رسالة إلى تجار الألم.. الدواء حق وليس رفاهية

في تصريح مهم أعاد بعض الطمأنينة إلى الشارع المصري، أكد الدكتور علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، أنه لا يوجد حاليا أي توجه أو نية لزيادة أسعار أي صنف من أصناف الدواء، وذلك بناء على استقرار سعر الدولار ومعدلات التضخم الحالية.
وأوضح عوف أن بعض شركات الأدوية تتقدم من وقت لآخر بطلبات لزيادة الأسعار، وتبرر ذلك بارتفاع تكاليف الإنتاج والمواد الخام، لكن الوضع الاقتصادي الحالي لا يستدعي أي زيادة جديدة.
وهذا التصريح الواضح يجب أن يتحول إلى رسالة قوية ومباشرة، رسالة إلى كل صاحب شركة أدوية، وإلى كل صيدلي، رسالة تقول: ارحموا الناس، كفاية.
نحن نعيش في وقت صعب، المواطن المصري البسيط أصبح يتحمل فوق طاقته، أسعار كل شيء ترتفع من حوله، من طعام وشراب ومواصلات وتعليم، ولم يعد يتحمل أن يأتي الدور على الدواء، آخر ما يبقيه على قيد الحياة.
اليوم، نرى مشاهد مؤلمة أمام الصيدليات، مريض يعود بدون دواء الضغط لأنه لا يملك ثمنه، وأم تبحث عن بديل أرخص لدواء طفلها، ورجل مسن يقسم قرص الدواء إلى نصفين ليكفي معه لأيام أكثر، هذه ليست مبالغة، هذا هو الواقع الذي يعيشه كثير من الناس.
يا سادة، الدواء ليس سلعة عادية مثل الملابس أو الأجهزة الكهربائية، الدواء هو حياة إنسان، عندما ترفعون سعره بلا سبب حقيقي، فأنتم لا تحققون ربحا تجاريا فقط، بل تتاجرون بصحة الناس وآلامهم، وهذا هو قمة الجشع.
نحن لا نعمم، ونعلم جيدا أن هناك شركات أدوية وطنية محترمة تعمل بضمير وتتحمل الكثير من أجل توفير الدواء، وهناك صيادلة شرفاء يعتبرون مهنتهم رسالة إنسانية قبل أن تكون تجارة، ويقدمون النصيحة والبدائل ويساعدون الفقراء، لهؤلاء نقول شكرا.
لكن حديثنا هنا موجه إلى القلة الجشعة، تلك القلة التي لا ترى في المريض إلا زبونا، ولا ترى في الدواء إلا فرصة للمكسب السريع والكبير، حتى لو كان ذلك على حساب أرواح الغلابة.
إن شتاء هذا العام صعب على الناس، ليس بسبب البرد فقط، بل بسبب الغلاء وضيق الحال، وكثير من الأسر لا تستطيع حتى توفير ثمن الكشف عند الطبيب، فكيف إذا أضفنا إليه ثمن الدواء المرتفع؟ .
إن عدم قدرة المواطن على شراء الدواء لا يعني أنه سيتألم فقط، بل يعني أن حياته نفسها في خطر، مريض القلب الذي لا يأخذ دواءه، ومريض السكر الذي يتوقف عن علاجه، كل هؤلاء حياتهم مهددة بسبب جشع البعض.
لذلك، نتمنى من الجميع أن يكونوا أكثر إنسانية، وأن يتذكروا أن الربح الحقيقي ليس في جمع المال فقط، بل في دعوة مريض فقير شفي بسببكم، وفي ستر أسرة لم تكن تملك ثمن العلاج.
نرجو من الجهات الرقابية أن تكون حازمة في مراقبة الأسواق، وألا تسمح بأي زيادة غير مبررة، وأن تضرب بيد من حديد على يد كل من يحاول استغلال حاجة الناس للدواء.
وفي النهاية نقول، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، فالدواء حق لكل مواطن، وليس رفاهية للأغنياء فقط.

