بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

النائب أحمد قورة يكتب: لقاء الرئيس السيسي ونظيرة أبو مازن.. يجدد ثوابت مصر تجاه فلسطين

النائب أحمد قورة
-

في لقاء يعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر وفلسطين، ويؤكد المكانة المحورية التي تحظى بها القضية الفلسطينية في وجدان الدولة المصرية وسياساتها، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» بالقاهرة، في مشهد جديد يجسد ثبات الموقف المصري بقيادة الرئيس السيسي، ويؤكد أن مصر ستظل، كما كانت دائما، سندا قويا للشعب الفلسطيني وداعما لحقوقه المشروعة، ومدافعا عن حقه في إقامة دولته المستقلة وتحقيق السلام العادل والشامل.

وقد جاء اللقاء في إطار التشاور المستمر بين القاهرة والقيادة الفلسطينية بشأن تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع الإقليمية والدولية ذات الصلة.

ومن وجهة نظري، فإن لقاء الرئيس السيسي بالرئيس محمود عباس يحمل رسائل سياسية وإنسانية بالغة الأهمية، في مقدمتها أن مصر لا تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها ملفا مؤقتا أو قضية هامشية، وإنما باعتبارها قضية مركزية ترتبط بالأمن والاستقرار في المنطقة، وهو ما أكده الرئيس السيسي بوضوح، مشددا على أن القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية في المنطقة إلى حين التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة.

ولقد أثبت الرئيس عبد الفتاح السيسي، من خلال مواقفه وتحركاته المتواصلة، أن مصر تملك رؤية واضحة وثابتة تجاه القضية الفلسطينية، تقوم على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتمسك بقرارات الشرعية الدولية، والعمل من أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك المسار الذي يحقق السلام الدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

والحقيقة أن قوة الموقف المصري في عهد الرئيس السيسي لا تكمن فقط في وضوح ثوابته، وإنما أيضا في القدرة على التحرك السياسي والدبلوماسي من أجل تحويل هذه الثوابت إلى جهود مستمرة على أرض الواقع، فمصر تواصل اتصالاتها وتحركاتها من أجل دعم الشعب الفلسطيني، والدفع نحو تسوية سياسية عادلة، والعمل على تخفيف معاناة المدنيين الفلسطينيين، وهو ما يجعل القاهرة حاضرة بقوة في مختلف مسارات التعامل مع الأزمة.

كما أن استقبال الرئيس السيسي للرئيس أبو مازن يؤكد حرص القيادة المصرية على استمرار التنسيق والتشاور مع القيادة الفلسطينية، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية والمنطقة، وقد اتفق الرئيسان على تكثيف آليات التنسيق السياسي بين البلدين على مختلف المستويات خلال الفترة المقبلة.

ولا يمكن إغفال أن الرئيس محمود عباس نفسه عبر خلال اللقاء عن تقديره للجهود المصرية الكبيرة في دعم القضية الفلسطينية والحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، وأشاد بالدور التاريخي والثابت الذي تقوم به مصر من أجل القضية الفلسطينية والوصول إلى تسوية عادلة ومستدامة، وهو ما يعكس المكانة التي تحتلها مصر في الوجدان الفلسطيني والعربي.

إن الرئيس عبد الفتاح السيسي يدرك بحكمة بالغة أن أي تحرك تجاه القضية الفلسطينية يجب أن يحافظ على ثوابت الأمن القومي المصري والعربي، وفي الوقت نفسه يدعم الحقوق الفلسطينية، ولذلك يأتي الموقف المصري متوازنا وثابتا، رافضا لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو الانتقاص من حقوقهم، ومتمسكا بأن الحل السياسي العادل هو الطريق نحو إنهاء الصراع وترسيخ الأمن والاستقرار.

ومن هنا تأتي أهمية الدور المصري في هذه المرحلة الدقيقة، فمصر بقيادة الرئيس السيسي لا تتحرك من أجل مصالح ضيقة، وإنما تنطلق من مسؤوليتها التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، ومن إدراكها العميق لخطورة استمرار الصراع وانعكاساته على شعوب المنطقة، ولذلك تحرص القيادة السياسية على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وتعزيز التنسيق مع الأطراف المعنية، ودعم كل جهد جاد يمكن أن يقود إلى السلام والاستقرار.

وأعتقد أن ما يميز الرئيس السيسي في إدارة هذا الملف هو قدرته على الجمع بين قوة الموقف وهدوء الدبلوماسية، وبين الدفاع عن الثوابت المصرية والعربية والحفاظ على علاقات مصر الإقليمية والدولية، بما يسمح للقاهرة بمواصلة دورها كطرف فاعل في الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة وتحقيق تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.

إن مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي تؤكد في كل مناسبة أن الشعب الفلسطيني يستحق أن يعيش آمنا على أرضه، وأن يحصل على حقوقه المشروعة، وأن تتحول تطلعاته إلى واقع سياسي يضمن إقامة دولته المستقلة، وهو موقف ثابت يعكس عمق الرؤية المصرية وإيمان الرئيس السيسي بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب حقوق الشعوب.

وفي النهاية، فإن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بالرئيس محمود عباس ليس مجرد لقاء بين رئيسي دولتين، وإنما هو تأكيد جديد على عمق العلاقات المصرية الفلسطينية، وعلى استمرار مصر في أداء دورها التاريخي تجاه القضية الفلسطينية، كما أنه رسالة واضحة بأن القاهرة ستظل داعمة للحقوق الفلسطينية، ومتمسكة بالسلام العادل، وحريصة على حماية الأمن والاستقرار في المنطقة، وهو ما يجسد رؤية الرئيس السيسي الذي يواصل قيادة التحرك المصري بثبات وحكمة ومسؤولية، حفاظا على مكانة مصر ودورها التاريخي ودعما للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق