البابا تواضروس يفتتح الكنيسة الأثرية بدير «أبوفانا» بملوي بعد ترميمها

افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026م (الموافق 7 توت 1743ش)، كنيسة القديس «آڤا ڤيني» الأثرية بدير "أبوفانا" المتوحد بقصر هور بجبل ملوي الغربي، وذلك عقب انتهاء أعمال الترميم الشاملة بها، ضمن جولته الرعوية التاريخية لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين بالتزامن مع يوبيلها الذهبي.
إزاحة الستار واكتشافات أثرية مذهلة تحت الرمال
بدأت المراسم بإزاحة قداسة البابا الستار عن اللوحة التذكارية المخلدة لافتتاح الكنيسة، جرى بعدها تفقد تفاصيل أعمال الترميم الفنية التي قادها فريق متخصص ضم الدكتور سامي صبري والدكتور مجدي منصور والدكتور وديع بطرس تحت إشراف هيئة الآثار. وتضمن المشروع ترميم 12 صليباً مرسوماً بالفريسكو على الحوائط والقباب بهيكل الكنيسة والخورس الأول بتناسق بديع؛ وهو الفن المعماري الذي جعل الدير يعرف قديماً باسم "دير الصليب".
وكان الجدار الخلفي للكنيسة قد تعرض للانهيار عام 2019 نتيجة تراكم الكثبان الرملية المتحركة التي غطت ثلثي المبنى. وأسفرت أعمال إزالة الرمال والترميم عن اكتشافات أثرية قيمة شملت: 14 قلاية للرهبان، وبئرين للمياه (أحدهما ذو مياه جارية)، وثلاث معاصر للزيتون (إحداها بمحتوياتها الكاملة)، ومطحناً للغلال، وحصناً رهبانياً من طابقين، إضافة إلى بقايا حديقة أثرية.
البابا تواضروس: «عظمة التاريخ المصري ألهمت أديرة العالم»
وفي كلمته خلال الحفل التاريخي الذي أعقب الافتتاح، أعرب قداسة البابا تواضروس عن سعادته البالغة، مؤكداً أن وجود كنيسة بهذا الإبداع الفني منذ القرن الرابع الميلادي دليل قاطع على حيوية الكنيسة القبطية وعظمة التاريخ المصري، مشيراً إلى أنه في ذلك الوقت لم تكن بلدان كثيرة موجودة على الخريطة بينما كانت مصر تقدم للعالم العلم والتقوى. وأضاف قداسته أن أكثر من 4 آلاف دير في أوروبا استوحت فكرة الرهبنة من مصر وعائلتها الروحية على يد القديس أنطونيوس الكبير.
الفارق بين الآثار المسيحية والفرعونية وسر بقاء التراث
وشدد قداسة البابا على جوهر الفارق بين نوعين من الآثار في مصر:
الآثار الفرعونية: معابد عظيمة لكنها أثر حجري لا يسكنه البشر.
الآثار المسيحية: أديرة وكنائس أثرية يسكنها البشر، وبسكناهم فيها يقومون على رعايتها وصونها، مؤكداً أن وجود الكهنة والرهبان والشعب هو سر بقاء هذه الآثار وحمايتها عبر القرون قبل ظهور المؤسسات الرسمية.
40 عاماً من التعمير وإشادة بالأنبا ديمتريوس وهيئة الآثار
وسجل قداسة البابا تواضروس الثاني إعجابه الكبير برحلة تعمير الدير التي امتدت 40 عاماً منذ وصول البعثة النمساوية عام 1987م وتولي نيافة الأنبا ديمتريوس مطران ملوي الإنفاق على أعمال الترميم والتعمير، واصفاً هذا الإنجاز بأنه مصدر فخر واعتزاز لكل المصريين مسلمين ومسيحيين.
واختتم قداسته بوجه الشكر لمحافظة المنيا، وهيئة الآثار، وفريق الترميم، ومجمع رهبان الدير.

