محافظ القاهرة يطلق برنامجًا لتطوير خدمة المواطنين وتحسين منظومة الشكاوى

شهد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، إطلاق برنامج تنمية منظومة خدمة المواطنين بمحافظة القاهرة، بحضور الدكتور ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق والرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، وذلك في إطار جهود المحافظة لتطوير منظومة الخدمات المقدمة للمواطنين، ورفع كفاءة الأداء التنفيذي، وتحسين آليات التعامل مع الشكاوى، وتعزيز سرعة الاستجابة لمطالب المواطنين واحتياجاتهم.
حضر إطلاق البرنامج المهندس أشرف منصور، نائب المحافظ للمنطقة الجنوبية، والمهندسة منى البطراوي، نائب المحافظ للمنطقة الشرقية، والدكتور أحمد أنور العدل، نائب المحافظ للمنطقة الغربية، واللواء عمر الشافعي، نائب المحافظ للمنطقة الشمالية، والعميد أركان حرب زكي عاطف الجيار، المستشار العسكري لمحافظة القاهرة، إلى جانب رؤساء الأحياء والعاملين بمنظومة خدمة المواطنين والمراكز التكنولوجية بديوان عام المحافظة والأحياء ومديريات الخدمات.
وأكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن إطلاق برنامج تنمية منظومة خدمة المواطنين يأتي في إطار الجهود المستمرة لتطوير الأداء التنفيذي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة التواصل معهم والاستجابة لمطالبهم، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وجه بضرورة الارتقاء بالخدمات الحكومية وتحسين كفاءة الأداء المقدم للمواطنين، فيما تحظى منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة باهتمام مستمر من الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تأكيدًا على ضرورة التعامل الجاد والسريع مع شكاوى المواطنين.
وأضاف محافظ القاهرة أن التطوير الحقيقي بالمحافظة لا يقتصر على تنفيذ المشروعات التي تستهدف تطوير العاصمة والارتقاء بمستوى الحياة فيها، وإنما يمتد إلى أسلوب التعامل مع المواطن، ومدى القدرة على الاستماع إليه وفهم احتياجاته والاستجابة لمطالبه، موضحًا أن جودة الخدمات الحكومية لا تقاس فقط بحجم المشروعات المنفذة، وإنما أيضًا بقدرة الأجهزة التنفيذية على تقديم خدمة فعالة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
وأشار المحافظ إلى أن محافظة القاهرة كانت في مقدمة المحافظات التي عملت على ميكنة العديد من الخدمات والاستفسارات التي تهم المواطنين، في إطار توجهها نحو التحول الرقمي وتيسير الحصول على الخدمات، حيث أتاحت مجموعة متنوعة من الخدمات الإلكترونية تشمل خدمات مركز معلومات شبكات مرافق محافظة القاهرة بشيراتون، وخدمات التربية والتعليم، وحجز الجبانات والساحات، والضريبة العقارية، وشكاوى المواطنين، والتصالح في مخالفات البناء، إلى جانب خدمات الوظائف والمناقصات والمزادات، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتوفير الوقت والجهد وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي.
وأضاف أن المحافظة أطلقت قبل أيام منظومة الأكشاك الموحدة على مستوى أحياء العاصمة، بهدف تنظيم هذا النشاط والارتقاء بالمظهر الحضاري للشوارع والميادين، كما بدأت المرحلة الثانية من مشروع ترميم وتطوير سور مجرى العيون الأثري، استكمالًا لجهود إحياء القاهرة التاريخية وتعزيز مكانتها الحضارية والسياحية، إلى جانب تنفيذ مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي «تخضير القاهرة»، ضمن رؤية متكاملة لتحسين البيئة والمظهر الحضاري للعاصمة.
وأكد الدكتور إبراهيم صابر أن هذه الجهود تلتقي جميعًا عند هدف واحد، هو الارتقاء بجودة حياة المواطن من خلال عاصمة أكثر تنظيمًا واستدامة وخدمات أكثر كفاءة، مشددًا على أن القيمة الحقيقية لأي إنجاز تتمثل في أثره الملموس في حياة الناس، وأن تطوير منظومة خدمة المواطنين ليس ملفًا إداريًا منفصلًا عن جهود المحافظة، وإنما جزء أصيل من منظومة التطوير الشامل التي تستهدف تحقيق تحسن فعلي في مختلف جوانب الحياة اليومية للمواطنين.
وأوضح المحافظ أن مكاتب خدمة المواطنين تمثل نقطة اتصال مباشرة بين المواطن والجهاز التنفيذي، ومن خلالها تتشكل انطباعات المواطنين عن مستوى أداء المؤسسات وقدرتها على الاستجابة لمطالبهم، ولذلك فإن مسؤولية هذه المكاتب لا تقتصر على استقبال الشكاوى وتسجيلها والرد عليها، وإنما تمتد إلى فهم أسبابها ومتابعة معالجتها والعمل على منع تكرارها كلما أمكن.
وأشار إلى أن تطوير منظومة الشكاوى يستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف الرئيسية، في مقدمتها سرعة الاستجابة وتقليل الوقت المستغرق في التعامل مع الشكوى، مع الالتزام بمتابعتها حتى الوصول إلى نتيجة واضحة، فضلًا عن تحسين جودة الحلول والانتقال من مجرد إغلاق الشكوى إداريًا إلى معالجة المشكلة الفعلية في حدود اختصاص كل جهة.
وأضاف أن المنظومة تستهدف تحليل المشكلات المتكررة والاستفادة من الشكاوى في اكتشاف أوجه القصور وتحديد أسبابها، بدلًا من التعامل مع كل شكوى باعتبارها حالة منفصلة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان وضوح المسؤوليات وتكامل الجهود، ومنع تأخر الردود أو تداول الشكاوى دون الوصول إلى حلول، فضلًا عن تحسين تجربة المواطن وترسيخ أسلوب تعامل يقوم على الاحترام والوضوح والجدية، بما يعزز ثقته في قدرة الجهاز التنفيذي على الاستجابة له.
وشدد محافظ القاهرة على أهمية التعامل مع البيانات باعتبارها أداة أساسية لفهم الواقع وتحديد الأولويات، وليس مجرد أرقام تسجل في التقارير، موضحًا أن الشكاوى المتكررة قد تكشف عن مشكلات أوسع تحتاج إلى تدخل منظم، وأن تحليلها بصورة صحيحة يساعد على اتخاذ قرارات أكثر دقة وفاعلية.
وأكد أهمية التكامل بين منظومة خدمة المواطنين بالمحافظة ومنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة برئاسة مجلس الوزراء، والاستفادة من الخبرات المتراكمة في إدارة الشكاوى والتواصل المجتمعي، بما يسهم في تطوير الأداء وتحقيق أفضل النتائج للمواطنين.
وأشار المحافظ إلى أن تطوير النظم والإجراءات، مهما بلغت أهميته، لن يحقق أهدافه كاملة دون الاستثمار في العنصر البشري، مؤكدًا أن الموظف الذي يحسن الاستماع ويمتلك القدرة على التواصل ويدرك طبيعة المشكلة وأبعادها يمثل أحد أهم عناصر نجاح الخدمة الحكومية، ولذلك يستهدف البرنامج تنمية مهارات العاملين في التواصل الفعال والتعامل مع المواقف الصعبة وتحليل الشكاوى وتقديم مقترحات عملية لتطوير الأداء، بما يساعد على تحويل المعرفة والخبرة إلى نتائج ملموسة داخل مواقع العمل.
وأعرب الدكتور إبراهيم صابر عن تطلعه إلى ألا يقتصر أثر البرنامج على أيام التدريب، وإنما أن ينعكس بصورة واضحة على سرعة الاستجابة ودقة المتابعة وجودة الحلول، وعلى قدرة الأجهزة التنفيذية على اكتشاف المشكلات قبل تكرارها واتساع آثارها، مؤكدًا أهمية تحويل الأفكار والمقترحات التي يطرحها المشاركون إلى خطوات قابلة للتطبيق والمتابعة، وأن يرتبط تقييم نجاح البرنامج بما يتحقق من تحسن فعلي في مستوى الخدمة، وليس بمجرد استكمال الإجراءات أو تنفيذ البرامج التدريبية.
وتوجه محافظ القاهرة بالشكر والتقدير إلى جميع الجهات وفريق العمل الذين أسهموا في إعداد البرنامج وتنفيذه، داعيًا المشاركين إلى الاستفادة منه باعتباره فرصة حقيقية لتطوير الأداء وتعزيز القدرة على خدمة المواطنين.
ويُنفذ البرنامج من خلال ست ورش عمل تدريبية على مدار ستة أشهر، بواقع ورشة واحدة شهريًا، تستهدف تطوير سلوك المشاركين في التعامل مع المواطنين، وتحسين جودة وكفاءة معالجة الشكاوى، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.
وتعتمد الورش على منهجية التعليم التشاركي، من خلال تقسيم المشاركين إلى مجموعات عمل ومناقشة دراسات حالة مستمدة من الشكاوى الواردة إلى المنظومة، واستعراض النتائج التي تتوصل إليها المجموعات، بهدف توحيد المفاهيم وإجراءات التعامل مع شكاوى المواطنين على مستوى المحافظة.
كما يتضمن البرنامج تكليف مجموعات العمل بإعداد مشروعات تطويرية في ختام التدريب، تتناول عددًا من المحاور، من بينها تنمية الموارد البشرية، ومعالجة المشكلات المتكررة في شكاوى المواطنين، وتطوير الخدمات المقدمة بالمراكز التكنولوجية، وتعزيز التواصل الفعال مع المواطنين.
ويهدف البرنامج إلى الخروج بخطوات عملية لإعداد دليل موحد للتعامل مع المواطنين بمحافظة القاهرة، وقائمة فحص لجودة معالجة الشكاوى، ومؤشرات لتقييم الخدمات المقدمة، إلى جانب وضع خطة لتحسين الخدمات وإعداد مشروعات تطويرية مقترحة يقدمها العاملون بمنظومة خدمة المواطنين بالمحافظة.
من جانبه، أكد الدكتور ماجد عثمان، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق والرئيس التنفيذي للمركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة»، أهمية تطوير منظومة الشكاوى الحكومية وميكنة الخدمات وتعزيز التواصل بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين جودة الخدمات المقدمة وتسريع الاستجابة لشكاوى المواطنين، مشيرًا إلى ضرورة الاعتماد على البيانات الدقيقة وتحليلها وربط مؤشرات الأداء بالنتائج الفعلية التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
واستعرض الدكتور ماجد عثمان أهمية تطوير أدوات المتابعة والتقييم وقياس مدى استفادة المواطنين من الخدمات والبرامج الحكومية، مع التركيز على النتائج والأثر بدلًا من الاكتفاء برصد الأرقام ومعدلات الإنجاز، موضحًا أن تقييم أداء الأجهزة التنفيذية يجب ألا يقتصر على حجم الأعمال المنفذة أو عدد الشكاوى التي تم التعامل معها، وإنما ينبغي أن يمتد إلى قياس الأثر الفعلي للخدمات ومدى رضا المواطنين عنها.
وأكد أن تعزيز التواصل بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين الخدمات، موضحًا أن وجود فجوات في التواصل قد يؤدي إلى عدم وضوح الاحتياجات الحقيقية للمواطنين أو عدم وصول المعلومات المتعلقة بالإجراءات المتخذة لمعالجة مشكلاتهم، مشيرًا إلى أن الوصول إلى تقييم موضوعي للأداء يتطلب الاستعانة بمصادر متنوعة للمعلومات، تشمل البيانات الرسمية الصادرة عن أجهزة الدولة، إلى جانب الدراسات التي تجريها مراكز الأبحاث ومراكز استطلاع الرأي العام ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من الجهات المعنية برصد اتجاهات المواطنين ومدركاتهم وتقييماتهم.
وأوضح الدكتور ماجد عثمان أن الميكنة لا تقتصر على تحويل الإجراءات الورقية إلى إجراءات إلكترونية، وإنما تشمل بناء منظومة متكاملة لإدارة المعلومات تتيح تبادل البيانات بين الديوان العام للمحافظة والأحياء ومديريات الخدمات، وتدعم سرعة اتخاذ القرار، وتساعد على متابعة الشكاوى منذ تسجيلها وحتى الانتهاء من التعامل معها، مع توفير مؤشرات واضحة عن معدلات الإنجاز ومستوى جودة الحلول المقدمة، بما يضمن تطوير الأداء الحكومي على أسس قائمة على البيانات والنتائج الفعلية، ويعزز قدرة الأجهزة التنفيذية على الاستجابة لاحتياجات المواطنين وتحسين مستوى الخدمات المقدمة لهم.

