بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب :أصحاب المعاشات فى هيئة البريد .. والحقوق المهدرة !!

الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد
-

ملامح الحسرة والغضب تكسو وجوه أكثر من ٧ آلاف من موظفى الهيئة القومية للبريد وهم المحالون للمعاش خلال السنوات الأخيرة وهم فى الوقت نفسه أعضاء فى صندوق يطلق عليه إسم صندوق " الولاء والإنتماء " والذى أنشىء سنة ١٩٨٤ ، ذلك الصندوق الذى كان يحصل على نسبة ٥ % من أى دخل لهؤلاء الموظفين ، شمل ذلك المرتبات والمكافآت والحوافز والبدلات والإثابات وبدل اللجان ومكافآت الأعياد.

وتم تحويل هذه الإستقطاعات إلى حساب للصندوق تم فتحه فى بنك مصر وفى المقابل تتضمن لائحة ذلك الصندوق حصول الموظف عند بلوغه سن المعاش على مكافأة من الصندوق قدرها ١٠٠ شهر من المرتب الأساسى ، وظل الموظف قانعاً راضياً بهذه الخصومات التى سوف يجنى ثمارها بعد أن يوّدع الهيئة ويُحال إلى سن التقاعد.

ولكن فى قطاعات وهيئات مصر الحكومية دائما تأتى الرياح بما لا تشتهى كتيبة العمال والموظفين ، ففى يونيو ٢٠٢٠ قرر مجلس إدارة الصندوق زيادة نسبة الخصم إلى ٨ % ولم يبد أحد من الموظفين أى إعتراض ، وفى منتصف عام ٢٠٢١ كانت الطامة الكبرى حين أصدر الصندوق القرار رقم ٤٣٤ والذى يقضى بأن يتم صرف المستحقات للموظفين على أساس مرتب سنة ٢٠٢٠ دون إضافة الخصومات التى تستقطع منهم بعد ذلك التاريخ مما يعنى حرمانهم من الحصول على الإستقطاعات التى تم خصمها منهم بعد ٢٠٢٠ مما تسبب فى ضياع مبالغ هائلة على كل موظف.

والغريب أن هذا القرار صدر بعد موافقة رئيس اللجنة النقابية للعاملين بالهيئة آنذاك دون الرجوع للموظفين ، ودون الإتجاه إلى عقد جمعية عمومية لأعضاء هذا الصندوق وهم جموع الموظفين الذين وقعت عليهم أضرار مادية جسيمة ، ولم يجد الموظفون أى مبرر لهذا القرار خاصة وأن أوضاع الصندوق مستقرة بدليل إتجاه مجلس إدارته إلى تخفيض نسبة الخصومات بواقع ١ % لتصل إلى ٧ % فقط.

إتجه بعض الموظفين المحالين إلى المعاش إلى القضاء للمطالبة بحقوقهم المسلوبة وبالفعل صدرت أحكام قضائية بأحقيتهم فى صرف منحة الولاء والإنتماء كاملة وفقا للقواعد المنظمة محسوبة على آخر مرتب يتقاضاه الموظف المتقاعد ، غير أن هيئة البريد ومسئولى هذا الصندوق كان لهم رأى آخر ولم ينفذوا هذه الأحكام القضائية.

وتقدم الموظفون بالعديد من الشكاوى إلى وزارة الإتصالات والتكنولوجيا ، والسيدة داليا الباز رئيس هيئة البريد المصرى والتى خرجت مؤخراً بتصريح أغضب جموع المحالين للمعاش والمطالبين بكامل حقوقهم حيث أعلنت أن صندوق الولاء والإنتماء لا يخص عمل الهيئة بقريب أو بعيد لأنه صندوق عمالى لا يمت بأعمال الهيئة التى تديرها بأى صلة.

ومن المقرر أن يعقد أعضاء مجلس إدارة الصندوق جمعية عمومية غداً السبت لمناقشة مستحقات المحالين للمعاش دفعة ٢٠٢٦ والذين سوف يطبق عليهم نفس القرارات المطبقة على المحالين على المعاش السابقين ، فضلاً عن مناقشة كيفية الحصول على موافقة البنك على إستثمار الوديعة الخاصة بصندوق الولاء والإنتماء والتى تتجاوز مليار جنيه والتى هى فى الأصل أموال هؤلاء الموظفين المحالين للمعاش وزملائهم الذين مازالوا بالخدمة.

ومؤخراً تقدم عدد من المطالبين بهذه الحقوق بشكوى رسمية إلى الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء مطالبين بإلغاء محضر الإجتماع رقم ٤٣٤ والذى على أثره تم إغتصاب حقوقهم وما ترتب عليه من آثار نظراً لمخالفته الصريحة للائحة الصندوق الأصلية ، وصرف ١٠٠ شهر كامل من آخر أساسى العامل المحال للمعاش عن المدة من ٢٠٢١ وحتى ٢٠٢٥ وصرف الحقوق المالية المستحقة عن صرف مكافأة صندوق الولاء والإنتماء.

ولا يبقى سوى أن يستمع مسئولى وزارة الإتصالات وهيئة البريد ومسئولى صندوق الولاء والإنتماء لتلك الصرخات الكامنة فى أحشاء أكثر من ٧ آلاف زميل لهم من أصحاب الخبرة الذين سبق أن قدموا كل الجهد والعرق من أجل النهوض بتلك الهيئة ، وكانوا أحد أسباب تنميتها التى تحققت خلال سنوات طويلة من الشقاء والعناء والتفانى داخل أروقة تلك الهيئة ومكاتبها المختلفة.

كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى