بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى يكتب : نعــم .. إنحاز الرئيس للحقيقه فإستشعر الشعب الأمان .

محمود الشاذلى
-


حسنا فعل الرئيس السيسى برده مشروع قانون الإجراءات الجنائية ، إنحيازا للحقيقه وتعظيما للحقوق والحريات خاصة حرمة المنازل ، حيث وافق مجلس النواب بالأمس وبشكل نهائي ورسمي على إرجاء تنفيذ قانون الإجراءات الجنائية الجديد ليبدأ العمل به في عام 2027 بدلاً من تطبيقه فوراً ، وهو قرار حكيم وفي توقيت مهم ، يعكس نهج الإستماع لكافة الآراء ، وهو لاشك فرصة ذهبية لإعادة النظر في كافة الملاحظات التى أبداها الخبراء والمتخصصين بشأن مشروع القانون ، بل وفتح حوار مجتمعي وقانوني أوسع ، وعلاج كل أوجه القصور ، خاصة بعد هذا الجدل الكبير الذى صاحب مشروع القانون الجديد بل وكذلك ماطرح بشأن إعتراضات موضوعية من جانب فئات كثيره فى القلب المحامين ونقابة الصحفيين ، وفقهاء القانون وأصحاب الرأي ، حول بعض المواد والثغرات التي تحتاج إلى مراجعة دقيقة ، يبقى من الأهمية أن يتم خلال هذا العام الإستماع بجدية لكل الاعتراضات ، حتى يخرج القانون على الوجه الأكمل ، قانون يحمي حقوق المواطن ، ويحقق العدالة الناجزة ، وذلك قبل بدء العمل به رسمياً في عام 2027 .

جاءت موافقة مجلس النواب بالأمس وبشكل نهائي ورسمي على إرجاء تنفيذ القانون ليبدأ العمل به في عام 2027 بدلاً من تطبيقه فوراً ، حيث سبق موافقة مجلس النواب فى الجلسه العامه موافقة اللجنه التشريعيه بمجلس النواب على تأجيل العمل بالقانون إلى شهر أكتوبر ٢٠٢٧ ، ولعل ذلك درسا أعطاه الرئيس للجميع ، وتأكيدا على حجية ماطرحه البعض فى حينه من عوار طال هذا القانون وعيوب عددها محامون ومنظمات حقوقية وسياسيون . بما يوجب إعادة دراستها لتحقيق مزيدا من الضمانات المقررة لحرمة المسكن ، ولحقوق المتهم أمام جهات التحقيق ، والمحاكمة ، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه ، وإزالة أي غموض في الصياغة يؤدي إلى تعدد التفسيرات أو وقوع مشاكل عند التطبيق على أرض الواقع ، وإتاحة الوقت المناسب أمام الوزارات والجهات المعنية لتنفيذ الآليات والنماذج المستحدثة في مشروع القانون والإلمام بأحكامه ليتم تطبيقها بكل دقة ويسر وصولًا إلى العدالة الناجزة في إطار من الدستور والقانون .

بفضل الله سبق لى أن طرحت رؤيه بحق مشروع القانون كنائب سابق بالبرلمان ، وكاتب صحفى متخصص فى الشئون السياسيه ، والبرلمانيه ، والأحزاب ، تتوافق فى مضمونها تماما الآن مع إعتراضات الرئيس ، وماجاء فى مضامين إعتراضات النقابات المهنيه فى القلب منهم نقابة الصحفيين ، لكن وجدت وقتها من يقول لى " لاتوجع دماغك " ، " لن تغير الكون " ، " إهدى أحسن تتفهم غلط " فتملكنى الإحباط لفتره ، وإنتابنى إحساس غريب مؤداه أننى أغرد خارج السرب ، وأنه مفيش فايده ، فسألت نفسى ماذا أفعل ، هل ألوذ بالصمت وأنا أمتهن الصحافه ووصلت فيها لأعلى موقع صحفى كنائبا لرئيس تحرير جريدة قوميه يوميه ، وكاتب صحفى متخصص بات من الصحفيين الرواد بنقابة الصحفيين بعد أن وصلت فى عطائى الصحفى لعامى الـ 42 فى بلاط صاحبة الجلاله الصحافه ، من أجل ذلك كانت سعادتى بموقف الرئيس لاتوصف .

هذا الموقف الرائع للرئيس فجر فى تقديرى قضية غاية فى الأهميه تتمثل فى قيمة وأهمية أن يتم الأخذ بجديه ما تطرحه الصحافه ، وأن يكون عضو مجلس النواب قادر على التشريع ، ويكون المجلس نفسه مستعدا لمناقشة كافة التحفظات التى ترد إليه تعظيما للإراده الوطنيه ، إنطلاقا من أن سن القوانين يهدف بشكل أساسي إلى تنظيم المجتمع وحماية حقوق الأفراد والمجتمع ، وذلك من خلال وضع قواعد سلوكية ملزمة تعزز العدالة والسلام وتمنع الجريمة وتضارب المصالح ، كما تسعى القوانين إلى تحقيق المساواة وضمان الوصول إلى العدالة ، وبناء مؤسسات قوية وخاضعة للمساءلة في جميع المستويات ووضع إطار للسلوك العام والممارسات المختلفة لضمان سير الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، وضمان حقوق الأفراد وحمايتها من أي إنتهاكات أو تدخلات ، وضمان فض النزاعات بطرق عادلة وموضوعية وتحقيق الإنصاف بين الأفراد ، ومنع الجرائم وحماية الأفراد من الأضرار التي قد تلحق بهم نتيجة لأعمال خاطئة ، وضمان أن جميع الأفراد والمؤسسات يخضعون لقوانين واضحة وعادلة ، ويتم تطبيقها بشكل متساوٍى ، وإنشاء مؤسسات فعالة وخاضعة للمساءلة تخدم الصالح العام وتدعم استقرار المجتمع ، وتوفير آليات قانونية لمواجهة المشكلات المختلفة كالفساد، والجرائم العنيفة ، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية .

تنتابنى حاله من الحزن الشديد ليقينى أن الساده النواب لم يكن لديهم إراده حقيقيه عند تناول مشروع القانون فى السابق وذلك لتعظيم تلك الثوابت التى عرضتها ، مقدرا حق النواب فى التأكيد عقب موافقتهم نهائيا قبل ذلك على مشروع القانون ، أنه يستهدف تحقيق العدالة الناجزة ، وهو ما يوفر على حد قولهم ضمانات أكبر للمتقاضين في عدالة منصفة ومحاكمة عادلة ، وضمانات لحق الدفاع ، بما يصب في صالح المتقاضين ، كما أنه يعد على حد قولهم أيضا نقلة نوعية فى كفالة ضمانات حقوق الإنسان فيما يخص تيسير إجراءات التقاضي وإنجاز الدعاوى دون إخلال بقواعد المحاكمة المنصفة وحقوق الدفاع ، لكنهم هم هم أنفسهم من وجهوا التحيه للرئيس لإعتراضه على مواد بمشروع القانون وكأنهم ليس هم من أصدروه ، وقرروا تمريره فى السابق ، رغم الانتقادات الحادة التي طالته من منظمات حقوقية مصرية ونقابات ونواب معارضين ، وقالوا لنا فى حينه أن "مشروع القانون الجديد آلية حقيقية لتفعيل العقد الاجتماعي ، ويأتي ضمن توجه القيادة السياسية لتحقيق العدالة الناجزة ، وأنه يتسق مع التطور الدستوري المتقدم وحقوق الإنسان ويتماشى مع التزامات مصر الدولية " .

خلاصة القول .. من الطبيعى أن يكون الشكر واجب للرئيس ، لأنه إنحاز للشعب ، وبدد الإحباط الذى طال كثر ، والذى مرجعه أننى لاأتصور أنه من المنطق والعقل والحصافه أن يتجاهل النواب ماسبق وأن أكد عليه خالد البلشى نقيب الصحفيين من أن الإعتراضات تتركز على 41 مادة تخالف الدستور، و44 مادة تحتاج لتعديلات جذرية ، مشيرًا إلى أن بعض المواد تمثل تهديدًا للعمل الصحفي ، كما شدد على ضرورة وقف مناقشة المشروع وفتح حوار مجتمعي حوله لضمان الحفاظ على ثقة المواطنين في نظام العدالة ، كما عبّر البلشي عن مخاوفه من تأثير القانون الجديد على حرية الصحافة ، إذ يتضمن المشروع نصين يمكن إستخدامهما لتقييد العمل الصحفي ، وهو ما يعارضه بشكل قاطع ، تبقى الحقيقه اليقينيه التى مؤداها أنه عندما ينحاز الرئيس للشعب نستشعر الأمان ، كما كنت أتمنى أن يتم التعامل بجديه مع الإعتراضات التى أبدتها النقابات المهنيه والتى جاءت متناغمه مع ماإنطلق منه إعتراضات الرئيس ، يتعاظم الألم لأن نفس المديح الذى قيل بحق مواد مشروع القانون ، قيل بحق الرئيس عندما إعترض على نفس المواد ، خاصة وأن الإعتراضات كان منطلقها قانونى لكنه الواقع المؤلم الذى يجب تغيير نهجه لترسيخ المصداقيه .

الكاتب الصحفى محمود الشاذلى نائب رئيس تحرير جريدة الجمهوريه عضو مجلس النواب السابق .