بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

10 أسباب وراء تعثر منتخب مصر أمام أنجولا بالتعادل السلبي.. الاستحواذ بلا فاعلية والهجوم يفتقد الحلول

منتخب مصر
أحمد صالح -

لم يكن التعادل السلبي الذي انتهى إليه لقاء منتخب مصر أمام أنجولا مجرد نتيجة عابرة يمكن تفسيرها بسوء الحظ أو عدم التوفيق أمام المرمى، وإنما جاء ليكشف عن عشرة اسباب  من الملاحظات الفنية التي ظهرت بوضوح على أداء الفراعنة طوال المباراة، خاصة أن المنتخب المصري خاض المواجهة على أرضه وبين جماهيره، وكان يبحث عن بداية قوية في مشواره بالتصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية 2027، إلا أن السيطرة والاستحواذ لم يتحولا إلى أهداف، وبقيت شباك المنتخب الأنجولي نظيفة حتى صافرة النهاية.

وتكتسب نتيجة المباراة أهمية خاصة من زاوية قراءة الأداء وليس النتيجة فقط، لأن منتخب مصر امتلك أفضلية واضحة في الاستحواذ، وسيطر على الكرة في مساحات واسعة من اللقاء، لكن هذه السيطرة لم تكن مصحوبة بالفاعلية الهجومية المطلوبة، وهو ما جعل المنتخب الأنجولي ينجح في تحقيق الهدف الذي دخل من أجله إلى المباراة، وهو الخروج بنتيجة إيجابية، بعدما أغلق المساحات أمام الفراعنة وحافظ على تنظيمه الدفاعي ونجح في الحد من خطورة عناصر المنتخب المصري في الثلث الأخير من الملعب.

وتكشف أرقام المباراة عن مفارقة واضحة، حيث استحوذ منتخب مصر على نحو 66% من الكرة، مقابل 34% للمنتخب الأنجولي، كما سدد الفراعنة 15 كرة مقابل 10 تسديدات للضيوف، إلا أن الفارق الأكثر أهمية ظهر في عدد التسديدات التي وصلت إلى المرمى، إذ لم ينجح المنتخب المصري في توجيه سوى تسديدتين فقط بين القائمين والعارضة، وهو رقم يعكس بصورة مباشرة أزمة الفاعلية أمام المرمى، ويؤكد أن امتلاك الكرة والتقدم بالهجمة إلى المناطق الأمامية لم يكن كافيا لصناعة فرص حقيقية بالعدد الذي يسمح بحسم المباراة.

وهنا تظهر أولى المشكلات الأساسية في أداء المنتخب المصري، وهي أن الاستحواذ لم يتحول إلى ضغط هجومي مستمر، فالاستحواذ في حد ذاته لا يمثل ضمانا للتسجيل، وإنما قيمته الحقيقية تظهر عندما يتحول إلى اختراقات وفرص وتسديدات مؤثرة، وعندما يمتلك الفريق الكرة لأوقات طويلة دون أن يجبر دفاع المنافس على ارتكاب الأخطاء أو حارس مرماه على التدخل بصورة متكررة، فإن السيطرة تتحول تدريجيا إلى استحواذ شكلي، وهو ما حدث في أجزاء كبيرة من مواجهة أنجولا.

وكان المنتخب الأنجولي واضحا في اختياراته التكتيكية منذ بداية اللقاء، حيث اعتمد على تضييق المساحات أمام لاعبي مصر، والتراجع عند فقدان الكرة، والحفاظ على التقارب بين خطوطه، وهو ما جعل المساحات التي يمكن أن يتحرك فيها لاعبو الفراعنة محدودة للغاية، خاصة أمام عناصر الخط الهجومي، وفي مقدمتهم محمد صلاح وعمر مرموش، اللذان يحتاجان في كثير من تحركاتهما إلى وجود مساحات تسمح لهما بالانطلاق أو استغلال سرعتهما ومهارتهما الفردية.

ومع إغلاق هذه المساحات، كان على المنتخب المصري أن ينتقل إلى مرحلة أخرى من الحلول، بحيث لا ينتظر وجود المساحة وإنما يصنعها بنفسه من خلال الحركة بدون كرة وتبادل المراكز وسرعة نقل اللعب من جانب إلى آخر، مع دخول لاعبي الوسط في المناطق الهجومية، واستغلال تقدم الظهيرين لصناعة الزيادة العددية على الأطراف، ثم إرسال تمريرات عرضية أو أرضية خلف خط الدفاع، إلا أن هذه التحركات لم تظهر بالصورة المستمرة التي كان يحتاجها المنتخب لكسر التكتل الأنجولي.

وتظهر هنا مشكلة أخرى تمثلت في بطء بناء الهجمات، إذ إن المنتخب المصري في عدد من المواقف كان يستعيد الكرة أو يبدأ هجمة جديدة، لكنه لم يستغل دائما اللحظات التي يكون فيها دفاع المنافس غير مكتمل التنظيم، ومع مرور ثوان قليلة يصبح المنتخب الأنجولي قادرا على العودة إلى مناطقه وترتيب خطوطه، وبالتالي تختفي المساحة التي كان يمكن استغلالها، وتبدأ مصر من جديد في تدوير الكرة والبحث عن ثغرة في دفاع أصبح منظما بصورة كاملة.

وفي كرة القدم الحديثة، تعتبر لحظة التحول من الدفاع إلى الهجوم واحدة من أهم اللحظات التي يمكن خلالها صناعة الفرص، لأن الفريق المنافس يكون في حالة انتقالية، وقد تكون المسافات بين خطوطه أكبر، ولذلك فإن سرعة القرار تصبح عنصرا أساسيا، لكن عندما يتم إبطاء الهجمة وإعادة الكرة إلى الخلف أو تمريرها بصورة جانبية لفترة طويلة، فإن المنافس يستعيد توازنه، ويصبح اختراقه أكثر صعوبة.

وهذا ما جعل المنتخب المصري يدخل في دائرة متكررة خلال المباراة، استحواذ ثم تمرير ثم محاولة اختراق، ثم عودة الكرة إلى الخلف، ثم إعادة بناء الهجمة من جديد، بينما كان الدفاع الأنجولي يتحرك بصورة جماعية ويغلق المناطق الأكثر خطورة، وهو ما أدى إلى تقليل عدد الفرص الحقيقية رغم التفوق الواضح في الاستحواذ.

ومن المشكلات التي ظهرت أيضا عدم وجود التناغم الهجومي بالشكل الكافي بين عناصر الخط الأمامي، فالمنتخب المصري يمتلك لاعبين لديهم قدرات فردية كبيرة، لكن كرة القدم لا تعتمد على المهارة الفردية وحدها، وإنما تحتاج إلى منظومة تحرك جماعي تفتح المساحات لبعضها البعض، فاللاعب الذي يتحرك في العمق يحتاج إلى جناح يسحب معه المدافع، والجناح يحتاج إلى ظهير يصنع له المساحة أو الزيادة العددية، والمهاجم يحتاج إلى تمريرات تصل إليه في الوقت المناسب، بينما يحتاج لاعب الوسط إلى التحرك في اللحظة التي تجبر فيها دفاع المنافس على اتخاذ قرار صعب.

وعندما لا تتزامن هذه التحركات، يصبح من السهل على الدفاع المنافس التعامل مع كل لاعب بصورة منفردة، وهو ما حدث في بعض فترات المباراة، حيث لم يكن هناك العدد الكافي من التحركات المتزامنة التي يمكن أن تربك التنظيم الدفاعي لأنجولا.

وكان محمد صلاح أحد العناصر التي ركز عليها المنتخب الأنجولي بصورة واضحة، لأن التعامل مع لاعب بحجم صلاح يتطلب تقليل المساحات التي يمكن أن يستغلها، وهو ما حاول دفاع أنجولا القيام به، الأمر الذي جعل المنتخب المصري في حاجة إلى استخدام صلاح ليس فقط باعتباره صاحب اللمسة الأخيرة، وإنما باعتباره أيضا عنصرا لجذب المدافعين وفتح المساحات لزملائه.

الأمر نفسه ينطبق على عمر مرموش، الذي يمتلك السرعة والقدرة على التحول السريع، لكن عندما يجد اللاعب نفسه أمام دفاع متراجع لا يمنحه مساحة للانطلاق، يصبح مطلوبا من بقية اللاعبين خلق هذه المساحة من خلال التحرك وتبادل المراكز، وليس انتظار اللاعب نفسه حتى يصنع الحل بمفرده.

ومن هنا يمكن القول إن المشكلة لم تكن في غياب القدرات الفردية، وإنما في عدم تحويل هذه القدرات إلى عمل جماعي مستمر، فوجود صلاح ومرموش وغيرهما من العناصر المميزة يمنح المنتخب إمكانات كبيرة، لكن هذه الإمكانات تحتاج إلى منظومة تمكن اللاعبين من الوصول إلى أفضل مناطقهم الهجومية.

وتكشف إحصائية التسديدات أيضا عن جانب بالغ الأهمية في تحليل المباراة، فالمنتخب المصري سدد 15 كرة، وهو رقم يبدو في ظاهره إيجابيا، لكنه يصبح أقل أهمية عندما نعرف أن تسديدتين فقط وصلتا إلى المرمى، ما يعني أن معظم المحاولات لم تكن بالخطورة الكافية لإجبار حارس أنجولا على تدخلات متكررة.

وهنا تظهر مشكلة جودة القرار في الثلث الأخير، لأن الوصول إلى منطقة الجزاء لا يعني بالضرورة صناعة فرصة، والتسديد لا يعني بالضرورة صناعة خطورة، وإنما المطلوب هو اختيار اللحظة والمكان والطريقة المناسبة لإنهاء الهجمة.

وكان المنتخب المصري بحاجة إلى زيادة التسديدات من المناطق المناسبة، خاصة عندما يكون العمق مغلقا، لأن التسديد من خارج المنطقة يمثل في بعض الأحيان وسيلة لإجبار الدفاع على الخروج من مناطقه، أو إجبار حارس المرمى على التعامل مع الكرة، أو الحصول على كرة مرتدة يمكن استغلالها.

كما كان يمكن أن تمثل الكرات الثابتة أحد الحلول أمام التكتل الدفاعي، خاصة أن المنتخبات التي تدافع بعدد كبير من اللاعبين داخل منطقة الجزاء تكون معرضة للأخطاء والركلات الحرة والركنيات، لكن المشكلة كانت في أن الحلول الهجومية لم تكن متنوعة بالقدر الذي يجعل الدفاع الأنجولي في حالة من عدم اليقين.

وعندما يدرك المدافعون أن الفريق المنافس يعتمد بصورة أساسية على طريقة واحدة في الوصول إلى المرمى، تصبح مهمة الدفاع أسهل، أما عندما يكون هناك تنوع بين الاختراق والتمرير والتسديد والعرضيات والكرات الثابتة والتحولات السريعة، فإن المدافعين يضطرون إلى اتخاذ قرارات مختلفة، وتزداد احتمالات ارتكاب الأخطاء.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل نجاح المنتخب الأنجولي في إدارة المباراة، لأن التعادل لم يكن نتيجة عشوائية بالنسبة للضيوف، وإنما جاء نتيجة تعامل تكتيكي واضح مع طبيعة المواجهة، فقد أدرك المنتخب الأنجولي أن مصر هي الطرف الأكثر حاجة إلى التسجيل، ولذلك لم يكن مطالبا بالاستحواذ، وإنما كان هدفه الأساسي الحفاظ على تماسكه الدفاعي وتقليل الفرص أمام مرماه.

ومع مرور الوقت، أصبحت المباراة أكثر صعوبة بالنسبة للمنتخب المصري، لأن كل دقيقة تمر دون تسجيل هدف كانت تمنح أنجولا مزيدا من الثقة، بينما تضع مزيدا من الضغط على لاعبي الفراعنة، خصوصا أن اللعب على أرض مصر كان يرفع سقف التوقعات، ويجعل الجمهور ينتظر هدفا يحسم المواجهة.

وهذه النقطة النفسية لا يمكن فصلها تماما عن الجانب الفني، لأن تأخر الهدف يجعل اللاعبين أكثر استعجالا، وقد يؤدي الاستعجال إلى فقدان الدقة في التمرير أو اتخاذ قرار غير مناسب في اللحظة الأخيرة، بينما يكون المنافس في المقابل أكثر راحة كلما اقتربت المباراة من نهايتها.

ومن هنا كان المنتخب المصري بحاجة إلى إدارة المباراة بصورة أكثر تنوعا، بمعنى أن الخطة لا يمكن أن تظل ثابتة طوال التسعين دقيقة إذا أثبتت الطريقة الأولى عدم قدرتها على اختراق دفاع المنافس.

فالمدرب مطالب أثناء المباراة بقراءة ما يحدث، ومعرفة المناطق التي يفشل الفريق في اختراقها، وتحديد ما إذا كان الحل في زيادة العرض، أو اللعب في العمق، أو الدفع بلاعب إضافي داخل منطقة الجزاء، أو زيادة سرعة التمرير، أو تغيير مراكز بعض اللاعبين.

وهنا تأتي مسؤولية الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، دون أن يعني ذلك تحميله وحده نتيجة التعادل، لأن الأداء مسؤولية مشتركة بين الجهاز الفني واللاعبين، كما أن بعض جوانب المشكلة ترتبط بطبيعة تكوين اللاعب المصري وطريقة إعداد اللاعبين في الأندية وقطاعات الناشئين.

وكان حسام حسن قد تحدث قبل المباراة عن بعض أوجه القصور في الكرة المصرية، ودعا إلى تطوير طريقة اللعب وإعداد اللاعبين، وهو ما يجعل مواجهة أنجولا مناسبة لإعادة فتح النقاش حول كيفية إعداد اللاعب القادر على مواجهة المنتخبات التي تعتمد على التكتل الدفاعي.

فالمنتخب لا يحتاج فقط إلى لاعب سريع أو لاعب يجيد المراوغة، وإنما يحتاج أيضا إلى لاعب قادر على اتخاذ القرار الصحيح تحت الضغط، والتمرير في المساحة الضيقة، والتحرك بدون كرة، والتسديد، والضغط بعد فقدان الكرة، والقيام بالتحول السريع بين الأدوار الدفاعية والهجومية.

وهذه المهارات لا يتم بناؤها خلال معسكر المنتخب فقط، وإنما تتشكل على مدار سنوات من خلال المنافسات المحلية وقطاعات الناشئين، ولذلك فإن أي نقاش حول فاعلية المنتخب المصري أمام التكتلات الدفاعية يجب أن يتجاوز المباراة نفسها إلى طريقة إعداد اللاعبين.

كما أن التعادل أمام أنجولا يعيد التأكيد على حقيقة مهمة في كرة القدم الأفريقية، وهي أن الفوارق التاريخية أو أسماء اللاعبين لا تكفي وحدها لحسم المباريات، فالمنتخبات الأفريقية تطورت، وأصبحت العديد من الفرق قادرة على التنظيم الدفاعي والضغط والتعامل مع المنافسين أصحاب الخبرة.

وتاريخ مواجهات مصر وأنجولا نفسه يقدم مؤشرا على صعوبة اللقاءات بين المنتخبين، إذ شهدت المواجهات السابقة تفوقا مصريا دون هزيمة، لكن مع وجود عدد من التعادلات، وهو ما يعني أن الفارق بين المنتخبين لم يكن دائما كافيا لحسم المباراة بسهولة.

كما أن التعادل السلبي في آخر مواجهة بين المنتخبين خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 كان دليلا إضافيا على أن المنتخب الأنجولي يستطيع تقديم مباراة دفاعية منظمة أمام مصر، وهو ما كان يتطلب من الجهاز الفني البحث عن حلول جديدة بدلا من الاعتماد على تكرار الأساليب نفسها.

ولا يعني ذلك أن المنتخب المصري يعاني أزمة شاملة، ولا أن التعادل يمثل حكما نهائيا على مستوى الفريق، وإنما يعني أن المباراة كشفت عن نقطة تحتاج إلى العمل عليها، وهي كيفية تحويل الاستحواذ إلى فرص، والسيطرة إلى أهداف، والضغط الميداني إلى نتيجة.

ومن المهم أيضا التأكيد أن التعادل السلبي في افتتاح التصفيات لا يعني فقدان المنتخب فرصه في المنافسة، فالتصفيات لا تحسم من مباراة واحدة، لكن البداية كانت كافية لإظهار بعض الجوانب التي تحتاج إلى المعالجة قبل المواجهات المقبلة.

ويأتي على رأس هذه الجوانب ضرورة زيادة الفاعلية في الثلث الأخير، لأن المنتخب الذي يمتلك 66% من الاستحواذ ويسدد 15 كرة ثم ينهي المباراة دون تسجيل هدف، يحتاج إلى مراجعة طريقة صناعة الفرص وجودة التسديدات وليس مجرد زيادة الاستحواذ.

كما يحتاج المنتخب إلى رفع عدد التسديدات التي تصل إلى المرمى، لأن الرقم البالغ تسديدتين فقط بين القائمين والعارضة لا يتناسب مع حجم الاستحواذ والسيطرة التي امتلكها الفراعنة خلال المباراة.

ويحتاج كذلك إلى زيادة التحركات بدون كرة، لأن الحركة هي الوسيلة الأساسية لفتح المساحات أمام لاعبي المهارة، وإلى تسريع الانتقال في اللحظة التي يستعيد فيها الفريق الكرة، حتى لا يجد المنافس الوقت الكافي للعودة إلى تنظيمه الدفاعي.

كما يجب تنويع الهجوم بين العمق والأطراف، وعدم السماح للمنافس بأن يتوقع المسار الذي ستأتي منه الهجمة، مع منح لاعبي الوسط أدوارا أكثر تأثيرا في الثلث الهجومي، خاصة عندما يغلق المنافس منطقة الجزاء أمام المهاجمين.

أما على مستوى التعامل مع محمد صلاح وعمر مرموش، فإن الحل لا يكمن في انتظار أن يصنع اللاعبان كل شيء بمفردهما، وإنما في بناء منظومة تسمح لهما بالاستفادة من قدراتهما، سواء من خلال سحب المدافعين أو تغيير مراكز اللعب أو صناعة المساحات أمامهما.

وفي النهاية، فإن التعادل السلبي أمام أنجولا يمكن قراءته من زاويتين، الأولى أنه مجرد نقطة حصل عليها كل منتخب في بداية مشوار طويل، والثانية أنه اختبار فني كشف للمنتخب المصري مجموعة من الملفات التي تحتاج إلى تطوير.

الأرقام كانت واضحة، مصر استحوذت على 66% من الكرة، وسددت 15 مرة، لكنها لم تسجل، ولم يصل من هذه التسديدات إلى المرمى سوى محاولتين، بينما نجحت أنجولا في الحفاظ على شباكها نظيفة رغم امتلاكها 34% فقط من الاستحواذ.

وهذه الأرقام تقول إن المشكلة الأساسية لم تكن في امتلاك الكرة، وإنما في ماذا يفعل المنتخب المصري بالكرة عندما يمتلكها.

فالسيطرة الحقيقية ليست عدد التمريرات، والاستحواذ الحقيقي ليس نسبة مئوية تظهر على شاشة الإحصائيات، وإنما السيطرة التي تتحول إلى فرص وأهداف وتجبر المنافس على تغيير طريقة لعبه.

ومن هنا فإن الدرس الأبرز من مواجهة أنجولا يتمثل في ضرورة الانتقال من مرحلة الاستحواذ إلى مرحلة صناعة الخطورة، ومن مرحلة السيطرة الميدانية إلى القدرة على الحسم، لأن المنتخبات التي تريد المنافسة على البطولات لا يكفيها أن تكون صاحبة الكرة، وإنما يجب أن تكون صاحبة التأثير الأكبر عندما تقترب من مرمى المنافس.

ويبقى التعادل أمام أنجولا بمثابة جرس إنذار مبكر، وليس حكما نهائيا، لكنه في الوقت نفسه يمنح الجهاز الفني فرصة مهمة لإعادة تقييم بعض التفاصيل قبل المباريات المقبلة، خاصة أن مشوار التصفيات ما زال طويلا، وأن المنتخب المصري يمتلك من العناصر والخبرات ما يسمح له بتصحيح الأخطاء إذا نجح في تحويل الملاحظات التي ظهرت في المباراة إلى عمل فني واضح داخل الملعب.

ويبقى السؤال الأهم الذي ستجيب عنه المباريات المقبلة، هل يستطيع منتخب مصر تحويل الاستحواذ إلى فرص حقيقية، وتحويل الفرص إلى أهداف، عندما يواجه منافسا يغلق المساحات ويدافع بعدد كبير من اللاعبين أمام منطقة الجزاء؟

الإجابة عن هذا السؤال ستكون واحدة من أهم مفاتيح تقييم تطور المنتخب خلال المرحلة المقبلة، لأن مواجهة أنجولا كشفت أن امتلاك الكرة وحده لا يكفي، وأن الطريق إلى الانتصارات في كرة القدم الأفريقية يحتاج إلى حلول هجومية متعددة، وسرعة في اتخاذ القرار، وتحرك جماعي، ودقة في اللمسة الأخيرة، وقدرة على تغيير شكل المباراة عندما يغلق المنافس كل الطرق أمام المرمى.