الكاتب الصحفي صالح شلبي يكتب: القصبي.. جسر مصر إلى آسيا وصانع الدبلوماسية البرلمانية

في السياسة، هناك من يشغل منصبا، وهناك من يصنع قيمة حقيقية من المنصب، وهناك شخصيات حين تتحرك في المحافل الدولية تشعر أن خلفها تاريخا ووطنًا ومؤسسات، وأن حضورها ليس مجرد مشاركة بروتوكولية، وإنما رسالة تحملها إلى العالم.
ومن هذه الشخصيات يبرز الدكتور عبدالهادي القصبي، رئيس لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، ونائب رئيس حزب مستقبل وطن، وأحد أبرز الوجوه البرلمانية المصرية التي استطاعت أن تجمع بين العمل التشريعي والسياسي والمجتمعي والدبلوماسية البرلمانية.
والقصبي ليس اسما عابرا في الحياة العامة المصرية، وإنما صاحب مسيرة سياسية وبرلمانية ومجتمعية ممتدة، فضلا عن انتمائه إلى أسرة لها تاريخ طويل في العمل العام.
وفي كوالالمبور، جاءت مشاركته في الاجتماع السنوي للمنتدى الآسيوي للبرلمانيين حول السكان والتنمية لتؤكد مرة أخرى أن البرلمان المصري حاضر بقوة في القضايا الدولية التي تمس الإنسان والتنمية ومستقبل الشعوب.
القصبي في قلب لقاء برلماني دولي
شارك الدكتور عبدالهادي القصبي في الاجتماع السنوي للمنتدى الآسيوي للسكان والتنمية، الذي عقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور، بمشاركة قيادات برلمانية وسياسية وخبراء من عدد كبير من الدول.
وشهد الاجتماع مشاركة أكثر من 100 برلماني من 22 دولة، في لقاء ركز على قضايا السكان والتنمية والتحولات الديموغرافية ومستقبل المجتمعات، بما يعكس الأهمية المتزايدة للدور البرلماني في مواجهة التحديات التي تتجاوز الحدود الوطنية.
وجاءت مشاركة القصبي لتؤكد أن مصر لا تكتفي بمتابعة الملفات الدولية، وإنما تسعى إلى المشاركة الفاعلة في صياغة الحوار حولها، وتبادل الخبرات والتجارب مع مختلف دول العالم.
وقد أكد القصبي خلال مشاركته أهمية تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في السياسات السكانية والرعاية الاجتماعية وتمكين الفئات الأكثر احتياجا وتعزيز حقوق الإنسان، بما يساعد على بناء مجتمعات أكثر عدالة واستقرارا وقدرة على مواجهة المستقبل.
مذكرة تفاهم.. والقصبي يحول الحوار إلى شراكة
لكن اللافت في مشاركة الدكتور عبدالهادي القصبي أن الأمر لم يتوقف عند حدود المشاركة وإلقاء الكلمات، ففي كوالالمبور تم توقيع مذكرة تفاهم بين المنتدى البرلمانيين العرب للسكان والتنمية والمنتدى الآسيوي للسكان والتنمية، ووقع القصبي المذكرة عن الجانب العربي، فيما وقعتها عن الجانب الآسيوي الدكتورة كيماكاوا كيكو، وزيرة الخارجية اليابانية السابقة ورئيسة المنتدى الآسيوي للسكان والتنمية،وهنا تظهر القيمة الحقيقية للدبلوماسية البرلمانية.
الدكتورالقصبي لم يذهب إلى كوالالمبور لمجرد تسجيل حضور مصري، وإنما شارك في خطوة تفتح الباب أمام تعاون عربي آسيوي أوسع في قضايا السكان والتنمية وحقوق الإنسان والحماية الاجتماعية وتبادل الخبرات.
وهذه هي الدبلوماسية البرلمانية التي نحتاج إليها، دبلوماسية لا تكتفي بالمجاملات، وإنما تحول اللقاءات إلى تفاهمات، والتفاهمات إلى شراكات، والشراكات إلى نتائج تعود بالنفع على الشعوب.
مؤتمر يناقش مستقبل الإنسان
تزداد أهمية المؤتمر بالنظر إلى طبيعة الملفات التي يناقشها،فالعالم يواجه اليوم تحولات سكانية ضخمة، فهناك دول تعاني من انخفاض معدلات المواليد وارتفاع نسبة كبار السن، ودول أخرى تواجه زيادة كبيرة في أعداد الشباب والحاجة إلى توفير التعليم والعمل والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
كما أصبحت قضايا تمكين المرأة، والرعاية الاجتماعية، والهجرة، وتغير المناخ، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة، ملفات مترابطة لا يمكن لأي دولة أن تواجهها بمفردها.
ومن هنا تأتي أهمية المنتديات البرلمانية الدولية، لأنها تمنح صناع التشريع فرصة للتعرف على تجارب الدول المختلفة، والاستفادة من أفضل الممارسات، وتحويل الخبرات الدولية إلى سياسات وتشريعات تتناسب مع احتياجات كل مجتمع.
القصبي.. ابن مدرسة سياسية عريقة
وعندما نتحدث عن عبدالهادي القصبي، لا يمكن أن نتجاهل البيئة السياسية والمجتمعية التي نشأ فيها، فوالده السيد أحمد عبد الهادي القصبي كان عضوا بمجلس الأمة، وهي واحدة من أبرز المحطات في الحياة البرلمانية المصرية، كما تولى منصب محافظ بني سويف، ثم تم تعيينه محافظا لمحافظة الغربية، وظل في هذا المنصب لمدة عشر سنوات.
ولم يكن ذلك هو الدور الوحيد الذي شغله والد القصبي في الحياة العامة، فقد تولى كذلك منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية بجمهورية مصر العربية، ليجمع بين العمل العام والتنفيذي والسياسي والمجتمعي والديني.
وهكذا نشأ عبدالهادي القصبي في بيت يعرف معنى المسؤولية العامة، ويعرف قيمة العمل الوطني، ويعرف أيضا أن خدمة المجتمع ليست مجرد شعار وإنما مسؤولية وتاريخ والتزام.
لكن الأهم أن القصبي لم يعتمد على اسم والده، وإنما شق طريقه بنفسه، وصنع حضوره السياسي والبرلماني، حتى أصبح اليوم واحدا من الأسماء البارزة تحت قبة مجلس الشيوخ وقبله تحت قبة مجلس النواب زعيماً للاغلبية.
وسام الجمهورية.. تقدير لمسيرة حافلة
وإذا كان التاريخ العائلي يمثل جزءا من الصورة، فإن مسيرة عبدالهادي القصبي الخاصة تمثل الجزء الأكبر منها، فقد حصل القصبي على وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 2014، وهو تكريم رفيع من الرئيس عبد الفتاح السيسى يعكس تقديرا رسميا لمسيرته ودوره العام.
كما تولى العديد من المواقع السياسية والبرلمانية،حيث أنتخب بعد تخرجه من كلية التجارة عضواً بالمجلس المحلي لمحافظة الغربية لعدة دورات، ومارس العمل الحزبي حيث كان أميناً مساعد لأمانة شباب محافظة الغربية ثم أميناً لأول لجنة لأمانة المهنين، وعضو المكتب السياسي للحزب الوطني وصولا إلى رئاسة لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ، إلى جانب موقعه كنائب لرئيس حزب مستقبل وطن، وهنا تتضح شخصية الرجل الذي جمع بين السياسة والعمل البرلماني والعمل المجتمعي والدبلوماسية البرلمانية.
لجنة حقوق الإنسان.. الموقع الذي ينسجم مع طبيعة المؤتمر
ولعل اختيارالدكتور القصبي للمشاركة في هذا النوع من المؤتمرات يبدو منطقيا للغاية، خاصة أنه يرأس لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ.، خاصة وأنة من المتعارف علية إن قضايا السكان والتنمية ليست منفصلة عن حقوق الإنسان، فالحق في الصحة، والحق في التعليم، والحق في الرعاية الاجتماعية، وحماية الفئات الأكثر احتياجا، وتمكين المرأة، ورعاية كبار السن، ودعم الشباب، كلها قضايا تقع في قلب منظومة حقوق الإنسان.
ومن هنا فإن مشاركة القصبي في مؤتمر دولي يناقش مستقبل السكان والتنمية تمثل امتدادا طبيعيا لدوره البرلماني داخل مصر.
القصبي.. حين تصبح الدبلوماسية البرلمانية صناعة جسور
اللافت في تجربة الدكتور القصبي أنه يتعامل مع الدبلوماسية البرلمانية باعتبارها وسيلة للتقارب بين الشعوب،وتوقيع مذكرة التفاهم في كوالالمبور يمثل نموذجا واضحا لذلك، خاصة وإن العالم العربي وآسيا يواجهان تحديات متشابهة في ملفات السكان والتنمية، وهناك تجارب آسيوية يمكن للدول العربية الاستفادة منها، كما توجد خبرات عربية يمكن للدول الآسيوية الاستفادة منها
وهنا يصبح التعاون البرلماني منصة لتبادل المعرفة والخبرات، وليس مجرد لقاءات رسمية.
لذلك فإن الجسر الذي يساهم الدكتور القصبي في بنائه بين البرلمانيين العرب والآسيويين يمكن أن يتحول إلى مساحة واسعة للتعاون في التشريعات والسياسات الاجتماعية والتنمية المستدامة.
مصر حاضرة بقوة
مشاركة القصبي في هذا المؤتمر تؤكد أيضا أن مصر حاضرة بقوة في المحافل البرلمانية الدولية، فمصر ليست مجرد دولة تشارك في المؤتمرات، وإنما دولة تمتلك تجربة طويلة في التعامل مع قضايا السكان والتنمية والحماية الاجتماعية وحقوق الإنسان.
وعندما يجلس نائب مصري بحجم وقيمة الدكتور القصبى في محفل يضم أكثر من 100 برلماني من 22 دولة، فإنه لا يمثل نفسه فقط، وإنما يحمل معه خبرة دولة بحجم مصر وتاريخها وتجربتها.
وهنا تحسب للدكتور للقصبي قدرته على توظيف حضوره البرلماني في خدمة الملفات التي تتجاوز الحدود المصرية إلى الدائرة العربية والدولية.
كلمة أخيرة
تحية واجبة للدكتور عبدالهادي القصبي، رئيس لجنة حقوق الإنسان والتضامن الاجتماعي بمجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب مستقبل وطن، على هذا الحضور المشرف لمصر في كوالالمبور.
وتحية لرجل أدرك أن العمل البرلماني لا ينتهي عند حدود القاعة، وأن النائب الحقيقي يستطيع أن يتحول إلى سفير لوطنه، وصوت لشعبه، وجسر للتواصل بين الدول.
وتحية أيضا لرجل يحمل إرثا سياسيا وعاما ثقيلا، لكنه لم يكتف بأن يكون ابن عائلة سياسية عريقة، وإنما عمل على صناعة تجربته الخاصة، حتى أصبح له حضوره ومكانته.
لقد أثبت القصبي في كوالالمبور أن الدبلوماسية البرلمانية يمكن أن تكون جسرا حقيقيا بين مصر والعالم العربي وآسيا، وأن القضايا الإنسانية والسكانية والتنموية يمكن أن تجمع الشعوب أكثر مما تفرقها الخلافات.
وإذا كان العالم يبحث اليوم عن حلول لأزمات السكان والتنمية والشيخوخة والشباب والحماية الاجتماعية، فإن التعاون بين البرلمانات يصبح ضرورة، وليس ترفا، ومن هنا تأتي أهمية ما فعله الدكتور القصبي في كوالالمبور.
لم يكن مجرد توقيع مذكرة تفاهم.. بل كان توقيعا على بداية طريق جديد للتعاون العربي الآسيوي، وكان القصبي أحد الذين وضعوا حجر الأساس لهذا الطريق.
القصبي.. إشادة برلمانية واسعة ودبلوماسية مصرية مؤثرة
شكرا لك دكتور عبدالهادي القصبي.. لقد كنت بحق عنوانا للحضور المصري المشرف، وصوتا قويا للدبلوماسية البرلمانية المصرية، وسط أكثر من 100 برلماني يمثلون 22 دولة، تأتى من بينهم ماليزيا، اليابان، الهند، كمبوديا، الصين، كازاخستان، قيرغيزستان، جزر المالديف، نيوزيلندا، الفلبين، تايلاند، تونجا، فيتنام، ومصر- أسماء دولية متعددة اجتمعت تحت مظلة المنتدى، لكن الحضور المصري كان له بريقه الخاص، بفضل المشاركة الفاعلة للدكتور عبدالهادي القصبي.
فقد استطعت بحضورك وخبرتك ورؤيتك أن تصنع هالة مصرية لافتة داخل أروقة المنتدى، وأن تؤكد أن مصر عندما تحضر تكون حاضرة بثقلها وتاريخها وقدرتها على التأثير وصناعة التوافق.
لقد كان حضورك يا دكتور القصبي أكبر من مجرد مشاركة برلمانية، بل كان رسالة مصرية واضحة بأن البرلمان المصري يمتلك من الخبرات والكفاءات ما يؤهله للقيام بدور محوري في القضايا الدولية، وبناء جسور التعاون بين الشعوب والبرلمانات.
مرو أخرى شكرا لك دكتور القصبي، لأنك لم تكتف بأن تمثل مصر، بل قدمت صورة مشرفة عن مصر، وأكدت أن الدبلوماسية البرلمانية المصرية قادرة على الحضور والتأثير وصناعة الشراكات، وأن مصر دائما قادرة على أن تكون في قلب المشهد عندما تمتلك رجالا يعرفون كيف يتحدثون باسمها ويحملون رسالتها بثقة واقتدار.
كاتب المقال الكاتب الصحفى صالح شلبى رئيس مجلس الادارة ورئيس تحرير موقع بوابة الدولة الاخبارية

