رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ: رؤية الرئيس السيسي للأمن الغذائي تربط زيادة الإنتاج بحسن استغلال الأرض والمياه

أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن تعزيز الأمن الغذائي المصري يتطلب خريطة زراعية تربط بين طبيعة الأرض والموارد المائية والتركيب المحصولي واحتياجات الأسواق، إلى جانب تحديث التشريعات التي تنظم عمل القطاع وتطوير الخدمات المقدمة للمزارعين.
جاء ذلك خلال مشاركته في ندوة «الأمن الغذائي والمائي المصري»، التي نظمتها كلية الزراعة بجامعة القاهرة ضمن المحور الثالث لمنتدى مصر 2026، الذي أطلقه الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وشارك في الندوة الدكتور سعد نصار، محافظ الفيوم الأسبق وأستاذ كلية الزراعة بجامعة القاهرة، والدكتور أيمن يحيى أمين، عميد الكلية، والدكتور عباس شراقي، خبير المياه، وعدد من أساتذة الكلية والطلاب.
وقال البطران إن الأمن الغذائي لا يعني الوصول إلى اكتفاء ذاتي بنسبة 100% من جميع السلع الاستراتيجية، وإنما بناء قدرة مستدامة على توفير احتياجات المواطنين، مؤكدا أهمية رفع الإنتاج المحلي إلى حد آمن من الاكتفاء في السلع الأساسية، بالتوازي مع تكوين مخزون استراتيجي وتنويع مصادر الاستيراد، حتى تتمكن الدولة من مواجهة الأزمات الطارئة واضطرابات الإمداد.
وأشار إلى ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع الدلتا الجديدة بشأن صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي من جميع المحاصيل، في ضوء اختلاف الموارد المائية والظروف المناخية والبيئية اللازمة لإنتاج كل محصول.
وأوضح البطران أن الأزمات العالمية، من جائحة كورونا إلى الحروب والاضطرابات المناخية، كشفت أهمية امتلاك الدولة إنتاجًا محليًا قويًا ومخزونًا استراتيجيًا، بعدما أثرت تلك الأزمات في إتاحة الغذاء وأسعار الطاقة والأسمدة والأعلاف وحركة سلاسل الإمداد.
وأكد أن قطاع الزراعة يحظى باهتمام خاص من القيادة السياسية لدوره في توفير الغذاء والمواد الخام للصناعة ودعم الاقتصاد القومي.
وأشاد بخطط الدولة للتوسع الأفقي واستصلاح الأراضي، مؤكدًا أنها ضرورة لزيادة القدرة الإنتاجية على المدى الطويل، رغم ما تتطلبه من استثمارات كبيرة في البنية الأساسية.
وأضاف أن التوسع الرأسي يجب أن يسير بالتوازي مع هذه الخطط، من خلال زيادة إنتاجية الأراضي المزروعة بالفعل باستخدام الأصناف والتقاوي المحسنة، وتطبيق نتائج البحث العلمي، وتطوير أساليب الزراعة والري، موضحاً أن هذا المسار أقل تكلفة وأسرع أثرًا، لكنه لا يغني عن إضافة أراضٍ جديدة لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
وشدد على أن التوسع في المساحة وحده لا يكفي، وأن المطلوب تحديد التركيب المحصولي الأنسب لكل منطقة وفق طبيعة تربتها ومياهها والعائد المتوقع منها.
وضرب البطران مثالًا بأن القمح يحقق إنتاجية أفضل في الأراضي القديمة، بينما يناسب بنجر السكر الأراضي الجديدة، وهو ما يستدعي إعداد حزمة سياسات للأراضي القديمة وأخرى للجديدة، بدلًا من تطبيق نمط زراعي واحد عليهما.
وطالب برفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 65%، ومن الذرة إلى 70%، من خلال زيادة إنتاجية الفدان وتحسين التراكيب المحصولية في الأراضي القديمة والجديدة، مع توفير مستلزمات الإنتاج والخدمات الإرشادية وتقليل الفاقد. وأكد أن الوصول إلى هاتين النسبتين يحتاج إلى منظومة عمل مترابطة، لا إلى زيادة المساحات المزروعة بالمحصولين وحدها.
وأشار إلى ضرورة حساب العائد من الأرض والمتر المكعب من المياه عند اتخاذ القرار الزراعي، مع مراعاة احتياجات المواطنين والصناعة والأسواق التصديرية. وقال إن مصر تمتلك فرصًا لزيادة صادراتها الزراعية، لكن تعظيم العائد يتطلب التوسع في التصنيع وإضافة قيمة إلى المحاصيل قبل تصديرها، بدلًا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الأولية.
وفيما يتعلق بالتشريعات، دعا البطران إلى تفعيل قانون صندوق التكافل الزراعي لحماية المزارعين من الخسائر الناجمة عن التغيرات المناخية والأزمات الخارجة عن إرادتهم، مؤكدًا أن استقرار دخل المزارع يساعده على الاستمرار في الإنتاج.
كما دعا إلى تحديث قانون التعاون الزراعي حتى تستعيد الجمعيات دورها الاقتصادي، وألا يظل نشاطها محصورًا في توزيع الأسمدة. وأكد أن التعاونيات يمكنها مساعدة المزارعين في توفير مستلزمات الإنتاج والخدمات، وتجميع المحاصيل وتسويقها والتعاقد على تصنيعها، بما يخفض التكلفة ويقوي موقف المزارع التفاوضي ويرفع نصيبه من قيمة المنتج النهائي.

