بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

النائب أحمد قورة يكتب: السيسي يقود حراكًا أفريقيًا من العلمين

النائب أحمد قورة
-

في مشهد يعكس الحضور المصري المتواصل في محيطها الأفريقي، تستضيف مدينة العلمين الجديدة حزمة من الفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى، تتصدرها أعمال منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، وقمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا - نيباد»، إلى جانب الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، بمشاركة قادة ومسؤولين وممثلي مؤسسات اقتصادية ومالية من مختلف أنحاء القارة.

وفي قلب هذه الفعاليات، يفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، في خطوة تضع قضايا الاستثمار والتجارة والشراكات الاقتصادية في صدارة الحوار الأفريقي، وتمنح مجتمع الأعمال مساحة للبحث عن فرص جديدة للتعاون بين دول القارة والمؤسسات الاقتصادية الدولية.

وتكتسب استضافة مصر لهذه الاجتماعات أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد مساراتها؛ فهي لا تقتصر على البعد السياسي، وإنما تمتد إلى الملفات الاقتصادية والتنموية والتكامل القاري، بما يعكس اتساع أجندة العمل الأفريقي وتشابك قضايا التنمية والاستثمار والتجارة مع القضايا السياسية والمؤسسية.

كما يترأس الرئيس السيسي، برئاسة مشتركة مع رئيس جمهورية أنجولا، قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا - نيباد»، بمشاركة الدول المؤسسة، وهي مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا، إلى جانب رئيس بوروندي بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، وممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي والمديرة التنفيذية لوكالة «أودا - نيباد».

وتحمل قمة «أودا - نيباد» أهمية مرتبطة بدور الوكالة في دعم مسارات التنمية بالقارة، خاصة أن أجندة الفعاليات المصرية تتضمن بحث سبل دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وحشد التمويل للمشروعات ذات الطابع القاري، وهو ما يجعل الحوار بين الدول الأفريقية ومؤسسات التمويل والاستثمار جزءًا أساسيًا من النقاشات المرتقبة.

وحول الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، والمقرر عقده بمدينة العلمين الجديدة، فيجمع عددًا من القادة الأفارقة ورؤساء التجمعات الاقتصادية الإقليمية، فيما يلقي الرئيس السيسي كلمتي الافتتاح والختام بصفته رئيس الدولة المضيفة.

وتشير هذه الاستضافة إلى مساحة التحرك التي توفرها مصر لاستضافة الفعاليات القارية الكبرى، حيث تجمع اجتماعات العلمين بين أبعاد العمل السياسي والمؤسسي والتنموي والاقتصادي في القارة الأفريقية، وتفتح المجال أمام حوار مباشر حول التحديات والفرص التي تواجه دول القارة.

ومن اللافت في فعاليات العلمين الجمع بين السياسي والاقتصادي، إذ يأتي منتدى الأعمال بالتوازي مع الاجتماعات الرئاسية والمؤسسية، بما يتيح طرح قضايا الاستثمار والشراكات التجارية إلى جانب ملفات التكامل الأفريقي والعمل المشترك.

 يمثل منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» مساحة للحوار بين مجتمع الأعمال الأفريقي والدولي، ويشارك فيه ممثلو القطاع الخاص والمؤسسات الاقتصادية، بما يفتح المجال أمام بحث فرص التعاون والاستثمار والشراكات التي يمكن أن تدعم جهود التنمية في القارة.

كما تركز الفعاليات على ملفات من بينها تعزيز التكامل الاقتصادي، وتسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وحشد الموارد والتمويل للمشروعات التنموية، إلى جانب دعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وهي ملفات ترتبط بصورة مباشرة بمستقبل الاقتصاد الأفريقي وقدرة دول القارة على تعظيم الاستفادة من مواردها وإمكاناتها.

ولا تنفصل هذه الملفات عن رؤية أوسع للعمل الأفريقي تقوم على تعزيز الترابط بين دول القارة، ورفع معدلات التجارة البينية، وتحسين القدرة على تنفيذ المشروعات العابرة للحدود، وهي قضايا تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الحكومات والمؤسسات الاقتصادية والقطاع الخاص.

ومن المقرر كذلك أن يعقد الرئيس السيسي على مدار فعاليات العلمين عددًا من اللقاءات الثنائية ومتعددة الأطراف مع القادة والمسؤولين الأفارقة، لبحث سبل تعزيز العمل الأفريقي المشترك ودفع جهود التنمية والتكامل القاري.

وتمنح هذه اللقاءات الجانب الثنائي أهمية موازية للاجتماعات الجماعية، إذ تتيح مناقشة ملفات التعاون بين مصر والدول الأفريقية بصورة مباشرة، وطرح فرص جديدة للتعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية والاستثمارية، إلى جانب القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وتأتي استضافة العلمين لهذه الفعاليات لتبرز كذلك تطور المدينة الجديدة باعتبارها موقعًا قادرًا على احتضان اجتماعات سياسية واقتصادية وقارية رفيعة المستوى، في إطار توجه الدولة المصرية لتعزيز مكانة العلمين واستثمار إمكاناتها في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى.

وفي قراءة أوسع للمشهد، فإن اجتماع القادة والمسؤولين وممثلي مؤسسات الأعمال في مدينة واحدة يتيح فرصة لطرح رؤية متكاملة للعمل الأفريقي، لا تقتصر على الاجتماعات الرسمية، وإنما تمتد إلى التواصل بين مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية، بما يمكن أن يدعم إقامة شراكات جديدة وتحويل الأفكار والمبادرات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

كما أن حضور مصر في هذه الفعاليات يعكس اهتمامها بالملفات الأفريقية، وحرصها على المشاركة في النقاشات المتعلقة بالتنمية والتكامل الاقتصادي، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز التعاون بين دول القارة لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المتشابكة.

وتكتسب مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في هذه الفعاليات أهمية من طبيعة الملفات المطروحة وتعدد الأطراف المشاركة، إذ تجمع اجتماعات العلمين بين قادة دول أفريقية ومؤسسات الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية وممثلي مجتمع الأعمال، بما يوفر منصة واسعة للحوار حول القضايا ذات الأولوية للقارة.

وفي المحصلة، فإن فعاليات العلمين تمثل مساحة واسعة للحوار الأفريقي حول ملفات التنمية والتكامل والاستثمار، بينما تتيح مشاركة الرئيس السيسي ورئاسته لعدد من الاجتماعات، إلى جانب اللقاءات الثنائية، حضورًا مصريًا مباشرًا في النقاشات المتعلقة بمستقبل العمل الأفريقي المشترك.

وتؤكد استضافة مصر لهذه الاجتماعات أن التعاون مع القارة الأفريقية يحتل موقعًا مهمًا في أجندة الفعاليات الدولية التي تستضيفها الدولة، فيما تتحول مدينة العلمين الجديدة إلى منصة تجمع القادة وصناع القرار وممثلي مؤسسات الأعمال والاقتصاد حول قضايا تتصل مباشرة بمستقبل التنمية والتكامل في أفريقيا.

كاتب المقال النائب أحمد قورة عضو لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب السابق