محمد طرابيه يكتب : هل تحولت الحصانة البرلمانية إلى باب للتربح ؟!

حينما منح الدستور عضو مجلس النواب الحصانة، لم يمنحها له لكي يتاجر بها أو يحولها إلى كارت VIP للحصول على ما لا يستحقه، بل منحها له لكي يدافع عن الناس دون خوف ولكي يراقب الحكومة دون تهديد.
لكن ما يتردد هذه الأيام داخل أروقة وزارة البترول، عن قيام الوزارة بنقل نائبة من نواب القطاع من شركة مصر للبترول إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، يطرح سؤالاً خطيراً: هل تحولت الحصانة من درع يحمي النائب إلى باب خلفي للتربح؟ .
القصة المتداولة، والتي لم تنفها الوزارة حتى الآن، تقول إن النائبة كانت تعمل في شركة تسويق بمرتب ومزايا عادية، وبمجرد دخولها البرلمان، صدر قرار بنقلها إلى واحدة من أغنى وأقوى شركات القطاع، التي لا يحلم آلاف المهندسين والمحاسبين الذين أفنوا عمرهم في الصحراء بالانتقال إليها.
والسؤال هنا ليس شخصياً ضد النائبة، بل هو سؤال مؤسسي: ما هو معيار النقل؟ هل تم إعلان مسابقة داخلية؟ هل تم تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في قانون العمل وقانون قطاع الأعمال؟ أم أن المعيار الوحيد كان "نائبة في البرلمان"؟ .
القانون واضح ولا يحتمل التأويل
المادة 105 من الدستور المصري تقول نصاً: "يُحظر على عضو مجلس النواب استغلال عضويته في أي عمل من الأعمال الخاصة". وقانون مجلس النواب في مادته 34 يحظر حظراً مطلقاً حصول العضو على أي مجاملة أو ميزة خاصة بسبب عضويته.
بل إن قانون تعارض المصالح رقم 106 لسنة 2013 يعتبر أن مجرد محاولة الحصول على ميزة وظيفية بسبب المنصب العام هو جريمة استغلال نفوذ يعاقب عليها بالسجن.
إذن الحصانة لا تحمي صاحبها إذا استغل منصبه، بل على العكس، تجعله تحت مجهر المساءلة الأخلاقية قبل القانونية.
رسالة إلى وزير البترول
السيد وزير البترول مطالب اليوم بأكثر من مجرد نفي أو تأكيد. مطالب بأن ينشر للرأي العام الأسانيد القانونية لهذا النقل إن كان قد حدث. ومطالب بأن يعلن هل هناك نواب آخرون في القطاع حصلوا على ترقيات استثنائية أو انتدابات بعد نجاحهم في الانتخابات؟ .
آلاف العاملين في حقول الصحراء الغربية وخليج السويس يشعرون اليوم بالقهر. فمن يعمل 15 يوماً في الصحراء لا يجد من ينقله إلى مقر مريح، بينما من يملك كارنيه مجلس النواب تُفتح له أبواب إيجاس والوزارة.
إن استمرار الصمت على هذه الوقائع، إن صحت، هو رسالة سلبية لكل شاب في هذا البلد مفادها أن طريقك للترقي ليس الكفاءة، بل الحصانة.
ننتظر رد وزارة البترول.. وننتظر رد رسمى من مجلس النواب.

