سعيد حساسين : قمة القاهرة وبكين تفتح الطريق لتحرير التجارة من قبضة الدولار وتعزيز الصادرات

أكد الدكتور سعيد حساسين، عضو مجلس النواب السابق والأمين المساعد للجنة الإعلام المركزية بحزب مستقبل وطن، أن القمة المصرية الصينية تمثل فرصة تاريخية لإطلاق مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمالي بين القاهرة وبكين، تقوم على تنويع أدوات التجارة والاستثمار، وتوسيع استخدام العملات المحلية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تقلبات أسواق النقد العالمية.
وقال «حساسين» فى تصريحات له : إن قوة العلاقات السياسية والاستراتيجية بين مصر والصين يجب أن تنعكس بصورة أكبر على آليات التعاون الاقتصادي والمالي، خاصة في ظل المكانة المهمة التي تحتلها الصين كشريك تجاري لمصر، وما تتمتع به القاهرة من موقع استراتيجي يجعلها محورًا رئيسيًا لحركة التجارة بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وأوضح أن القمة تفتح الباب أمام دراسة توسيع استخدام الجنيه المصري واليوان الصيني في تسوية جانب من المعاملات التجارية والاستثمارية بين البلدين، بما يساعد على تقليل الحاجة إلى العملات الأجنبية في بعض التعاملات، ويخفف الضغوط الناتجة عن تقلبات أسعار الصرف، مؤكدًا أن الهدف ليس الاستغناء الفوري عن الدولار، وإنما تنويع أدوات التجارة الخارجية وتقليل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على عملة واحدة.
وشدد عضو مجلس النواب السابق على ضرورة أن يصاحب أي توسع في التعامل بالعملات المحلية وضع آليات مصرفية واضحة ومرنة تضمن سرعة وكفاءة تسوية المدفوعات، وتحمي الشركات المصرية من مخاطر تقلبات أسعار الصرف، وتوفر بيئة أكثر أمانًا للمستثمرين والمصدرين.
وأكد «حساسين» أن نجاح هذا المسار لا يرتبط فقط بآليات الدفع، وإنما يتطلب زيادة الإنتاج المحلي ورفع قدرة مصر على التصدير إلى السوق الصينية، موضحًا أن تنويع العملات يجب أن يسير بالتوازي مع إعادة التوازن في الميزان التجاري، حتى تتحول العلاقات الاقتصادية من نمط يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد إلى شراكة قائمة على الإنتاج والتصدير والاستثمار المشترك.
وأشار إلى أن مخرجات القمة يجب أن تتضمن رؤية أكثر طموحًا لدعم الصادرات المصرية إلى الصين، مع التركيز على القطاعات التي تمتلك مصر فيها مزايا تنافسية، مثل الصناعات الغذائية والزراعية والمنسوجات والمنتجات الهندسية والكيماوية، إلى جانب المنتجات والخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وأضاف أن جذب الاستثمارات الصينية إلى القطاعات الإنتاجية المصرية يجب أن يمثل محورًا أساسيًا في المرحلة المقبلة، بحيث ترتبط الاستثمارات الجديدة بزيادة الإنتاج المحلي، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وتوطين الصناعات، وفتح قنوات جديدة لتصدير المنتجات المصنعة في مصر إلى الأسواق الخارجية.
ولفت الدكتور سعيد حساسين إلى أن التوسع في التعاون المالي والنقدي بين مصر والصين يمكن أن يمنح العلاقات الاقتصادية مرونة أكبر، خاصة إذا تم ربطه بمشروعات استثمارية مشتركة واتفاقات تصديرية طويلة الأجل، بما يخلق دورة اقتصادية متكاملة تبدأ بالاستثمار والإنتاج وتنتهي بالتصدير والتبادل التجاري.
وأكد أن المرحلة الراهنة تفرض على مصر التفكير خارج الأدوات التقليدية في إدارة علاقاتها الاقتصادية الدولية، واستثمار الزخم السياسي الذي تعكسه القمة المصرية الصينية في بناء منظومة أكثر تنوعًا في التجارة والتمويل والاستثمار، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع المتغيرات العالمية.
وأوضح أن الشراكة الحقيقية مع الصين يجب ألا تقاس فقط بحجم الواردات أو الاستثمارات، وإنما بما تضيفه إلى قدرة مصر على الإنتاج والتصدير، مؤكدًا أن كل استثمار صيني جديد يجب أن يمثل فرصة لزيادة القيمة المضافة المحلية، وفتح أسواق أمام المنتج المصري، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأكد " حساسين " على أن قمة القاهرة وبكين يمكن أن تكون نقطة انطلاق لعلاقة اقتصادية أكثر توازنًا بين البلدين، عنوانها الإنتاج والتصدير والاستثمار المشترك وتنويع أدوات التجارة، مشددًا على أن الهدف في المرحلة المقبلة هو أن تصبح مصر شريكًا منتجًا ومصدرًا في علاقتها مع الصين، وليس مجرد سوق للمنتجات

