بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

كريمة موسى تكتب ..هل اصبح سن الخمسين نهاية الصلاحية فى السوق المصرية؟

-

سؤال أطرحه بكل صراحة على الحكومة المصرية: هل أصبح بلوغ سن الخمسين وما بعدها سببًا كافيًا لخروج الإنسان من حسابات العمل والحياة والإنتاج؟

هناك أعداد كبيرة من المصريين تجاوزوا الخمسين بقليل، وما زالوا يتمتعون بالصحة والخبرة والقدرة على العمل والعطاء، لكنهم يجدون أبوابًا كثيرة مغلقة أمامهم لمجرد أن أعمارهم تجاوزت رقمًا معينًا.

فمن فقد عمله بعد الخمسين، ماذا يفعل؟
إذا تقدم إلى وظيفة، يُقال له: السن لا يسمح.
وإذا أراد التقدم لبعض مشروعات الإسكان، قد يجد أن شروط السن تحول دون حصوله على شقة.
وإذا أراد أن يبدأ حياة مهنية جديدة، يجد أن سوق العمل غالبًا ما يبحث عن الشباب فقط.

وهنا يبرز السؤال: هل الإنسان بعد الخمسين أصبح بلا قيمة إنتاجية؟

بالعكس، فهذه المرحلة العمرية تحمل معها سنوات طويلة من الخبرة والتجارب والقدرة على تحمل المسؤولية. وقد يكون الشخص الذي تجاوز الخمسين أكثر التزامًا واستقرارًا من شخص أصغر سنًا، فضلًا عن أن كثيرًا من أصحاب الخبرات يمكن الاستفادة منهم في التدريب والإدارة وخدمة العملاء والأعمال المكتبية والعلاقات العامة وغيرها من المجالات.

ولماذا لا تكون هناك برامج حكومية حقيقية لإعادة تأهيل من تجاوزوا الخمسين، وربطهم بفرص عمل مناسبة لقدراتهم؟ ولماذا لا تكون هناك مشروعات أو حوافز للشركات التي تستعين بأصحاب الخبرات من هذه الفئة؟

وفي الوقت الذي تتغير فيه نظرة كثير من المجتمعات إلى مفهوم سن العمل، وتستفيد بعض الدول من أصحاب الخبرات حتى في أعمار متقدمة، ما زال البعض لدينا ينظر إلى الخمسين وكأنها نهاية الطريق.

الإنسان ليس رقمًا في بطاقة الرقم القومي.

هناك من تجاوز الخمسين وما زال قادرًا على العمل والإنتاج، لكنه يحتاج فقط إلى فرصة عادلة، لا إلى نظرة تعتبره انتهى لمجرد أن عمره تجاوز حاجزًا معينًا.

لذلك، فإنني أطرح هذا الملف للنقاش المجتمعي والحكومي:

هل نحتاج إلى إعادة النظر في شروط السن لبعض فرص العمل والإسكان، ووضع سياسات أكثر مرونة تستفيد من أصحاب الخبرات، بدلًا من استبعادهم لمجرد تجاوز الخمسين؟

فالعمل ليس مجرد راتب، وإنما هو كرامة وشعور بالقيمة والانتماء والإنتاج.

ومن حق كل إنسان قادر على العمل أن يجد فرصة تناسب عمره وخبرته وقدراته، بدلًا من أن يجد أمامه أبوابًا مغلقة لمجرد أنه بلغ الخمسين.