استشارى صحة نفسية تكشف الدوافع النفسية للبحث عن الحب الأول وتوجه رسالة للزوجات

حذرت الدكتورة هند قطب استشارية الطب النفسي، من تنامي ظاهرة البحث عن "الحب الأول" والتواصل معه عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه الحالة تصيب الرجال والنساء على حد سواء ولا تعد مبرراً للخيانة، وأوضحت أن الأشخاص عند استرجاع ذكرياتهم العاطفية ينقسمون نفسياً إلى فريقين؛ الأول يتمتع بـ "تنظيم الانفعالات" حيث يستحضر الذكرى الجميلة لكنه يغلب واقعه ومسؤولياته الأسرية ويمضي في حياته، بينما يقع الفريق الثاني فريسة لما يسمى بـ "اجترار الأفكار"، حيث يبدأ في تخيل سيناريوهات بديلة لحياته ومقارنتها بواقعه، مما يدفعه لمحاولة التواصل مع الطرف الآخر وإحياء علاقة ماضية.
مطاردة لسراب الماضي
وأشارت الدكتورة "قطب"، خلال لقاء ببرنامج الستات مايعرفوش يكدبوا، المذاع على قناة سي بي سي، إلى أن الشخص المندفع نحو حبه القديم غالباً ما يكون واقعاً تحت تأثير "أزمة منتصف العمر"، فهو في الحقيقة لا يبحث عن الشريك القديم بشخصه الحالي، بل يبحث عن نسخته هو القديمة ومشاعر الشباب والحيوية التي كان يختبرها في ذلك الوقت.
وأكدت أن محاولة بناء علاقة جديدة استناداً إلى حنين للماضي هي محاولة فاشلة ومبنية على أوهام، لأن كلا الطرفين تغيرا وتقدما في العمر واكتسبا عيوباً ومسؤوليات جديدة، مما يجعل مقارنة الحياة الأسرية الواقعية بتلك "المثالية المتخيلة" مقارنة ظالمة وغير منطقية.
روشتة للزوجات: المواجهة بحكمة وحفظ الكرامة
ووجهت الدكتورة هند قطب نصيحة ذهبية للزوجات اللاتي يكتشفن عودة أزواجهن للحب الأول، مشددة على ضرورة عدم وضع الزوجة نفسها في "خانة المقارنة" مع ذكريات الزوج، وحذرت الزوجات من الاندفاع نحو الغضب التدميري والعنف، لأن هذا السلوك يعطي الزوج المبرر الذي يبحث عنه للهروب من المنزل واللجوء للطرف الآخر، بدلاً من ذلك، نصحت الزوجة بإدارة الأزمة بثبات انفعالي، ومواجهة الزوج بهدوء ومنطق، وتخييره بوضوح بين واقعه الأسري المستقر الملموس، وبين السراب الذي يطارد والذي لن يجد فيه المثالية التي يتخيلها.
خيارات حاسمة بين المواجهة أو الانسحاب
وأوضحت الدكتورة قطب أن ردود أفعال الزوجات تختلف بناءً على قدراتهن النفسية وظروفهن، فبعض الزوجات يمتلكن القدرة على دفع فاتورة المواجهة بحكمة، والمحافظة على كيان الأسرة حتى تمر هذه "الزوبعة" النفسية بسلام، بينما تختار أخريات الانسحاب والانفصال بهدوء إذا شعرن أن كرامتهن قد مُست وأن الاستمرار سيكلفهن استنزافاً نفسياً لا يمكن احتماله، وشددت على أن الأهم في كلتا الحالتين هو أن تقدر الزوجة ذاتها، وتحافظ على سلامها الداخلي، وألا تسمح لأزمة يمر بها الزوج بتدمير صحتها النفسية.

