بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى محمود شاكر يكتب: الحرمين الشريفين مكة والمدينة فى قلب ٢مليار مسلم

محمود شاكر
-

توالت الإدانات الدولية لمحاولة جماعة الحوثي استهداف مدينة مكة والمدينة المنورة بطائرة مسيّرة.

 وأكدت منظمات ودول تضامنها مع السعودية ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وأمن الحرمين الشريفين.

وأعلنت قيادة القوات المشتركة للتحالف لدعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي، حاولت دخول المجال الجوي لمكة المكرمة.

وأعربت وزارة الخارجية السعوديه التأكيد على حقها المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن

امن الحرمين الشريفين 

وتظل مكة المكرمة والمدينة المنورة في قلب وجدان ٢ مليار مسلم حول العالم، فهما ليستا مجرد مدينتين، بل هى ارض أقدس المقدسات الإسلامية ومقصد المسلمين في صلاتهم وحجهم وعمرتهم. ولذلك فإن الحفاظ على أمنهما وسلامة زوارهما مسؤولية دينية وإنسانية لا تحتمل أن تكون جزءًا من الصراعات العسكرية أو الحسابات السياسية.

وفي ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة

 وامتداد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل وتصاعد نشاط جماعة الحوثيين في اليمن

أصبحت حماية المملكة العربية السعودية ومقدساتها قضية تحظى باهتمام عربي وإسلامي واسع.

وفي 16 سبتمبر 2026 أعلنت السلطات السعودية اعتراض طائرة مسيّرة قالت إنها أُطلقت باتجاه مكة المكرمة

 مؤكدة أن قوات الدفاع الجوي اعترضتها قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة

 واعتبرت الرياض الحادث اعتداءً خطيرًا على حرمة مكة والمشاعر المقدسة. 

ونفى الحوثيون استهداف مكة وقالوا إن عملياتهم تستهدف أهدافًا عسكرية ومنشآت أخرى.

ومهما اختلفت الروايات حول الجهة المقصودة بالهجوم، 

فإن الحقيقة التي لا ينبغي أن يختلف عليها اثنان هي أن الحرمين الشريفين يجب أن يظلا بعيدين عن دائرة الصراع. فالمسجد الحرام والمسجد النبوي لهما مكانة لا تخص شعبًا أو دولة وحدها

 وإنما تمثل قيمة دينية وإنسانية للمسلمين جميعًا.

وقد عبّرت منظمة التعاون الإسلامي عن إدانتها لما وصفته بالهجمات الحوثية على مكة ومنطقة المدينة المنورة،

 مؤكدة ضرورة حماية الأماكن المقدسة وحياة المسلمين وسلامتهم.

إن حماية الحرمين الشريفين تتطلب منظومة متكاملة تبدأ باليقظة الأمنية والدفاع الجوي، ولا تنتهي عند حدود القوة العسكرية. فالدبلوماسية والحوار والضغط الدولي لمنع استهداف المناطق المدنية والمقدسات، إلى جانب التعاون بين الدول العربية والإسلامية، كلها وسائل ضرورية لتجنيب مكة والمدينة آثار الحروب والصراعات.

و المجتمع الدولي مطالب بالتعامل مع أمن الأماكن المقدسة باعتباره قضية تتجاوز الخلافات السياسية. فلا يجوز أن تصبح المدن المقدسة أو دور العبادة أهدافًا أو ساحات للرسائل العسكرية، لأن أي خطأ في مثل هذه المناطق قد يؤدي إلى كارثة إنسانية ويعرض ملايين المدنيين والزوار للخطر.

والمملكة العربية السعودية تتحمل مسؤولية مباشرة عن أمن الحرمين الشريفين، ومن واجبها اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مكة والمدينة وضيوف الرحمن، وفي الوقت نفسه فإن حماية المقدسات قضية تعني العالم الإسلامي بأسره.

وفي النهاية، تبقى مكة المكرمة والمدينة المنورة رمزًا للوحدة والسلام

 ومن الواجب في هذه المرحلة هو تحييدهما عن الحروب، وتعزيز كل الجهود التي تمنع وصول الصراعات العسكرية إلى المقدسات، وتحفظ أمن الحجاج والمعتمرين والزائرين، وتصون حرمة الأماكن التي يتجه إليها المسلمون في أنحاء العالم.

فالحروب مهما اشتدت يجب أن تتوقف عند أبواب المقدسات، ومكة والمدينة يجب أن تبقيا دائمًا أرضًا للأمن والطمأنينة والسلام.