بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

سفير السويد: الشركات العالمية بدأت مشروعات صغيرة قبل أن تتحول إلى كيانات متعددة الجنسيات

جهاد عبدالمنعم -

أكد داج يولين دانفلت، سفير السويد لدى القاهرة، أن الابتكار وريادة الأعمال يمثلان ركيزة أساسية لبناء الاقتصادات الحديثة، مشيرًا إلى أن التجربة السويدية اعتمدت على الاستثمار في التعليم وتشجيع الأفكار المبتكرة، وهو ما أسهم في ظهور عدد من كبرى الشركات العالمية.

جاء ذلك خلال فعالية استضافتها السفارة السويدية بالقاهرة، بمشاركة ممثلين عن مجتمع الشركات الناشئة ورواد الأعمال وشركاء منظومة الابتكار، في إطار التعاون مع قمة تكني ودعم الفعاليات المعنية بالتكنولوجيا وريادة الأعمال في مصر والمنطقة.

عشر سنوات من الشراكة مع قمة تكني

وقال سفير السويد بالقاهرة إن بلاده سعيدة بمواصلة تعاونها مع قمة تكني، موضحًا أن الشراكة بين الجانبين تدخل عامها العاشر، بما يعكس اهتمام السويد بدعم الابتكار والتفكير الريادي وتبادل الخبرات والأفكار.

وأضاف أن استضافة السفارة لهذه الفعالية أصبحت مناسبة مهمة تجمع المبتكرين ورواد الأعمال وأصحاب الأفكار الجديدة، مشيرًا إلى أن سفراء السويد السابقين في القاهرة استضافوا فعاليات مماثلة خلال السنوات الماضية.

وأوضح دانفلت أن العام الجاري هو الثاني له سفيرًا للسويد في مصر، معربًا عن تطلعه إلى استمرار مشاركته في دعم هذه الفعاليات خلال السنوات المقبلة.

مجتمع الشركات الناشئة في مصر يتمتع بالحيوية

وأشاد السفير السويدي بما يشهده قطاع الشركات الناشئة في مصر من نشاط وتنوع، مؤكدًا أن مجتمع ريادة الأعمال المصري يتمتع بالحيوية والقدرة على إنتاج أفكار ومبادرات جديدة.

وأشار إلى أن مشاركته في فعاليات قمة تكني بالإسكندرية خلال العام الماضي أتاحت له الاطلاع بصورة مباشرة على عدد كبير من الأفكار والمشروعات والمبادرات المبتكرة.

وقال إن أجواء الفعاليات التي تجمع الشركات الناشئة والمستثمرين والمبتكرين تعكس طبيعة مجتمعات ريادة الأعمال في مختلف أنحاء العالم، والتي تتميز عادة بالحركة المستمرة والطاقة والأفكار الجديدة.

وأضاف أنه تجول خلال النسخة السابقة من القمة في الإسكندرية برفقة الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق، معربًا عن أمله في تكرار التجربة هذا العام مع المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

ورحب سفير السويد بالقاهرة بتوسيع نطاق المشاركة في فعاليات العام الجاري، لتشمل إلى جانب مصر ممثلين عن منظومات الشركات الناشئة في السعودية والإمارات.

وأكد أن انضمام عدد أكبر من الأسواق الإقليمية يعزز فرص تبادل الخبرات وبناء الشراكات بين رواد الأعمال والشركات الناشئة في المنطقة.

وأشار إلى أن السعودية والإمارات أصبحتا من الأسواق البارزة في مجال الشركات الناشئة وريادة الأعمال، ما يجعل مشاركتهما إضافة مهمة للفعاليات المعنية بالابتكار والتكنولوجيا.

وأوضح دانفلت أنه عمل سابقًا سفيرًا للسويد لدى السعودية، مؤكدًا أن لديه ارتباطًا خاصًا بالمملكة، إلى جانب اهتمامه الحالي بدعم العلاقات والتعاون مع مصر.

لماذا تدعم السويد الابتكار وريادة الأعمال؟

وتطرق السفير إلى أسباب اهتمام بلاده بدعم قمة تكني ومجتمع الابتكار، قائلًا إن السويد دولة صغيرة من حيث عدد السكان، إلا أنها نجحت في بناء اقتصاد قوي يعتمد بدرجة كبيرة على الابتكار والصناعة والتكنولوجيا.

وأضاف أن عدد سكان مصر يعادل أضعاف عدد سكان السويد، موضحًا أن هناك نحو 15 مصريًا مقابل كل مواطن سويدي، إلا أن صغر حجم الدولة لم يمنعها من تطوير شركات وصناعات قادرة على المنافسة عالميًا.

وأكد أن الصناعة السويدية تأسست على الابتكار وريادة الأعمال والاستثمار في المعرفة، مشيرًا إلى أن عددًا من الشركات السويدية الكبرى بدأ في الأصل شركات ناشئة صغيرة، قبل أن يتوسع ويتحول إلى كيانات متعددة الجنسيات.

التعليم وراء النهضة الصناعية السويدية

وأوضح دانفلت أن تجربة السويد في الابتكار بدأت منذ نحو 150 عامًا، عندما أصبح التعليم إلزاميًا، ما ساعد على رفع مستوى المعرفة والمهارات لدى السكان.

وأشار إلى أن السلطات السويدية كانت تعمل في ذلك الوقت على ضمان التحاق الأطفال بالمدارس، الأمر الذي أدى تدريجيًا إلى بناء مجتمع أكثر تعليمًا وقدرة على تطوير الصناعات والأفكار الجديدة.

وأضاف أن نتائج الاستثمار في التعليم ظهرت بعد عقود، مع تأسيس ونمو عدد من الشركات السويدية الكبرى التي أصبحت لاحقًا من أبرز الكيانات الصناعية والتكنولوجية على مستوى العالم.

الشركات العالمية بدأت كمشروعات ناشئة

ولفت السفير السويدي إلى أن شركات مثل إريكسون وABB وأسترازينيكا كانت في بدايتها مشروعات صغيرة تعتمد على الابتكار والطموح، قبل أن تتطور إلى شركات عالمية كبرى.

وأكد أن هذه التجارب توضح أهمية دعم الشركات الناشئة في مراحلها الأولى، ومنحها الفرصة للوصول إلى التمويل والخبرات والأسواق، لأن المشروع الصغير اليوم قد يتحول في المستقبل إلى شركة عالمية مؤثرة.

وقال إن الابتكار لا يرتبط فقط بحجم الدولة أو مواردها، وإنما بقدرتها على الاستثمار في العقول والتعليم وتشجيع أصحاب الأفكار على تأسيس مشروعاتهم وتنميتها.

وتحدث دانفلت عن تاريخ شركة إريكسون، موضحًا أنها بدأت شركة ناشئة صغيرة في السويد خلال القرن التاسع عشر، قبل أن تتوسع في قطاع الاتصالات وتصبح واحدة من الشركات العالمية الكبرى.

وأضاف أن إريكسون تحتفل خلال العام الجاري بمرور 130 عامًا على وجودها في السوق المصرية، معتبرًا أن هذه المسيرة تعكس قوة العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية الممتدة بين مصر والسويد.

وأشار إلى أن الشركة التي بدأت مشروعًا صغيرًا أصبحت اليوم من أبرز الشركات المنافسة في سوق شبكات واتصالات الجيل الخامس، وهو ما يقدم نموذجًا واضحًا لكيفية تحول الشركات الناشئة القائمة على الابتكار إلى مؤسسات دولية.

وأكد سفير السويد بالقاهرة حرص بلاده على مواصلة التعاون مع مصر في مجالات التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب تشجيع الحوار بين الشركات والمستثمرين والمبتكرين في البلدين.

وأوضح أن الفعاليات التي تجمع أطراف منظومة ريادة الأعمال تسهم في تبادل الأفكار وبناء العلاقات المهنية وفتح فرص جديدة أمام الشركات الناشئة للتوسع محليًا وإقليميًا.

واختتم دانفلت كلمته بالتأكيد على سعادته باستضافة مجتمع الابتكار وريادة الأعمال في مقر إقامة السفير السويدي بالقاهرة، معربًا عن تطلعه إلى استمرار التعاون ودعم المبادرات التي تساعد الشباب وأصحاب الأفكار على تحويل مشروعاتهم إلى شركات قابلة للنمو والمنافسة.