بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

خطأ نرتكبه عند حفظ العيش .. هل تجميد الخبز يسبب السرطان؟!

الخبز المجمد
ايمي حمدي سراج الدين -

انتشرت خلال الفترة الأخيرة العديد من المنشورات ومقاطع الفيديو التي تتحدث عن أضرار تجميد الخبز، بل وصل الأمر إلى تداول ادعاءات بأن وضع العيش في الفريزر قد يجعله مسببًا للسرطان، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول مدى صحة هذه المعلومات.

هل تجميد الخبز يسبب السرطان؟

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية، عبر منشور على حسابه الرسمي بموقع «فيس بوك»، حقيقة تأثير تجميد الخبز وتخزينه، موضحًا ما يحدث للنشا عند تبريد الخبز أو تجفيفه، وكذلك الطريقة الصحيحة لحفظ العيش الساخن.

وأكد الدكتور أحمد أبو الريش أن تجميد الخبز لا يكوّن سمومًا ولا يسبب السرطان، موضحًا أن درجات الحرارة المنخفضة داخل الفريزر تعمل على إيقاف نشاط معظم الكائنات الدقيقة وإبطاء التفاعلات الكيميائية بدرجة كبيرة.

وبالتالي، فإن وضع الخبز في الفريزر كوسيلة لحفظه لا يعني تكون مواد مسرطنة بداخله، كما هو شائع في بعض المعلومات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح أخصائي التغذية العلاجية أن الخبز بعد خروجه من الفرن يكون النشا الموجود به في صورة يسهل هضمها، لكن تبريد الخبز وتجميده ثم إذابته يمكن أن يؤدي إلى حدوث عملية تعرف علميًا باسم إعادة تبلور النشا (Retrogradation).

وقد يتحول جزء من النشا خلال هذه العملية إلى ما يعرف باسم النشا المقاوم (Resistant Starch)، وهو نوع من الكربوهيدرات لا يتم هضمه وامتصاصه بالكامل في الأمعاء الدقيقة.

ويمر جزء من النشا المقاوم إلى القولون، حيث يمكن أن تستفيد منه بعض بكتيريا الأمعاء النافعة، ولذلك قد يكون لزيادة النشا المقاوم بعض التأثيرات الإيجابية على صحة الجهاز الهضمي.

كما أن وجود النشا المقاوم قد يؤدي إلى إبطاء هضم جزء من الكربوهيدرات، وبالتالي قد يؤثر في استجابة سكر الدم مقارنة بتناول الخبز الطازج في بعض الظروف.

وأشار الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الأمر لا يقتصر على الخبز المجمد، إذ يمكن أن تحدث إعادة تبلور للنشا أيضًا مع تبريد الخبز أو تجفيفه، ما قد يؤدي إلى زيادة نسبة من النشا المقاوم.

ويُعد تجفيف الخبز أيضًا إحدى الطرق التقليدية للحفاظ عليه لفترة أطول، إذ يؤدي انخفاض محتواه من الماء المتاح إلى الحد من الظروف التي تساعد على فساد الغذاء.

وبالنسبة إلى إعادة تسخين الخبز بعد إخراجه من الفريزر، أوضح أخصائي التغذية العلاجية أنه لا توجد مشكلة في تسخينه بشكل طبيعي، لكن ينبغي تجنب تعريضه لدرجات حرارة شديدة تؤدي إلى احتراقه.

فالخبز، مثل العديد من الأطعمة الغنية بالنشويات، يمكن أن تتكون به مادة الأكريلاميد (Acrylamide) عند تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة أثناء الطهي أو التحميص، وتزداد الكمية مع زيادة درجة التحميص والاحتراق.

وتصنف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان الأكريلاميد ضمن المواد المحتمل أن تكون مسرطنة للإنسان (Group 2A)، لذلك فالأفضل تجنب حرق الخبز أو الوصول به إلى اللون الداكن جدًا.

بمعنى آخر: سخن العيش عادي، لكن ما تحرقوش.

ولفت الدكتور أحمد أبو الريش إلى نقطة مهمة تتعلق بطريقة تخزين الخبز، وهي عدم وضع العيش الساخن مباشرة في كيس بلاستيك.

فعندما يوضع الخبز وهو شديد السخونة داخل البلاستيك، تتجمع الحرارة وبخار الماء داخل الكيس، وقد يؤدي تلامس الغذاء الساخن مع بعض أنواع مواد التعبئة غير المناسبة للحرارة إلى زيادة احتمالية انتقال بعض المركبات من مادة التعبئة إلى الغذاء، وهي ظاهرة تعرف باسم هجرة المواد أو Migration.

لذلك، من الأفضل ترك الخبز حتى يبرد قبل وضعه في كيس مناسب للتخزين أو تجميده، مع استخدام عبوات أو أكياس مخصصة لحفظ الطعام وملائمة لظروف التجميد.

وأشار الطبيب إلى أن الطريقة التقليدية التي كان يتم بها التعامل مع الخبز الساخن، مثل وضعه في قماش أو ورق مناسب للطعام، تساعد على خروج البخار وعدم احتباس الرطوبة بالطريقة نفسها التي قد تحدث عند غلق الخبز الساخن داخل كيس بلاستيك.

وبعد أن يبرد الخبز يمكن تخزينه بالطريقة المناسبة، سواء في درجة حرارة الغرفة لفترة قصيرة أو في الفريزر للحفاظ عليه لفترة أطول.

وشدد الدكتور أحمد أبو الريش على أن تحول جزء من النشا إلى نشا مقاوم لا يعني أن الخبز المجمد أصبح طعامًا صحيًا بشكل مطلق أو أنه يمكن تناوله دون حساب الكمية.

كما أن نوع الدقيق المستخدم يظل عاملًا مهمًا في القيمة الغذائية؛ فالخبز المصنوع من الحبوب الكاملة عادةً يكون أغنى بالألياف وبعض العناصر الغذائية مقارنة بالخبز المصنوع من الدقيق الأبيض المكرر.