البدوي وسفير كوريا الشمالية يؤكدان أهمية توافق رؤية البلدين

رحب الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، بـ«كيم يونج هو»، سفير جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في القاهرة، خلال استقباله له بمقر حزب الوفد، مؤكدًا تقديره الكبير لهذه الزيارة، وترحيبه بالسفير في «بيت الأمة»، مشيرًا إلى أن العلاقات بين مصر وجمهورية كوريا تمتد لعقود طويلة، وأن البلدين يرتبطان بعلاقات منذ عام 1963، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
وأكد الدكتور السيد البدوي أن رؤية مصر وكوريا الشمالية تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية تتقاطع في أهمية احترام القانون الدولي ودعم جهود السلام، مشيرًا إلى أن مصر دولة قوية قادرة على مواجهة مختلف التحديات، وأنها تسعى إلى تنويع علاقاتها الدولية وتعزيز التعاون مع مختلف القوى العالمية.
وتطرق رئيس حزب الوفد إلى القضية الفلسطينية، مؤكدًا أنها تمثل قضية مهمة بالنسبة لمصر وللشعوب التي تؤمن بالعدالة، مشيرًا إلى ضرورة التوصل إلى حل يستند إلى قرارات الأمم المتحدة وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدًا أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به كوريا الشمالية في دعم جهود تحقيق السلام وتسوية القضية الفلسطينية.
وأشار البدوي إلى أن مصر تواجه تحديات متعددة على حدودها، سواء في ليبيا أو السودان أو قطاع غزة، بالإضافة إلى التطورات في الصومال وملف مياه النيل، مؤكدًا أن الدولة المصرية تمتلك من القدرات السياسية والعسكرية والاقتصادية ما يمكنها من التعامل مع هذه التحديات والحفاظ على أمنها القومي.
وأكد رئيس حزب الوفد أن الجيش المصري من أقوى جيوش المنطقة وقادر على حماية حدود مصر والدفاع عن أمنها القومي الشامل، مشيرًا إلى ما تمتلكه القوات المسلحة المصرية من قدرات في المجالات البرية والبحرية والجوية، ومؤكدًا أن تطوير البنية الأساسية خلال السنوات الأخيرة أسهم في تعزيز قدرة الدولة على التحرك وتأمين مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.
وأوضح البدوي أن إنشاء الأنفاق أسفل قناة السويس، إلى جانب شبكة الطرق والكباري والبنية الأساسية التي أقيمت خلال السنوات الأخيرة، ساهم في تعزيز قدرة الدولة على الربط بين شرق وغرب مصر، مشيرًا إلى أن الأنفاق الستة أسفل قناة السويس تتيح عبور القوات والمعدات العسكرية من وإلى سيناء.
وأضاف أن مصر تسعى إلى تحقيق نمو اقتصادي وزيادة الناتج المحلي وتعزيز المناطق الصناعية وتشجيع الاستثمار الأجنبي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا جديدة للتنمية الاقتصادية.
وأكد الدكتور البدوي ترحيب حزب الوفد باستمرار العلاقة بين حزب العمل الكوري وحزب الوفد، والاستعداد لاستضافة وفد كوري في أي وقت، إلى جانب العمل على تبادل الزيارات والخبرات والمعرفة بين شباب الحزبين، بما يسهم في تعزيز التواصل بين الشعبين.
وأشاد رئيس حزب الوفد بالعلاقات التاريخية بين مصر وكوريا الشمالية، وبما قدمته كوريا لمصر خلال حروبها، خاصة خلال حرب أكتوبر، مؤكدًا أن مصر تقدر مواقف الدول التي وقفت إلى جانبها في مراحل مختلفة من تاريخها.
كما أكد البدوي أهمية العلاقات المصرية مع مختلف القوى الدولية، مشيرًا إلى العلاقات التاريخية مع روسيا والصين، وحرص مصر على تنويع شراكاتها الدولية بما يحقق المصالح المتبادلة ويحافظ على استقلال القرار الوطني.
من جانبه، أكد «كيم يونج هو»، سفير جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في القاهرة، أن كوريا الشمالية ومصر تربطهما علاقات تاريخية عريقة وصداقة تمتد لأكثر من نصف قرن، مشيرًا إلى أن العلاقات الرسمية بين البلدين بدأت عام 1963، وأن حكومتي البلدين واصلتا خلال هذه الفترة تقديم الدعم المتبادل في مختلف المحافل الدولية.
وأوضح السفير الكوري أن بلاده قدمت دعمًا لمصر خلال الحروب العربية الإسرائيلية، مشيرًا إلى مشاركة طيارين كوريين إلى جانب مصر، وأن قبور عدد من الطيارين الكوريين لا تزال موجودة على الأراضي المصرية.
وأضاف أن مصر قدمت بدورها دعمًا صادقًا لكوريا الشمالية خلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي مرت بها البلاد في تسعينيات القرن الماضي، مؤكدًا أن هذه المواقف المتبادلة أسهمت في ترسيخ علاقات الصداقة بين البلدين.
وأشار السفير الكوري إلى الأهمية الاستراتيجية لكل من مصر وشبه الجزيرة الكورية، مؤكدًا أن الموقع الجغرافي للبلدين جعلهما محل اهتمام من جانب القوى الكبرى، مشيدًا في الوقت ذاته بما وصفه بالدور المؤثر الذي تقوم به مصر في التعامل مع الأزمات والصراعات الإقليمية.
وأعرب «كيم يونج هو» عن تقديره للسياسة الخارجية المصرية وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف دول العالم، مؤكدًا أن مصر استطاعت أن يكون لها صوت ودور مؤثر في عدد من القضايا الإقليمية، ومنها فلسطين وإيران والصومال وليبيا.
وأكد السفير الكوري أن حزب العمل الكوري يرغب في توسيع وتطوير علاقاته مع حزب الوفد لتشمل مجالات الاقتصاد والثقافة وغيرها من المجالات، مشيرًا إلى أن بلاده ستدعو حزب الوفد لزيارة كوريا ومناقشة ملفات جديدة للتعاون بين الحزبين، والاطلاع على التجارب الاقتصادية والاستثمارية الكورية.
وأضاف أن كوريا شهدت إقامة عدد من المنتجعات والمنشآت السياحية، ومن بينها منطقة وونسان-كالما الساحلية السياحية، إلى جانب مناطق الاستجمام والفنادق، معربًا عن أمله في أن تتاح للوفود المصرية فرصة للاطلاع على هذه المشروعات خلال زيارتها لكوريا.
وأشار إلى أن شركة أوراسكوم المصرية تنفذ مشروعات في كوريا، خاصة في قطاع الاتصالات والفنادق، معربًا عن أمله في أن تسهم العلاقات بين حزب العمل الكوري وحزب الوفد في تطوير التعاون في مجالات أخرى.
وأكد السفير الكوري أن بلاده قررت زيادة حجم بعثتها الدبلوماسية في مصر، موضحًا أن القرار يعكس إدراك كوريا الشمالية لأهمية مصر ومكانتها الإقليمية والدولية، كما أشاد بالموافقة المصرية على زيادة عدد الدبلوماسيين في السفارة الكورية بالقاهرة.
وقال السفير إن مصر تحظى بمكانة معروفة لدى الشعب الكوري، مشيرًا إلى شهرة الحضارة المصرية ومعالمها، وفي مقدمتها الأهرامات وأبو الهول، مؤكدًا أن القوى الكبرى، ومن بينها روسيا والصين والدول الأوروبية، تولي القاهرة أهمية كبيرة.
وأعرب سفير كوريا الشمالية عن سعادته بلقاء الدكتور السيد البدوي، وحفاوة الاستقبال والمناقشة الصريحة حول الموضوعات المختلفة، مؤكدًا أن هناك لقاءات أخرى ستعقد لتعميق العلاقات بين البلدين.
من جانبه، أكد الدكتور يحيى خيرالله، رئيس جمعية الصداقة المصرية الكورية، أن علاقات الصداقة بين مصر وكوريا تمتد إلى جذور تاريخية، مشيرًا إلى أن حركة عدم الانحياز والحياد الإيجابي أسهمتا في تأسيس علاقات قوية بين البلدين.
وأوضح خيرالله أن مصر طلبت دعم الطيارين الكوريين خلال حرب أكتوبر، وأن القيادة الكورية استجابت للطلب، وشارك عدد من الطيارين في حماية سماء القاهرة وغيرها من المدن المصرية، مؤكدًا أن الدماء المصرية والكورية اختلطت دفاعًا عن سماء مصر خلال الحرب، وأن مصر لم تنس دور الأصدقاء.
وأعرب الدكتور يحيى خيرالله عن تقديره للدور الذي تقوم به مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في التعامل مع القضايا الإقليمية الشائكة بالطرق السلمية، مؤكدًا حرص مصر على استمرار العلاقات مع كوريا الديمقراطية وتطويرها في مختلف المجالات.
وحضر اللقاء من الجانب الكوري جونغ هيوك، مستشار سفارة كوريا بالقاهرة، والدكتور يحيى خيرالله، رئيس جمعية الصداقة المصرية الكورية ورئيس مجلس التعاون العربي الكوري، كما حضر من أعضاء المكتب التنفيذي لحزب الوفد الدكتور ياسر الهضيبي، سكرتير عام حزب الوفد ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، وفؤاد بدراوي نائب رئيس الحزب، والنائب أنور بهادر، وحاتم رسلان، ومن أعضاء الهيئة العليا للحزب النائب الدكتور أيمن محسب، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، والنائب الدكتور ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ، وأحمد أنيس سراج الدين، وحمادة بكر، والدكتور صلاح سلام، مساعد رئيس حزب الوفد للمناطق الحدودية، وحسن بدراوي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالحزب، ومن أعضاء اللجنة الدكتورة داليا أبوشقة والقيادي الوفدي محمد عودة.

