بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية: سلامة المرضى جوهر رسالة الطب.. و964 منشأة حصلت على الاعتماد في 27 محافظة

احتفالية اليوم العالمي لسلامة المرضى
فاطمة الدالى -

أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن سلامة المرضى ليست مجرد شعار أو مناسبة للاحتفال، وإنما هي جوهر الرسالة التي وجد الطب من أجلها والغاية الأسمى لكل الجهود المبذولة لحماية صحة الإنسان.

جاء ذلك خلال كلمته في احتفالية اليوم العالمي لسلامة المرضى، بحضور الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، والدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية لشئون الصحة والوقاية، وعدد من وزراء الصحة السابقين وقيادات المنظومة الصحية وممثلي منظمة الصحة العالمية ونقابة الأطباء ومجلس النواب.

وقال طه إن قوة النظام الصحي لا تقاس بما يمتلكه من مستشفيات وتجهيزات فقط، وإنما بقدرته على منح كل مريض رعاية آمنة تحفظ كرامته وتصون حياته، مستشهدًا بتقارير منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى أن مريضًا من بين كل 10 مرضى يتعرض للأذى داخل المنشآت الصحية، ومريضًا من كل 20 يتعرض لضرر نتيجة علاج خاطئ، وهو ما يكلف الأنظمة الصحية العالمية نحو 12.6% من حجم الإنفاق الصحي، بما يقدر بأكثر من 878 مليار دولار سنويًا.

وأوضح رئيس هيئة الاعتماد والرقابة أن رحلة المريض تتضمن محطات عديدة قد تشهد أخطاء يمكن تجنبها، بدءًا من التسجيل الخاطئ لبيانات المريض، مرورًا بتأخر الحصول على الخدمة، وأخطاء التشخيص وعدم الإبلاغ الفوري عن النتائج الحرجة، وصولًا إلى أخطاء وصف الدواء والجرعات وعدم التوافق الدوائي، وجراحة المريض الخطأ أو المكان الخطأ، وأخطاء التسليم والتسلم بين الأطقم الطبية، وانتهاءً بعدم وضوح خطة المتابعة بعد الخروج من المستشفى مما قد يؤدي إلى إعادة الدخول بمضاعفات أكبر.

وأضاف أن سلامة المرضى لا يمكن أن تترك لحسن النوايا مهما بلغت كفاءة العاملين، مؤكدًا أن المنظومات الجيدة هي التي تصمم لمنع الخطأ قدر الإمكان واكتشافه مبكرًا والحد من آثاره والتعلم منه حتى لا يتكرر، وهي الفلسفة التي تنطلق منها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية "GAHAR".

وأشار إلى أن الهيئة لا تعتمد المباني فقط وإنما تعزز الثقة فيما يجري داخلها، ولا تبحث عن مؤسسات لا تخطئ بل عن مؤسسات تتعلم من أخطائها، لافتًا إلى أن الاعتماد ليس شهادة تعلق على الجدران بل وعد يجب أن يشعر به كل مريض طوال رحلته العلاجية، وهو جوهر مشروع التأمين الصحي الشامل الذي يجمع بين الحماية المالية وضمان رعاية آمنة وعادلة وذات جودة.

ووجه طه رسالة إلى الأطقم الطبية قائلًا: "حين تقف أمام مريضك لا تنظر فقط إلى المرض الذي جاء به، بل إلى الإنسان الذي يحمله، وتذكر أن وراءه أمًا تدعو وأبًا يرجو وأطفالًا ينتظرون، واسأل نفسك قبل كل قرار: هل هذه هي الرعاية التي أتمناها لأبي أو أمي أو ابني أو لنفسي؟

واستعرض طه جهود الهيئة في هذا المجال، موضحًا أنها وضعت معايير وطنية للجودة متوافقة مع المعايير الدولية وحصلت على الاعتماد الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية "الإسكوا"، وتشمل معايير للمستشفيات ووحدات الرعاية الأولية والمعامل ومراكز الأشعة والصحة النفسية والعلاج الطبيعي وغيرها.

وأعلن أن عدد المنشآت الصحية الحاصلة على الاعتماد المبدئي والكامل بلغ حتى الآن 964 منشأة موزعة على 27 محافظة، مشيدًا بدور الدكتور خالد عبد الغفار في دفع قطاعات الرعاية الأولية والعلاجية والأمانة العامة للمراكز الطبية المتخصصة للتسابق للحصول على الاعتماد، مما ساهم في وصول رسائل الجودة لجميع المحافظات حتى غير المدرجة بمراحل التأمين الصحي الشامل.

وكشف أن الهيئة راجعت حتى الآن التصميمات الهندسية لـ 616 مشروعًا صحيًا قبل بنائها لضمان توافقها مع معايير الجودة والكود الهندسي، كما راجعت مؤهلات وتراخيص وتدريب نحو 123 ألف من أعضاء الفريق الصحي، وقدمت الدعم الفني لما يقرب من 3000 منشأة صحية، فضلًا عن إنشاء مركز تدريب معتمد من المجلس الصحي المصري لتأهيل كوادر قادرة على إعداد المنشآت للاعتماد.

وأضاف أن الهيئة أصدرت العام الماضي كتاب اليوم العالمي لسلامة المرضى، مع وعد بتعميمه على أطباء التكليف والامتياز قبل الحصول على ترخيص مزاولة المهنة، كما أتاحت معاييرها عبر موقعها الإلكتروني في شكل فيديوهات توضيحية لسهولة التطبيق.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن انطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل في 26 نوفمبر 2019 بتوجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل بداية لنظام صحي جديد يتوافق مع الجمهورية الجديدة، تحت شعار "رعاية آمنة للأمراض غير السارية.. رعاية آمنة مدى الحياة"، مشددًا على أن سلامة المريض لا تبدأ عند دخوله المستشفى ولا تنتهي بمغادرته، وأن التاريخ سيسجل قيمة ما نصنعه في حياة أنقذناها وضرر منعناه.