بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

كاسبرسكي تقدم نصائح ضرورية حول ميزة «Computer History» في تطبيق ChatGPT لأجهزة Mac

جهاد عبدالمنعم -

يتضمن تطبيق ChatGPT لنظام macOS ميزة جديدة مصممة لتزويد مساعد الذكاء الاصطناعي سياقاً أوسع لطبيعة استخدام الشخص لحاسوب Mac. ويعبّر هذا الأمر عن توجه عام لمنح المساعدين الذكيين إدراكاً أكبر بأنشطة المستخدمين وطريقة استخدامهم لأجهزتهم المختلفة، خاصة أنّ ميزات مشابهة بدأت بالظهور في خدمات تقدمها شركات أخرى مثل مايكروسوفت وAnthropic وغيرها. وتشير كاسبرسكي إلى أنّ تساؤلات الخصوصية والأمان التي تطرحها هذه الميزة ستكتسب اهتماماً متزايداً عبر أنظمة التشغيل المختلفة، لا سيما في ظل ازدياد دمج هذه الأدوات في الاستخدام اليومي للحواسيب.

وصلت ميزة «سجل نشاط الحاسوب» (Computer History) إلى تطبيق ChatGPT على أجهزة Mac في منتصف شهر أغسطس الماضي، وهي متاحة للمشتركين من فئة Pro وما فوقها. وتكون هذه الميزة معطلة ضمن الإعدادات الافتراضية، لذلك ينبغي للراغبين في استخدامها تفعيلها ومنحها الصلاحيات الضرورية ضمن نظام macOS.

وبمجرد تفعيل هذه الميزة، يستعين تطبيق ChatGPT بقدرات «إمكانية الوصول» في نظام macOS لجمع معلومات مثل النصوص الظاهرة على الشاشة، وعناوين النوافذ، والنصوص المدخلة في الحقول، والتفاعلات مع التطبيقات المختلفة. وفي هذه الحالة، لا يسجل التطبيق الصوت، ولا يقرأ حقول كلمات المرور المخفية، ولا يطلع على محتوى الصور والفيديوهات. وتؤكد شركة OpenAI أنّ عملية جمع المعلومات تستثني نوافذ التصفح الخفي كلياً.

تظل بيانات النشاط المسجلة داخل جهاز Mac لمدة تصل إلى 48 ساعة. وخلال هذه المدة، يُعدّ تطبيق ChatGPT ملخصات منتظمة للأنشطة الدورية، مما يحول عمليات الاستخدام الحديثة للحاسوب إلى سجلات شبيهة بالمذكرات اليومية. وتبين كاسبرسكي أنّ هذه الملخصات تُخزّن بصيغة نصية عادية في مجلد بحيث يمكن للتطبيقات الأخرى في حاسوب Mac الوصول إليه وقراءته. وحالما تُدمج هذه الملخصات لاحقاً في محادثات ChatGPT، فإنها تخضع على الفور لإعدادات الخصوصية المعمول بها في هذه الخدمة.

يعلق على هذه المسألة براندون مولر، مستشار أمني رئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في كاسبرسكي: «ليس من الصعب إدراك سرّ جاذبية هذه الميزة؛ فالمساعد الذكي الذي يفهم طبيعة عملك يستطيع تقديم ردود ذات سياق أكثر قيمة وفائدة. بيد أنّ الثمن المترتب على ذلك هو تجميع المعلومات عن أنشطتك طوال اليوم وتلخيصها في مكان واحد، مما يشكل قيمة كبيرة لأطراف ينبغي ألا يتاح لها الوصول إلى بيانات كهذه.»

وتحذر كاسبرسكي تحديداً من خطر البرمجيات الخبيثة المتخصصة في سرقة المعلومات (infostealers)، التي تستهدف نظام macOS. فقد صُممت هذه البرمجيات للبحث عن أي معلومات مفيدة مخزنة محلياً في الجهاز، فيما يسارع المهاجمون إلى تغيير أساليبهم وتكييفها كلما توفرت مصادر جديدة للمعلومات. وصحيح أنّ ميزة سجل نشاط الحاسوب لا تحتوي على كلمات مرور أو أرقام بطاقات مصرفية، لكنها ربما تكشف تفاصيل كافية عن وظيفة الشخص، أو اتصالاته، أو أنشطته الأخيرة؛ وهي بيانات يمكن استغلالها لتنفيذ عمليات احتيالية موجهة ومقنعة.

تبدو هذه المخاوف مألوفة في الأوساط التقنية؛ فميزة Recall من مايكروسوفت تهدف أيضاً إلى تسهيل الوصول إلى أنشطة الحاسوب السابقة، غير أنّها تتبع أسلوباً مغايراً عبر التقاط صور الشاشة وتحليل محتواها. وقد أدخلت مايكروسوفت تحسينات جوهرية على ميزة Recall خلال الفترة بين الإعلان الأولي وموعد إصدارها في عام 2025، فأضافت تشفير البيانات ومنحت المستخدم إمكانية التحكم في تفعيلها، بيد أنّ كاسبرسكي واصلت تحذير المستخدمين الذين يتعاملون مع معلومات وبيانات حساسة.

وبالنسبة لمستخدمي حواسيب Mac الذين يعتزمون تفعيل ميزة سجل نشاط الحاسوب، توصي كاسبرسكي بتحديد الأمور التي يُسمح لتطبيق ChatGPT بتتبعها مسبقاً؛ فلا بد من إضافة التطبيقات والمواقع التي تحتوي على محادثات خاصة أو معلومات مالية أو بيانات عمل سرية يدوياً إلى قائمة الاستثناءات، فيما تجب مراجعة السجل دورياً لضمان عدم احتوائه على مصادر حساسة بالخطأ. ويجب أيضاً حماية جهاز Mac من الوصول غير المصرح به والبرمجيات الخبيثة باستخدام حل أمني مناسب مثل Kaspersky Premium لنظام التشغيل macOS.

أما المستخدمون الذين تفرض عليهم طبيعة عملهم التعامل مع معلومات العملاء السرية، أو بيانات طبية، أو غيرها من المعلومات المحمية، فيستحسن بهم تقييد صلاحيات ميزة سجل أنشطة الحاسوب أو تعطيلها كلياً.

يقول مولر: «تعكس هذه الميزات المسار المستقبلي لمساعدي الذكاء الاصطناعي؛ فكلما توفر لديهم سياق أوضح ومعلومات أكثر، زادت فائدتهم. بيد أنّ هذا السياق يتطلب الحماية بطبيعة الحال. لذلك، ينبغي للمستخدمين معرفة طبيعة البيانات التي تجمعها الميزة، واستبعاد المعلومات التي لا يريدون كشفها، واتخاذ القرار المناسب بما يلائم طبيعة العمل الذي يؤدونه على حاسوبهم.»