بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

فوزي السيد: تحويل المدن الصناعية إلى مجتمعات متكاملة يضاعف الاستثمار ويخلق فرصا جديدة

فوزي السيد
حامد العلايلى -

أكد المهندس فوزي السيد، الخبير العقاري وعضو مجلس الشعب السابق، أن تطوير المدن الصناعية يجب ألا يتوقف عند إنشاء المصانع وتوفير الأراضي والمرافق، وإنما يتعين الانتقال إلى نموذج جديد يجعل هذه المدن مجتمعات متكاملة للسكن والعمل والخدمات، بما يرفع كفاءة الاستثمار الصناعي ويزيد جاذبية المناطق الصناعية أمام المستثمرين.

وقال فوزي السيد في تصريحات له، إن نجاح المدن الصناعية لا يرتبط فقط بحجم الاستثمارات أو عدد المصانع، وإنما بقدرتها على توفير بيئة متكاملة للعامل وأسرته، تشمل السكن المناسب والخدمات التعليمية والصحية والتجارية ووسائل النقل والمساحات الخضراء، بما يقلل الوقت والتكلفة، ويزيد استقرار العمالة ويرفع الإنتاجية.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة صياغة مفهوم المدن الصناعية، بحيث تتحول من مناطق منفصلة عن الكتل السكنية إلى مراكز اقتصادية وعمرانية متكاملة، مشيرا إلى أن هذا النموذج يمكن أن يفتح مجالا واسعا أمام القطاع الخاص العقاري للمشاركة في إنشاء المجتمعات السكنية والخدمية المرتبطة بالمناطق الصناعية.

وأشار المهندس فوزي السيد إلى إمكانية تنفيذ هذا التوجه من خلال 4 آليات جديدة وغير تقليدية، وهي:

أولا: نموذج «المصنع والمدينة»
بحيث يتم طرح الأراضي الصناعية ضمن مخططات متكاملة تتضمن مناطق سكنية وخدمية، مع السماح للمطورين الصناعيين أو التحالفات بين المستثمرين الصناعيين والعقاريين بالمشاركة في إنشاء مجمعات سكنية للعاملين، وفق ضوابط تضمن عدم تحول النشاط إلى مضاربات عقارية.

ثانيا: إنشاء صناديق استثمار متخصصة للمدن الصناعية
وذلك من خلال تأسيس صناديق تجمع مساهمات المستثمرين والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، وتوجه حصيلتها إلى إنشاء السكن والخدمات والبنية التحتية الاجتماعية داخل المدن الصناعية، بما يخفف العبء التمويلي عن الدولة ويخلق أداة استثمارية جديدة أمام المواطنين والمؤسسات.

ثالثا: تطبيق نظام «السكن بالقرب من العمل» بنظام الإيجار التمليكي
بحيث يتم توفير وحدات سكنية للعاملين بنظام إيجار ينتهي بالتملك، مع إمكانية ربط جزء من تكلفة الوحدة بمدة الخدمة والاستقرار الوظيفي، وهو ما يسهم في جذب العمالة الماهرة والحد من معدلات ترك العمل والتنقل لمسافات طويلة.

رابعا: إطلاق شركات تطوير مشتركة بين الدولة والمطورين الصناعيين والعقاريين
تتولى تخطيط وتشغيل المدن الصناعية المتكاملة، بحيث لا يقتصر دور الدولة على توفير الأرض والمرافق، وإنما يتم دمج خبرات المطورين العقاريين والصناعيين في إدارة المدينة وتشغيل خدماتها، مع منح حوافز للمشروعات التي تحقق نسبا محددة من السكن والخدمات للسكان والعاملين.

وشدد فوزي السيد على أن تطوير المدن الصناعية بهذه الصورة سيحقق مكاسب اقتصادية واجتماعية متزامنة، من بينها رفع القيمة الاستثمارية للأراضي والمشروعات الصناعية، وتحسين بيئة العمل، وتقليل تكلفة انتقال العمال، وزيادة معدلات الاستقرار الوظيفي، فضلا عن خلق فرص جديدة أمام شركات المقاولات والتطوير العقاري والخدمات.

وأضاف أن المدن الصناعية المتكاملة يمكن أن تصبح مراكز جذب للسكان والاستثمارات، خاصة إذا تم ربطها بشبكات النقل والمواصلات الحديثة، وتوفير الخدمات الرقمية، وتخصيص مساحات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة والأنشطة التجارية والخدمية.

وأكد المهندس فوزي السيد أن الشراكة مع القطاع الخاص العقاري يجب أن تكون عنصرا رئيسيا في هذا التحول، خاصة شركات التطوير والمقاولات المتوسطة، التي يمكنها تنفيذ مراحل سكنية وخدمية متعددة بتكاليف أقل وسرعة أكبر، بما يضمن عدم اقتصار عملية التطوير على المشروعات العملاقة.

وأوضح أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للانتقال من مفهوم «المنطقة الصناعية» إلى مفهوم «المدينة الصناعية المتكاملة»، بما يجعل الصناعة والعمران والخدمات تعمل في منظومة واحدة، ويحول المناطق الصناعية إلى محركات حقيقية للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات وتحسين جودة حياة العاملين وأسرهم.