استشاري صحة نفسية: خيانة الرجل ليست جينات والفتور الزوجي مرحلة طبيعية يمكن تجاوزها

تحدث الدكتور عمرو عز الدين، استشاري الصحة النفسية، المقولة الشائعة التي تدعي أن "الرجل المخلص هو فقط من لم يُكتشف أمره بعد"، مؤكداً أن هذه النظرة تظلم الكثير من الرجال المخلصين وتعتمد على تسليط الضوء على النماذج السلبية فقط، وقدم تحليلاً واقعياً لمراحل الملل والفتور في الحياة الزوجية، واضعاً "روشتة" بسيطة لتجاوزها.
الرجل المخلص ليس أسطورة والوازع هو الأساس
واستنكر عز الدين بشدة خلال حواره ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، المذاع على قناة سي بي سي، الفكرة القائلة بندرة الرجل المخلص، مؤكداً أن هناك شريحة كبيرة جداً من الرجال لم يسبق لهم خيانة زوجاتهم أو حتى التحدث مع نساء أخريات خارج إطار الحدود المسموحة، وشدد على أن مسألة الإخلاص لا تتعلق بـ "الجينات" بل يحكمها "الوازع الديني والأخلاقي"، مؤكداً أن الله يرزق الكثير من النساء بهذا النوع من الرجال ذوي الأخلاق الرفيعة.
وفسّر عز الدين سبب انتشار فكرة "الرجل الخائن" مجتمعياً، مستنداً إلى قاعدة في عالم التسويق تفيد بأن "العميل الراضي يتحدث لشخص واحد، بينما العميل الغاضب ينقل تجربته لعشرة أشخاص"، وأوضح أن المجتمع يتجاهل الأزواج الصالحين ولا يتحدث عنهم، بينما يسلط الضوء فقط على الحوادث السلبية، مشبهاً ذلك بقاعدة "الصحافة الصفراء" القديمة التي تقول: "الخبر ليس أن يعض كلب رجلاً، بل أن يعض رجل كلباً".
وأضاف: "نحن لا نكتب منشورات يومية نتغزل فيها برقة وحلاوة أزواجنا، ولكن بمجرد وقوع خطأ، نقوم بفضحه ونشره، مما يعطي انطباعاً زائفاً بأن كل الرجال سيئون".
الملل الزوجي طبيعة بشرية وليس مبرراً للخيانة
ورداً على التساؤلات حول التغيرات النفسية التي تطرأ على الأزواج في مراحل عمرية مختلفة (العشرينيات، الثلاثينيات، والأربعينيات) ومحاولة البعض تبرير الخيانة بالملل من الروتين، أكد عز الدين أن الملل الزوجي لا يبرر ارتكاب الأخطاء، وأشار إلى أن الحياة بطبيعتها مليئة بالروتين، فالإنسان يأكل نفس الطعام يومياً ويذهب لنفس العمل، وبالتالي فإن الملل أو الفتور في العلاقات المستقرة والناجحة هو أمر "طبيعي جداً".
وفي ختام تصريحاته، وضع عمرو عز الدين حلاً عملياً للتعامل مع مرحلة الفتور وفقدان الشغف التي قد تضرب الزيجات الناجحة والمستقرة، وحذر من التعامل مع هذه المرحلة بأسلوبين خاطئين: إما الضغط الزائد على النفس والشريك، أو الانعزال التام.
ونصح الأزواج في حال الوصول إلى مرحلة عدم الرغبة في التواصل، بالنزول إلى "الحد الأدنى" من العلاقة للحفاظ على استمراريتها، قائلاً: "إذا لم تكونا تطيقان بعضكما في مرحلة ما، انزلا للحد الأدنى.. على الأقل اشربا كوبين من الشاي معاً"، مؤكداً أن هذه المرحلة المؤقتة ستمر وتعود العلاقة لطبيعتها إذا تم التعامل معها بحكمة ودون قرارات انفعالية.

