أو تجاوز يقع بحق طبيب ، أو نيل من مسئول ، يبقى على كل العقلاء بمواقع المسئوليه أن يسارعوا في وضع تصور يقضى على المفاهيم التى تعمق الصراع ، لأن تأجيجها خطيئه ، كما يجب أن يعمق القاده والرواد فى مجال الطب أهمية إحتضان المريض والتعامل مع مرافقيه بإنسانيه ، يبقى أنه لاأحد يختلف معى بأن الفئات الذين أعنيهم من المسئولين خاصة الوزراء ، والمحافظين ، ورؤساء المدن ، والأحياء ، والأطباء شريحه من المجتمع لهم كامل الإحترام والتقدير والتوقير ، وكذلك المواطنين الذين هم المكون الأصلى للمجتمع المصرى ، وجميعهم مواطنين ومسئولين فيهم المخطىء والمصيب ، والصالح والطالح شأن كل فئات المجتمع ، ومن يقول بغير ذلك إنما ينفصل عن الواقع بالكليه ، ويأخذنا إلى زاوية المزايدات الرخيصة ، لذا يتعين إدراك أهمية طرح القضايا التي تتعلق بهم بتجرد كامل ، وتحديد مناط الخلل ، كما يبقى من الخطأ الفادح أن توصم فئه بالإدانه عند الإقرار بإدانة أحد المنتسبين إليها ، لأننا بذلك نحمل الأمور فوق الطاقه ، والتحمل ، ونأخذ المجتمع إلى دروب وعره ، ومساجلات عقيمه ، تبدد الجهد ، وتضيع الوقت ، وتعمق الخلاف .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .