بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

اللواء سمير فرج: السلام خيار استراتيجى لمصر لحماية البناء وجذب الاستثمار

سمير فرج
ايمي حمدي -

أكد اللواء دكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تبني مصر للسلام كخيار استراتيجي نابع من دراسة واعية ومتزنة لطبيعة التحديات التاريخية والجغرافية، مشيرًا إلى أن امتلاك مصر لجيش وطني قوي وحديث لا يتناقض مع نهجها السلمي، بل يمنحها مصداقية دولية كدولة تسعى للاستقرار وتملك في الوقت ذاته القوة الرادعة لحماية مقدراتها وحدودها.

العقيدة الدفاعية المصرية في مواجهة استراتيجية نقل الحرب

أوضح اللواء سمير فرج خلال حواره مع الإعلامي محمد مصطفى شردي عبر برنامجه الحياة اليوم المذاع على قناة الحياة، أن العقائد العسكرية عالميًا انقسمت تاريخيًا بين المعسكرين الشرقي والغربي؛ حيث تحولت مصر بعد ثورة يوليو 1952 من العقيدة الغربية التي فرضها الاحتلال الإنجليزي إلى العقيدة الشرقية عقب كسر احتكار السلاح بصفقة الأسلحة التشيكية عام 1955، وقارن فرج بين العقيدة المصرية القائمة على الدفاع المتزن، وبين العقيدة الإسرائيلية الهجومية البحتة التي تعتمد على المبادأة ونقل المعركة فورًا إلى أرض الخصم بحكم صغر عمقها الجغرافي وعدم قدرتها على تحمل الاختراق، وهو ما طبقته في حرب 1967 وتكرره في اعتداءاتها على دول الجوار.

دروس حرب الاستنزاف والالتزام بمعاهدات السلام

واستعرض فرج الأسباب الجوهرية لاختيار السلام، لافتًا في المقام الأول إلى احترام مصر الصارم لمعاهدة السلام المبرمة في "كامب ديفيد" والتزامها بالمواثيق الدولية على مدار عقود دون أي خرق. وأضاف أن مصر استوعبت تمامًا تكلفة الحروب من تجربة حرب الاستنزاف القاسية (1967 - 1973) التي استنزفت موارد الدولة بالكامل لمدة 6 سنوات ووجهت ميزانياتها للجهد الحربي، مما أدى حينها إلى تهالك البنية التحتية والاتصالات وتوقف مسارات التنمية.

السلام كركيزة أساسية لجذب رؤوس الأموال والاستثمارات

وشدد الخبير الاستراتيجي على أن رأس المال والاستثمار الأجنبي يبحث دائمًا عن البيئة الآمنة، متسائلًا: من يغامر بضخ استثماراته في دول تعيش ويلات الحرب أو في الداخل الإسرائيلي المشتعل حاليًا؟ وأوضح أن تمسك مصر بالسلام واعتراف العالم بأنها واحة استقرار وسط إقليم ملتهب هو الضمانة الحقيقية لتدفق الاستثمارات العالمية، خصوصًا حين يرى المستثمر دولة تبني نفسها وتفي بتعهداتها الدولية وتتحرك بقرارات استراتيجية مدروسة.

تنمية سيناء والمشروعات القومية كحائط صد استراتيجي

واختتم اللواء دكتور سمير فرج بالتأكيد على أن عوائد السلام تجسدت في النهضة العمرانية الشاملة وشبكات الطرق والكباري والأنفاق، وخاصة في شبه جزيرة سيناء التي تبنى الرئيس السيسي استراتيجية تأمينها عبر "التنمية والتعمير". واستشهد بالطفرة غير المسبوقة في سيناء؛ من تطوير ميناء شرق بورسعيد المصنف العاشر عالميًا، وتوسعة ميناء العريش، ومصانع الأسمنت ومحاجر رخام الجفجافة، واستصلاح نصف مليون فدان، وإنشاء المدن الجديدة وتطوير رفح، إلى جانب المشروعات الكبرى كمحطة الضبعة النووية والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.