الكاتبه الصحفية كريمة موسى تكتب 30مليون طالب ..هل نتسعد لعام دراسى مختلف؟

أيام قليلة وتفتح المدارس والجامعات أبوابها من جديد، وتعود معها حركة الصباح التي اعتدنا عليها.. حقائب على ظهور أبنائنا، وقلق في عيون أولياء الأمور، وطموحات كبيرة يحملها ملايين الطلاب مع بداية عام دراسي جديد.
نحن أمام منظومة تعليمية ضخمة تضم ما يقرب من 26 مليون طالب وطالبة في التعليم قبل الجامعي، ونحو 4 ملايين طالب وطالبة في التعليم الجامعي.. أي أننا نتحدث عن قرابة 30 مليون طالب وطالبة، يمثلون مستقبل هذا الوطن وقوته الحقيقية.
هذا الرقم الكبير لا ينبغي أن نتعامل معه باعتباره مجرد إحصائية، بل يجب أن يدفعنا إلى التفكير في حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الجميع.
فقد قامت الدولة بإنشاء جامعات أهلية لكى تكون قادرة على استيعاب هذه الأعداد من الطلاب الجامعيين
والأسرة أيضًا شريك أساسي في هذه المنظومة. فدور أولياء الأمور لا يجب أن يقتصر على دفع المصروفات وشراء المستلزمات الدراسية، وإنما يمتد إلى متابعة الأبناء، وتشجيعهم على الحضور والالتزام، وتعليمهم قيمة الوقت والمسؤولية، وعدم اختزال النجاح في الدرجات وحدها.
أما المعلم، فهو يظل حجر الزاوية في العملية التعليمية، مهما تطورت التكنولوجيا وتغيرت المناهج. فلا يمكن بناء جيل قادر على المنافسة دون معلم يحظى بالتقدير والتدريب والدعم، ويشعر بأن رسالته التعليمية تحظى بالمكانة التي تستحقها.
ومع بداية العام الدراسي، نحتاج أيضًا إلى مواجهة عدد من الظواهر التي تؤثر على العملية التعليمية، وفي مقدمتها الغياب، والغش، والتنمر، والعنف، والاعتماد المفرط على الدروس الخصوصية، مع ضرورة أن يكون التعامل معها قائمًا على الحزم والوعي في الوقت نفسه.
ولذلك، فإن نجاح العام الدراسي الجديد لا يجب أن يقاس فقط بعدد الأيام التي انتظمت فيها الدراسة، وإنما بما اكتسبه الطالب من علم ومهارات وقيم وقدرة على التفكير والإبداع.
نحن أمام جيل جديد يحتاج إلى تعليم مختلف، لا يكتفي بحشو العقول بالمعلومات، وإنما يفتح أمامها أبواب التفكير والابتكار، ويمنح أبناءنا القدرة على التعامل مع عالم يتغير كل يوم.
فالمدرسة والجامعة ليستا مجرد مكانين للحصول على شهادة، وإنما هما بداية الطريق لبناء الإنسان.
عام دراسي جديد يبدأ بعد أيام.. فلنجعله عامًا للانضباط، والعلم، وبناء الإنسان، لأن مستقبل مصر يبدأ من مقعد الدراسة.

