إندونيسيا تكافح لزيادة إنتاج الفحم رغم ارتفاع الأسعار وتنامي الطلب العالمي

تواجه إندونيسيا، أكبر مصدر للفحم في العالم، صعوبات في زيادة إنتاج وصادرات الوقود رغم الارتفاع الحاد في أسعاره عالميا، في وقت يتزايد فيه الطلب على الفحم لتعويض انخفاض إمدادات الغاز الطبيعي من منطقة الخليج.
وذكرت وكالة "بلومبيرج" أن صادرات الفحم الإندونيسي تراجعت إلى أدنى مستوى لها في خمس سنوات خلال سبتمبر الجاري، متأثرة بخفض الحكومة حصص إنتاج المناجم وانخفاض مستويات المياه في الأنهار الرئيسية المستخدمة لنقل الفحم بالصنادل.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع توقعات بوصول استهلاك الفحم عالميًا إلى مستوى قياسي هذا العام، مدفوعا بارتفاع أسعار الغاز نتيجة شبه إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تأثير ظاهرة "إل نينيو" القوية التي تزيد الطلب على استخدام أجهزة تكييف الهواء، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية.
ولوحظ بالفعل تحول مشترين للفحم الإندونيسي، ومن بينهم الصين وكوريا الجنوبية واليابان، من الغاز إلى الفحم ضمن مزيج الوقود المستخدم في توليد الكهرباء، في ظل ارتفاع أسعار الغاز وتراجع إمداداته.
وارتفعت العقود الآجلة القياسية لفحم نيوكاسل في وقت سابق من الشهر الجاري إلى أعلى مستوياتها في نحو عامين، بينما وصلت أسعار الفحم في الصين، أكبر مستهلك لهذا الوقود الأحفوري، إلى مستويات لم تشهدها منذ عام 2023، بعد حادث مميت وقع في مايو ودفع إلى إجراء سلسلة من عمليات التفتيش على إجراءات السلامة، ما أدى إلى تقييد الإنتاج المحلي.
ومع اقتراب فصل الشتاء في الصين، قد يؤدي تحول المشترين إلى زيادة مشتريات الفحم إلى تأثير فوري على السوق، إلا أن الطلب الفوري على الفحم الإندونيسي قد يظل محدودًا بسبب ارتفاع الأسعار.
وحاولت الحكومة الإندونيسية تمكين شركات التعدين من الاستفادة من ارتفاع الأسعار، من خلال إجراء تعديلات في منتصف العام على حصص الإنتاج لعكس التخفيضات السابقة في الإمدادات، والتي أثرت بشكل غير متناسب على بعض الشركات.
واضطرت بعض شركات التعدين إلى تعليق الإنتاج في وقت سابق من العام، وقد تحتاج إلى فترة زمنية لاستعادة مستويات إنتاجها، ومن بينها شركة "بي تي بيان ريسورسز"، إحدى أكبر شركات التعدين في البلاد، التي خُفضت حصتها الإنتاجية في وقت سابق من العام، قبل أن يتم رفعها بعد أيام من إبرام صفقة لبيع حصة كبيرة منها إلى أحد رجال الأعمال المقربين من الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو.
وأثارت تلك الصفقة، إلى جانب التخفيضات الأوسع في حصص الإنتاج ومحاولة الحكومة إجبار شركات التعدين على البيع وفق أسعار مرجعية تحددها، مخاوف بشأن مصداقية إندونيسيا لدى المشترين الأجانب.
وقال ماثيو بويل، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة "أشون إنترناشيونال دي إم سي سي" للتجارة، إن حالة عدم اليقين خلقت صعوبات أمام شراء الفحم الإندونيسي، موضحًا أن الشركة باعت نحو 4 ملايين طن من الفحم الإندونيسي العام الماضي، لكنها قد لا تتمكن من بيع أكثر من مليوني طن هذا العام.
وفي الوقت نفسه، لا يزال دور هيئة الرقابة الحكومية الجديدة "دانتارا سومبر دايا إندونيسيا" محل نقاش، إذ تهدف الهيئة إلى الحد من ممارسات، من بينها خفض قيمة الفواتير، وقال الرئيس برابوو إنها كبدت الدولة عشرات المليارات من الدولارات.
وحاول لوك ماهوني، رئيس الهيئة، اليوم /الاثنين/، طمأنة شركات التعدين والمتعاملين، مؤكدًا أن الهيئة ستكتفي بمراقبة أسعار التصدير ولن تتولى السيطرة الكاملة على شحنات الفحم.
وقال ماهوني: "دعوني أوضح نقطة واحدة: الهيئة ليست هنا لتعطيل تدفق الصادرات الإندونيسية"، مؤكدًا أن "المصدرين سيواصلون تصدير الفحم".

