الكاتب الصحفي محمد أبو المجد يكتب: التمريض بين سعفان وليلى طاهر ومحمود عبد القادر

زمان، كانت شغلانة الممثل تجلب العار لأسرة من يجرؤ على امتهانها، بل ولم تكن تقبل شهادته في المحكمة.
وربما لا يدري الكثيرون أن الصحافة كانت بمثابة السبة، لدرجة أن أحد مشتغليها في بدايات القرن العشرين، تم التفريق بينه وبين زوجته بحكم محكمة.
ومعظمنا شاهد مسرحية قديمة بطولة الراحل إبراهيم سعفان، وأمامه كانت الفنانة ليلى طاهر تلعب دور الممرضة الجميلة التي تساعده على الجلوس والرقاد والنهوض من سريره في المستشفى، وكلما فعلت ذلك، قال: أنا مبسوط كدة.. أنا مرتاح كدة.. فيما يغرق الجمهور في الضحك.
لم تكن تلك مجرد مسرحية.. بل تعبيراً عن نظرة مجتمعية شاملة لمهنة التمريض.
ولما كان الزمن كفيلاً بتغيير المفاهيم، فكما تغيرت نظرة الناس للممثل، فصار نجما شعبويا، ورمزا وقدوة.. وأصبح الصحفي أحد قادة الرأي في المجتمع.. وأسهم في تغيير "برستيج" الممثل والصحفي، أشخاص متعلمون ومثقفون، مثل: يوسف وهبي.. أحمد صدقي.. محمد التابعي.. مصطفى وعلي أمين.... وغيرهم، فقد تغيرت نظرة الناس تماماً لمهنة التمريض.
والحق يقال فإن الحاجة الماسة إلى الممرض والممرضة في المستشفيات والعيادات.. وبروز جيل جديد من دارسي التمريض، حتى صارت الفروق بين الممرض والطبيب تتلخص في طبيعة المسئولية المنوطة بكل منهما، فقط، وأصبحت أهمية كل منهما متساوية، كل ذلك أدى إلى إحساس الجميع بأهمية الممرض والممرضة في رحلة العلاج والشفاء.
الأجمل أن هناك نماذج مشرفة قدمت مواقف غاية في الروعة والنبل والفروسية، فاقت كل التوقعات؛ وتصدرت التريند في أوقات كثيرة.
آخر تلك المواقف ما فعله مشرف التمريض بقسم رعاية الباطنة المتوسطة بمستشفى أسوان الجامعي، محمود عبد القادر، والذي أنقذ طفلا من الموت.. الطفل لم يكن بينه وبين الموت سوى لحظات، إلا أن تدخل محمود أعاده إلى الحياة.
محمود عبد القادر رفض المكافأة التي عرضها عليه أهل الطفل.. وقال: أنا عملت اللي عليا.
استحق محمود عبد القادر تكريم نقابة التمريض برئاسة الدكتورة كوثر محمود، لكن امتنان المجتمع كان هو الجائزة الكبرى.. رغم أنه يردد: لا أؤؤدي إلا واجبي.
بقي أن تعرف أن محمود تربى في أسرة بسيطة تعيش في أسوان.. والده كان مدرسا بالتربية والتعليم، رباه على التقوى والإيمان وحب الخير.. وحب الله ورسوله وآل بيته رضي الله عنهم وأرضاهم.
ومحمود حاصل على دراسات متقدمة في التمريض، ويتطلع إلى الحصول على الماجستير والدكتوراه.

