وزير الطيران المدني يستعرض أمام «منتدى مصر 2026» خطة تطوير المطارات والتوسعات

في إطار فعاليات «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت رعاية فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، شارك الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، في جلسة «موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين»، مستعرضًا خطط الدولة لتطوير المطارات المصرية، وتعزيز قدرات النقل الجوي، والتوسع في البنية التحتية وتحديث أساطيل شركات الطيران الوطنية، بما يدعم حركة السياحة الوافدة ويعزز مساهمة القطاع في موارد النقد الأجنبي، وذلك في ضوء مستهدفات التطوير والتوسع حتى عام 2030.
وشهدت الجلسة مشاركة السيد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، والسيد أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والسيد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، والدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والفريق أسامة ربيع، رئيس مجلس إدارة هيئة قناة السويس، إلى جانب نخبة من الخبراء والمتخصصين، وأدارت الجلسة الإعلامية دينا سالم.
وأكد وزير الطيران المدني أن قطاع الطيران يمثل أحد المحاور المهمة لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موارد النقد الأجنبي، في ضوء الدور الحيوي الذي تؤديه المطارات المصرية في استقبال أكثر من 95% من حركة السياحة الوافدة إلى مصر، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف مواصلة تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة التشغيل، وتوسيع الطاقة الاستيعابية، بما يواكب النمو المتوقع في حركة الركاب والطائرات، ويعزز قدرة القطاع على تحقيق نمو مستدام.
وأوضح الحفني أن الدولة استثمرت أكثر من 400 مليون دولار في تطوير المجال الجوي المصري، من خلال تحديث منظومة الرادارات وشبكات الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات، وإعادة هيكلة الطرق الجوية والمقاطع التشغيلية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الحركة الجوية، وتحقيق مزيد من الانسيابية والمرونة في المسارات، وتعزيز جاذبية المجال الجوي المصري أمام شركات الطيران وحركة العبور الجوي الدولية.
وأضاف أن جهود التطوير تمتد إلى تحديث البنية التحتية الرقمية بالمطارات، والتوسع في تطبيق الحلول التكنولوجية الحديثة لتيسير إجراءات السفر، وتحسين تجربة المسافرين، والحد من التكدسات، بما يرفع كفاءة التشغيل ويرتقي بمستوى الخدمات المقدمة وفقًا للمعايير الدولية.
"رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات إلى أكثر من 122 مليون راكب سنويًا بحلول 2030".
وفيما يتعلق بخطط التوسع، أشار وزير الطيران المدني إلى أن الطاقة الاستيعابية الحالية للمطارات المصرية تبلغ نحو 73 مليون راكب سنويًا، وتستهدف الوزارة زيادتها إلى أكثر من 122 مليون راكب بحلول عام 2030، من خلال تنفيذ مشروعات التطوير والتوسعة، وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة، والاستعانة بخبرات القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل والتطوير.
واستعرض الحفني تطور منظومة المطارات منذ عام 2014، وما شهدته مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والإسكندرية والعلمين وسانت كاترين والعريش من أعمال تطوير ورفع للطاقة الاستيعابية، إلى جانب دخول مطارات سفنكس والعاصمة الجديدة وبرنيس والبردويل إلى منظومة الطيران المدني، بما يعزز انتشار الخدمات الجوية ويدعم التنمية السياحية والعمرانية.
وأشار إلى أن المشروعات المقبلة تشمل تطوير مطارات العلمين وسفنكس والعاصمة الجديدة، بما يضيف نحو 12 مليون راكب سنويًا إلى الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية.
وقال الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني نسعى لطرح 11 مطارا امام القطاع الخاص للإدارة والتشغيل والتطوير ليس من ضمنهم مطار القاهرةالدولي، وذلك بالتعاون مع استشاري عالمي لإعداد دراسة استراتيجية تحدد المطارات المناسبة لمشاركة القطاع الخاص، وتقيّم نماذج الطرح الملائمة، سواء من خلال طرح كل مطار على حدة أو في صورة حزمة من المطارات.
وأوضح أن مطار الغردقة الدولي يمثل المشروع الاسترشادي لهذه التجربة، حيث انتهت مرحلة التأهيل المسبق للتحالفات، ويجري استكمال إعداد مستندات طلبات تقديم العروض للتحالفات المؤهلة. كما يجري إعداد مسودة عقد امتياز لتشغيل وتطوير وإدارة مطار رأس الحكمة، تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب.
وشدد وزير الطيران على أن المطارات المصرية أصول سيادية مملوكة للدولة وغير مطروحة للبيع، موضحًا أن مشاركة القطاع الخاص تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات الحديثة، ونقل المعرفة الفنية والإدارية إلى الكوادر المصرية، وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، مع الحفاظ على حقوق العاملين وتطوير مهاراتهم وفقًا للمعايير الدولية.
"مبنى الركاب رقم (4) بمطار القاهرة باستثمارات تقديرية 4.2 مليار دولار".
وفيما يخص مطار القاهرة الدولي، أوضح وزير الطيران المدني أن المطار يستقبل أكثر من 31 مليون راكب سنويًا، رغم أن طاقته التصميمية الحالية تبلغ 28 مليون راكب، وهو ما يعكس أهمية التوسع في بنيته التحتية لمواكبة الزيادة في حركة السفر.
وأشار إلى العمل على طرح مشروع إنشاء مبنى الركاب رقم (4)، باستثمارات تقديرية تبلغ 4.2 مليار دولار، ضمن خطة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 70 مليون راكب سنويًا في المرحلة الأولى، وصولًا إلى 110 ملايين راكب سنويًا بعد عام 2041.
وأضاف أن الوزارة تبحث كذلك إنشاء مدينة للشحن الجوي والخدمات اللوجستية بمطار القاهرة، بما يدعم حركة الشحن، ويعزز قدرات القطاع اللوجستية، ويرسخ مكانة مصر كمركز لخدمة الأسواق الأفريقية والعالمية.
مصر للطيران تستهدف تصفير خسائرها المتراكمة خلال عامين وتحديث أسطولها إلى 200 طائرة بحلول 2035
وفيما يتعلق بشركات الطيران الوطنية، أكد الحفني أن الوزارة تنفذ خطة لإعادة هيكلة شركة مصر للطيران، وتعزيز قدرتها التنافسية وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية، موضحًا أن الشركة واجهت تحديات متراكمة منذ عام 2011، تفاقمت بفعل تقلبات أسعار الصرف وتداعيات جائحة كورونا، في ظل اعتماد نحو 80% من مصروفاتها على العملات الأجنبية، ما أدى إلى تراكم خسائر بلغت 31.5 مليار جنيه.
وأشار إلى أن السياسات المالية والفنية والتشغيلية التي طُبقت خلال السنوات الثلاث الأخيرة أسهمت في تحقيق أعلى مستويات الربحية في تاريخ الشركة، وخفض خسائرها المتراكمة من 31.5 مليار جنيه إلى 5.9 مليار جنيه، مع استهداف تصفيرها خلال العامين المقبلين.
وأضاف أن مصر للطيران حققت تقدمًا في التصنيفات الدولية، لتصل إلى المركز 46 عالميًا وفقًا لتصنيف «Skytrax»، بعد أن كانت خارج قائمة التصنيف، كما حصدت جوائز دولية، من بينها جائزة «أفضل شركة طيران من حيث التطور والتحسن على مستوى العالم»، بما يعكس تطور أدائها التشغيلي والخدمي ويدعم مكانتها ضمن تحالف «Star Alliance».
ولفت إلى أن خطة تحديث أسطول مصر للطيران تستهدف الوصول بعدد الطائرات إلى 125 طائرة بحلول عام 2030، ثم إلى 200 طائرة عام 2035، وفقًا للمستهدفات المعلنة، بما يدعم التوسع في شبكة الخطوط وتعزيز القدرة على تلبية الطلب المتزايد على السفر.
وبالتوازي، تواصل شركة إير كايرو، الذراع الاقتصادي لمصر للطيران ، التوسع في أسطولها الجوى، الذي ارتفع من 6 طائرات قبل نحو ست سنوات إلى 43 طائرة حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 80 طائرة بنهاية عام 2029، ثم 134 طائرة عام 2034، بما يدعم توسيع شبكة الوجهات وتعزيز الربط الجوي، لا سيما عبر المطارات الإقليمية ومناطق الجذب السياحي.
تحفيز حركة الطيران الخاص ورفع مساهمته في نقل السائحين إلى 30%.
وأوضح وزير الطيران المدني أن الوزارة تعمل على تطوير السياسات والتشريعات والحوافز المنظمة للنقل الجوي، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية الوافدة وتوسيع شبكة الربط الجوي مع الأسواق المختلفة.
وأشار إلى إتاحة هبوط رحلات الشارتر القادمة من مختلف مدن العالم بالمطارات المصرية دون قيود، وتحرير حركة النقل الجوي بمطارات الجذب السياحي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتشجيع شركات الطيران الخاصة، وهو ما أسهم في رفع مساهمتها إلى نحو 30% من حركة السياحة الوافدة جوًا، بخلاف حركة مصر للطيران.
4.8 مليار دولار حصيلة قطاع الطيران المدني خلال عام 2025/2026.
واختتم وزير الطيران المدني تصريحاته بالتأكيد على أن قطاع الطيران المدني يمتلك فرصًا واعدة لتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني، في ضوء خطط التوسع في البنية التحتية، وتطوير المطارات، وزيادة أساطيل شركات الطيران، وتنشيط حركة السياحة والشحن الجوي.
وأوضح أن حصيلة قطاع الطيران المدني بلغت 4.8 مليار دولار خلال عام ٢٠٢٥/٢٠٢٦ ، قبل احتساب العوائد المستهدفة من خطط التوسع المستقبلية، بما يعكس أهمية القطاع في دعم موارد النقد الأجنبي، ويؤكد أن مواصلة تطوير قدراته التشغيلية والاستثمارية تمثل أحد المسارات المهمة لتعظيم العائد الاقتصادي وتعزيز تنافسية مصر إقليميًا ودوليًا.

