بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

«القمح والأرز» في مواجهة الجفاف.. أصناف جديدة توفر مليارات الأمتار من المياه

مركز البحوث الزراعية
فاطمة الدالى -

يواجه العالم تأثيرات متزايدة للتغيرات المناخية وظاهرة الشح المائي، ولذلك تقف الدولة المصرية متمثلة فى وزارة الزراعة ومركز البحوث الزراعية كخط دفاع أول لحماية الأمن الغذائي القومي. 

وتقود وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي إستراتيجية علمية مكثفة تهدف إلى استنباط وهندسة أصناف جديدة من المحاصيل الاستراتيجية، تتكيف مع الحرارة العالية وتتحمل الملوحة والجفاف، مع تقليل فترات المكوث في التربة لتقليص المقررات المائية اللازمة للري.

لغة الأرقام: إنتاجية وموفرات مائية

وتظهر التقارير الصادرة عن معهد بحوث المحاصيل الحقلية بمركز البحوث الزراعية نتائج ملموسة لهذه الاستراتيجية على الأرض، فقد نجحت البرامج البحثية الوطنية في استنباط أصناف جديدة من القمح "مثل سدس 14، ومصر 3، وجيزة 171، وسوهاج 5" تحقق إنتاجية عالية تتراوح بين 24 و30 إردبًا للفدان مقارنة بـ 18 إردبًا للأصناف التقليدية. 

وفي ملف الأرز المجهد مائيًا، أسهمت الأصناف الحديثة "مثل سخا 108، وسخا سوبر 300" في خفض فترة المكوث بالتربة من 160 يومًا إلى نحو 115 إلى 120 يومًا فقط، مما أدى إلى توفير ما يقرب من 20% إلى 25% من المقررات المائية المعتادة، ووفر ما يتجاوز 2 مليار متر مكعب من مياه الري على مستوى الجمهورية.

استراتيجية التغطية والتوسع في تقاوي الأساس

لم تتوقف الأرقام عند حدود التجارب المعملية أو المزارع البحثية، بل اعتمدت وزارة الزراعة خطة طموحة للتوسع في إنتاج التقاوي المعتمدة وتوفيرها للمزارعين بأسعار مناسبة، وكشفت الإدارة المركزية لإنتاج التقاوي عن رفع نسبة تغطية التقاوي المعتمدة لأرض القمح إلى نحو 100% عبر تجهيز وضخ أكثر من 140 ألف إلى 150 ألف من التقاوي عالية الجودة والمقاومة لأمراض الأصداء، مما يضمن ثبات الإنتاجية حتى في ظل التقلبات الجوية المفاجئة وتفاوت درجات الحرارة أثناء موسم النمو.

التحديات الميدانية والزراعة الذكية 

ورغم القفزات العلمية المحققة، تُسجل تقارير المتابعة الميدانية عدة تحديات تتطلب الاستمرار في التطوير؛ أبرزها تسارع وتيرة التغيرات المناخية وظهور سلالات جديدة من الآفات والأمراض الفطرية المباغتة، فضلاً عن الحاجة لتعزيز ثقافة الإرشاد الزراعي الرقمي لدى المزارعين للالتزام بالخريطة الصنفية المعتمدة لكل محافظة، وتعمل المعاهد البحثية بالتوازي مع ذلك على استخدام تقنيات "التسميد الحيوية" والزراعة على مصاطب، وهي الآلية التي أسهمت بمفردها في توفير 15% إضافية من مياه الري وتقليل كمية التقاوي المستخدمة بنسبة 25%.

استدامة الرقعة الخضراء بجهود وطنية

وقد أثبت مركز البحوث الزراعية أن الحلول السليمة لأزمة الغذاء والمياه تبدأ من أحضان المعامل الوطنية ومحطات البحوث، ويظل استمرار هذا النجاح مرهونًا بتعميق الاستثمار في البحوث والتطوير، وتوسيع نطاق المدارس الحقلية لإيصال هذه الأصناف المبتكرة إلى كل فلاح في الوادي والدلتا والأراضي الجديدة، لتتحول السنبلة المقاومة للجفاف من مجرد ابتكار علمي إلى واقع اقتصادي يضمن قوت المصريين ويحمي مواردهم المائية.