اهتمام كبير فى الصحف ووسائل الإعلام الدولية بزيارة الرئيس الصينى لمصر

- من الحزام والطريق إلى رؤية 2026 آفاق واعدة للتعاون التنموي بين مصر والصين
- القمة المصرية الصينية نموذج تاريخي لتعزيز تطلعات دول الجنوب العالمي وأنظار العالم تتجه إلى القاهرة
- التعاون المصري الصيني يمثل نموذجاً فريداً للشراكة التنموية والسياسية التي تجمع بين أقدم حضارتين
أبرزت وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العربية والعالمية الزيارة الدولة التاريخية التى يقوم بها الرئيس الصينى شى جين بينج لمصر، والتى تأتى بالتزامن مع الاحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين (1956 - 2026).
وذكرت التقارير الإخبارية التي تناولت الزيارة أنها الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الصيني إلى مصر والأولى له منذ عقد من الزمن (حيث كانت زيارته السابقة في عام 2016).
اهتمام دولي بزيارة الرئيس الصيني إلى مصر
وركزت مختلف وكالات الأنباء الرسمية العربية والأجنبية والمنصات الاقتصادية الكبرى على إبراز التطور المتسارع للتعاون الشامل بين مصر والصين، واصفةً العلاقات الحالية بأنها "في أفضل حالاتها عبر التاريخ"، وتمثل نموذجاً فريداً للشراكة التنموية والسياسية التي تجمع بين أقدم حضارتين وتدعم تطلعات دول الجنوب العالمي.
فمن جانبها، اعتبرت شبكة التليفزيون الصيني المركزي (CGTN) أن التعاون المصري الصيني يفتح فصلاً جديداً ومشرقاً لدول الجنوب العالمي، وأن الرؤية المشتركة للبلدين صارت ملهمة ببناء نظام دولي أكثر عدالة وتوازناً.
كما أشادت المنصة التحليلية "مودرن دبلوماسي" التى تصدر من لندن بالمكانة الجيوسياسية المتميزة لمصر، ووصفتها بـ "البوابة الاستراتيجية والممر الحيوي" لإنجاح مبادرة الحزام والطريق الصينية، وأكدت "مودرن دبلوماسي" أن الزيارة تعكس التقدير البالغ لدور القاهرة الإقليمي والمحوري.
إشادة بحجم التعاون الاقتصادي بين مصر والصين
وبرؤية متفائلة.. أبرزت منصة "اقتصاد الشرق - بلومبرج" الاقتصادية المتخصصة، حجم التبادل التجاري المرتفع والخطط التوسعية الطموحة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مشيرة إلى التدفقات الرأسمالية الضخمة الجديدة المستهدفة لدعم البنية التحتية المصرية.
وفي هونج كونج.. سلطت صحيفة "جنوب الصين الصباحية " South China Morning Post التي تصدر من هونج كونج الضوء على العمق الاستراتيجي للزيارة، واعتبرت ذلك دليلاً على الثقة المتبادلة لصيانة المصالح الحيوية المشتركة ومواجهة التحديات الإقليمية دعما للاستقرار والسلام كركيزة للتنمية وبناء مستقبل أفضل للشعوب.
شينخوا تبرز الروابط الحضارية بين مصر والصين
وركزت وكالة أنباء "شينخوا" الصينية الرسمية في تقاريرها على الروابط الإنسانية والحضارية العميقة التي تجمع بين الحضارتين الفرعونية والصينية، مؤكدة أن التفاهم الثقافي والمشروعات الأثرية الرقمية المشتركة مثل أعمال التنقيب في سقارة تعكس رغبة صادقة من القيادتين في مد جسور تواصل إنساني متينة تدعم التعاون السياسي والاقتصادي. وألقت شبكة تليفزيون الصين الدولية (سي جي تي إن) الضوء على متانة العلاقات المصرية – الصينية والزيارة التاريخية للرئيس الصيني لمصر وما تحمله في طياتها من آفاق واعدة نحو المستقبل.
واعتبر التليفزيون الصيني أن زيارة الرئيس الصيني ستساهم في الارتقاء بشراكة البلدين من خلال ثلاث أولويات هي تعميق التعاون الإنمائي من خلال التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا وسلاسل القيمة والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والزراعة الذكية وتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر لخلق قيمة مشتركة من خلال منصات التصدير الإقليمية التي تربط آسيا وأفريقيا والعالم العربي وأوروبا؛ وتوسيع نطاق التعاون بين الجنوب العالمي من خلال الخبرات المشتركة في مجالات التمويل والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة النظيفة. وأكد التليفزيون الصيني أهمية الخبرة الصينية – المصرية باعتبارها نموذجا للتعاون التنموي وأنها ستكون قوة مضافة لصوت الجنوب العالمي في بناء نظام عالمي أكثر توازنا وعدالة.
وتناولت الإذاعة الصينية تاريخ ومسار العلاقات المصرية الصينية، موضحة أن مصر هي أول دولة إفريقية وعربية تؤسس علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية في الثلاثين من مايو عام 1956، وتطورت العلاقة بين البلدين من علاقات دبلوماسية إلى تعاون استراتيجي، ثم إلى شراكة استراتيجية شاملة في عام 2014.
CNBC تسلط الضوء على تحركات الرئيس الصيني
وسلطت شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية الضوء على الجولة الحالية التي يقوم بها الرئيس الصيني، مشيرة إلى كثافة تحركاته قبيل القمة المرتقبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أواخر الشهر الجاري.
وقال جابرييل ويلداو المتخصص في الشؤون الصينية إن الجولة الخارجية الحالية للرئيس الصيني تعطي مؤشراً هاماً على أولوياته، حيث لم يقم الزعيم الصيني هذا العام سوى بزيارة دولة واحدة في يونيو الماضي . ولفت الخبير الأمريكي إلى أنه في المقابل اتجه العالم إلى الصين، حيث زار أكثر من 20 زعيماً من بينهم دونالد ترامب بكين في النصف الأول من العام.
وأشار تقرير صادر عن المركز الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والدولية إلى تصاعد حدة المخاطر العالمية كالحرب الإيرانية والصراع الروسي الأوكراني والتنافس التجاري الساخن بين الولايات المتحدة والصين، وتداعيات كل ذلك على الاستقرار العالمي والأمني لا سيما دول جنوبه النامي، لافتا إلى أهمية بناء التفاهمات بين أقطاب العالم الكبرى لاحتواء آثار تلك التحديات العالمية وأن ذلك يُعزز من مكانة بكين كقوة عالمية.
وفي السياق ذاته، قال البروفيسور هاي تشاو مدير الدراسات السياسية الدولية في الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية "لقد حان الوقت للصين لتتحمل مسؤولية أكبر باعتبارها قطبا عالميا، وأن تُسهم في توفير المزيد من المنافع العامة العالمية".
وأضاف: "بفضل اندماج الصين العميق في الاقتصاد العالمي، تُعدّ الصين جزءًا لا يتجزأ من الحل سواء تعلق الأمر بأمن سلاسل التوريد، أو تدفق النفط عبر مضيق هرمز، أو الأمن السيبراني، وأحسنت بكين صنعا بتحركاتها النشطة لتعزيز شراكاتها على الساحه الدولية". وكان الرئيس الصيني قد وصل إلى بيشكيك، عاصمة قيرقيزستان أول أمس الأحد، حيث تستضيف قمة منظمة شنغهاي للتعاون وهو الملتقى الذي يجمع في كل عام رؤساء روسيا والهند ودول أخرى.
ولفتت وسائل إعلام غربية إلى أن الصين قد نجحت في تعزيز حضورها الدولي من خلال الدبلوماسية الرئاسية، حيث من المتوقع أن يحضر الرئيس الصيني شي جين بينج قمة البريكس، التي ستُعقد في نيودلهي في الفترة من 12 إلى 13 سبتمبر الجاري.
وقال خبراء إن الولايات المتحدة تراقب التطورات في قمتي منظمة شنغهاي للتعاون والبريكس في إطار سعي واشنطن إلى تحسين العلاقات مع الهند والصين، ففي فبراير من هذا العام، أعلن ترامب أنه سيخفض الرسوم الجمركية على الهند من 50 إلى 18%، ويجري البلدان حاليًا مفاوضات للتوصل إلى اتفاق تجاري.
كما قام ترامب بزيارة تاريخية إلى الصين في وقت سابق من هذا العام، ومن المتوقع أن يزور شي جين بينج واشنطن بنهاية سبتمبر الجاري، بعد اختتام أعمال قمة البريكس. وفي غضون ذلك، يتوقع الخبراء أن تستغل نيودلهي حضورها في قمتي منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة البريكس لتسليط الضوء على قوة تحالفها في عالم جديد متعدد الأقطاب.

