الرامسيوم ونفرتاري ودندرة.. 3 محطات رئيسية على خريطة تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا| صور

تتجه المواقع الأثرية في الأقصر وقنا إلى مرحلة جديدة من أعمال الترميم والتطوير، لا تستهدف فقط الحفاظ على الآثار المصرية القديمة، وإنما تمتد إلى إعادة تأهيل عدد من المواقع وإدراجها بصورة أفضل ضمن خريطة الزيارة، مع تطوير مسارات الحركة والخدمات المقدمة للسائحين.
وخلال جولة ميدانية موسعة، تفقد الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عددًا من المواقع الأثرية بالمحافظتين، للوقوف على مستجدات مشروعات الترميم والحفائر والتطوير، ومراجعة الحالة الفنية لعدد من المعابد والمقابر، إلى جانب بحث خطط إعادة إتاحة بعض المواقع أمام الجمهور.
وعبر السطور التالية نستعرض أبرز ما شهدته الجولة من مشروعات وأعمال تستهدف الحفاظ على التراث الأثري وتعزيز تجربة الزيارة.
الرامسيوم.. أكتوبر يشهد عودة العمل لرفع أحجار الصرح الأول
في معبد الرامسيوم، تتواصل أعمال مشروع ترميم وإعادة تركيب الصرح الأول، أحد أبرز المشروعات التي تجمع بين أعمال الترميم الأثري والتعاون الدولي في مجال الحفاظ على التراث، حيث يعد المشروع، الذي تنفذه البعثة المصرية الكورية، بدأ مرحلته الأولى عام 2023، ومن المقرر الانتهاء منها عام 2027، وتستهدف ترميم البرج الشمالي للصرح الأول، الذي يصل طوله إلى نحو 32 مترًا.
وخلال الجولة، جرى استعراض ما تم إنجازه خلال مواسم العمل السابقة، بداية من أعمال الحفائر ورفع ونقل الكتل الحجرية الضخمة، وصولًا إلى توثيق الأحجار وتسجيلها وترميمها تمهيدًا لإعادة تركيبها، حيث من المنتظر أن تشهد الأعمال دفعة جديدة اعتبارًا من أول أكتوبر المقبل، مع استكمال رفع أحجار وكتل الحجر الرملي الخاصة بالبرج الشمالي.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل تجهيز هيكل مؤقت بالموقع يضم رافعات داخلية وتقنيات متخصصة تساعد على تنفيذ عمليات رفع الأحجار وفكها وترميمها وإعادة تركيبها بصورة أكثر أمانًا، بما يتناسب مع طبيعة الموقع وظروفه المناخية.
ولا يتوقف مشروع الرامسيوم عند حدود الترميم، إذ يرتبط كذلك بخطة تطوير تجربة الزيارة؛ فمن المقرر العمل على إعادة تنظيم مدخل المعبد ليكون من الجهة الشرقية، بما يتماشى مع طبيعة مسارات الزيارة في عدد من معابد البر الغربي، إلى جانب تعزيز إدراج الرامسيوم ضمن مسار الزيارة السياحية.
رمسيس التاسع.. الترميم يبدأ من مراقبة حالة المقبرة
ومن الرامسيوم إلى وادي الملوك، حيث كانت مقبرة الملك رمسيس التاسع واحدة من محطات الجولة، في ظل الحاجة إلى متابعة حالتها الداخلية قبل تنفيذ أعمال الصيانة والترميم اللازمة، وخلال تفقد المقبرة، جرت معاينة حجرة الدفن والجدران والرسومات والنقوش، مع التوجيه بمتابعة درجات الحرارة ونسب الرطوبة بصورة دورية، حيث تأتي هذه المتابعة في إطار الإجراءات الوقائية للحفاظ على العناصر الزخرفية والنقوش داخل المقبرة، خاصة أن العوامل البيئية تمثل أحد العناصر المؤثرة في حالة المقابر الأثرية المغلقة.
ويبلغ طول مقبرة رمسيس التاسع نحو 105 أمتار، لتعد بذلك واحدة من أكبر المقابر ذات المدخل القياسي في وادي الملوك.
استراحة ستوبلير.. من مبنى تاريخي إلى مساحة للدراسات
وفي محطة أخرى من الجولة، برزت استراحة ستوبلير باعتبارها نموذجًا مختلفًا للحفاظ على التراث، حيث لم يقتصر النقاش حولها على الترميم، وإنما امتد إلى كيفية إعادة توظيف المبنى والاستفادة منه بما يحافظ على قيمته المعمارية، حيث تتجه الرؤية إلى إمكانية الاستفادة من الاستراحة كمركز للدراسات المتخصصة في آثار طيبة «الأقصر»، مع الحفاظ على الطابع المميز للمبنى، حيث ترتبط الاستراحة بتاريخ أعمال الحفاظ على آثار جبانة طيبة، حيث صممها المعماري المصري حسن فتحي لأحد العلماء المستشرقين العاملين في مجال ترميم وصيانة آثار المنطقة خلال منتصف القرن العشرين، وكان المبنى قد خضع لأعمال إعادة تأهيل مع الحفاظ على قيمته المعمارية والتراثية من خلال مركز طارق والي للعمارة والتراث.
"مقبرة الوطاويط".. الترميم لعدة أعوام قبل استقبال الزائرين
وفي منطقة العساسيف، انتقلت الجولة إلى مقبرة «بادى آمون أوبت»، التي تعود إلى الأسرة الخامسة والعشرين والمعروفة إعلاميًا باسم «مقبرة الوطاويط"، حيث وتكشف حالة المقبرة عن حجم العمل المطلوب قبل إعادة إتاحتها للجمهور، حيث جرى التأكيد على استمرار أعمال الترميم على مدار العام، مع دعم فريق العمل بمرممين متخصصين لتسريع أعمال الترميم الدقيق، ولكن إعادة فتح المقبرة أمام الزائرين لن تكون خطوة قريبة، إذ تتطلب طبيعة الأعمال وحجمها عدة أعوام من العمل، قبل الوصول إلى مرحلة التأهيل النهائي وإتاحتها للجمهور.
نفرتاري.. هل تعود المقبرة إلى خريطة الزيارة؟
ربما كانت مقبرة الملكة نفرتاري من أبرز محطات الجولة، ليس فقط لما تتمتع به من قيمة أثرية وفنية، وإنما لبحث إمكانية إعادة فتحها أمام الزائرين، حيث تعد المقبرة واحدة من أشهر مقابر وادي الملكات، وتتميز برسوماتها ونقوشها الجدارية التي جعلتها من أهم المواقع الأثرية في المنطقة، إلا أن الحفاظ على هذه العناصر يتطلب إجراءات علمية دقيقة قبل اتخاذ قرار إعادة فتحها، حيث جرى بحث الإجراءات العلمية اللازمة لصون الرسومات والنقوش، مع التوجيه بإجراء الدراسات اللازمة للتأكد من سلامتها، ومتابعة درجات الحرارة ونسب الرطوبة داخل المقبرة بصورة منتظمة.
ومن هنا تأتي دراسة إعادة فتح مقبرة نفرتاري باعتبارها خطوة مرتبطة أولًا بسلامة المقبرة ورسوماتها، ومدى قدرتها على استقبال الزائرين دون التأثير على حالتها الأثرية، حيث تعود أهمية المقبرة كذلك إلى تاريخ اكتشافها عام 1904 على يد البعثة الإيطالية برئاسة عالم المصريات إرنستو شياباريللي، وهي مقبرة الملكة نفرتاري، زوجة الملك رمسيس الثاني.
دندرة.. تطوير الموقع يبدأ من تجربة الزائر
آخر محطات الجولة كانت في معبد دندرة بمحافظة قنا، حيث انتقلت أعمال التطوير من الحفاظ على العناصر الأثرية إلى تفاصيل مرتبطة مباشرة بتجربة الزائر داخل الموقع، حيث شملت المتابعة اللوحات الإرشادية ووسائل الإتاحة والخدمات المقدمة للزائرين، إلى جانب أعمال تنسيق الموقع العام المحيط بالمعبد.
ووجه بسرعة الانتهاء من أعمال تنسيق الموقع «Landscape»، بالتوازي مع تنفيذ ممرات خشبية على أرضيات المعبد، بما يتيح حركة أكثر سهولة للزائرين من المدخل وحتى المقاصير الداخلية، مع الحفاظ على الأرضيات والعناصر الأثرية.
وتأتي هذه الأعمال في موقع يتمتع بأهمية خاصة، إذ يعد معبد دندرة أحد أفضل المعابد المصرية القديمة حفظًا، ويرتبط بمدينة دندرة التي كانت مركزًا رئيسيًا لعبادة المعبودة حتحور، حيث يرجع المعبد الرئيسي القائم حاليًا إلى العصر البطلمي، وتعد واجهته ذات الأعمدة الستة التي تتوجها رؤوس حتحور من أبرز عناصره المعمارية، إلى جانب الأسقف التي تحمل مناظر فلكية مميزة.
من الترميم إلى إعادة الإتاحة
وتكشف الجولة في مجملها عن مسار متكامل يجمع بين ترميم الآثار، ومراقبة حالتها، وإعادة توظيف بعض المباني التاريخية، وتطوير مسارات الزيارة، ودراسة إعادة فتح مواقع أثرية أمام الجمهور، ففي الرامسيوم تستمر أعمال إعادة تركيب الأحجار، وفي مقبرة رمسيس التاسع تتركز الجهود على المتابعة والصيانة، بينما تحتاج «مقبرة الوطاويط» إلى سنوات من الترميم قبل استقبال الزائرين، أما مقبرة نفرتاري، فتظل سلامة رسومها ونقوشها العامل الأساسي في تحديد إمكانية إعادة فتحها، في الوقت الذي تشهد فيه دندرة أعمالًا تستهدف تحسين حركة الزائرين والخدمات داخل الموقع.
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا
تطوير المواقع الأثرية بالأقصر وقنا

