بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

المفتي يحذر من أطروحات تاريخية النص الديني ويدعو للجنة دولية لزعماء الأديان

الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية خلال المؤتمر
سعد ابو بكر -

حذر الدكتور نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، من الأطروحات التي تتناول تاريخية النص الديني وتخضع النص لمناهج تتجاوز خصوصيته الدينية، مؤكدًا أن دراستها ونقد منطلقاتها ضرورة لحماية الوعي الديني وصيانة الفهم الصحيح للنصوص.

جاء ذلك خلال كلمة مفتي الجمهورية في المؤتمر الدولي الأول لدراسات الأديان، المنعقد في إيطاليا تحت عنوان «الدين والمشترك الإنساني.. مقاربات معاصرة في اللاهوت والدراسات الدينية»، والذي تنظمه جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية بالتعاون مع جامعة بادوفا وجامعة شرق بيدمونت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الدينية من مختلف دول العالم.

أطروحات تاريخية النص الديني

وتناول مفتي الجمهورية قضية تاريخية النص الديني وما ارتبط بها من أطروحات حداثية تسعى إلى قراءة النص القرآني في ضوء سياقاته التاريخية والاجتماعية، مبينًا أن بعضها يجعل الواقع منطلقًا مركزيًّا في فهم النص، بما يفضي إلى نسبية بعض الأحكام وإعادة النظر في تطبيقاتها بتغير الواقع، فضلًا عن إخضاع النص لمناهج تتجاوز خصوصيته الدينية.

وأكد أن الاستفادة من السياقات المختلفة في فهم النص لا تعني تحويلها إلى مرجعية بديلة عنه أو إخضاع الوحي لمناهج تفرغه من خصوصيته وثوابته، مشددًا على أن هذه الأطروحات تثير إشكالات معرفية وعقدية عميقة، وأن دراستها ونقد منطلقاتها ضرورة لحماية الوعي الديني وصيانة الفهم الصحيح للنصوص.

دعوة لتحويل القيم الدينية إلى آليات عملية

ونبَّه مفتي الجمهورية إلى أن تعزيز المشترك الإنساني يتطلب تكاملًا بين المؤسسات الدينية والأكاديمية والمجتمعية، وتحويل قيم التسامح والحوار وقبول الآخر إلى ممارسات فاعلة في مواجهة التعصب والصدام.

وأكد أن استمرار الحروب والنزاعات يستدعي الانتقال من البيانات والتوصيات إلى آليات عملية مؤثرة، موصيًا بتأسيس «لجنة دولية مشتركة لزعماء الأديان» تتولى التواصل المباشر مع صُنَّاع القرار والمشاركة في المحافل الدولية، وتنسيق الجهود للدعوة إلى وقف النزاعات وحماية المدنيين، وتحويل توصيات المؤتمرات إلى مبادرات عملية تعزز السلم.

استعادة الرحمة لمواجهة الحروب

وأكد مفتي الجمهورية أن الحروب المعاصرة تكشف الحاجة إلى استعادة الرحمة وتحويل القيم الدينية إلى قوة فاعلة في حماية الإنسان وصون كرامته، معربًا في ختام كلمته عن تطلعه إلى أن تثمر أعمال المؤتمر عن رؤًى ومبادرات عملية ترسخ التسامح والعيش المشترك وتحمي كرامة الإنسان.

كما أعرب عن تقديره لجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية وجهودها في إرساء قيم العيش المشترك وتعميق الحوار الأكاديمي والديني حول المشتركات الإنسانية.