بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

الأوقاف: مراعاة الجيران وتجنب إزعاج الآخرين من أسمى مظاهر الذوق العام

وزير الاوقاف
احمد صالح -

أكدت وزارة الأوقاف أهمية مراعاة حقوق الجيران وتجنب إزعاج الآخرين، مشددة على أن احترام راحة الناس والحفاظ على سكينتهم من أعمق معاني الذوق العام، ومن القيم الإسلامية التي تعكس وعي الإنسان بحقوق الآخرين وحرصه على عدم الإضرار بهم.

وأوضحت الوزارة أن الحرية الشخصية لا تعني فرض الرغبات والأصوات على المحيطين، كما أن الراحة الفردية لا تبرر إزعاج الآخرين أو الاعتداء على حقهم في الهدوء والسكينة، مؤكدة أن التعامل الراقي يقتضي مراعاة أحوال الناس وظروفهم، وجعل راحتهم اعتبارًا أساسيًّا في مختلف التصرفات اليومية.

القرآن الكريم يدعو إلى الاعتدال في رفع الصوت  

واستشهدت وزارة الأوقاف بتوجيهات القرآن الكريم التي تحث على الاعتدال في رفع الصوت، حيث قال الله تعالى على لسان لقمان وهو يعظ ابنه: ﴿وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ﴾ [لقمان: 19]، وهو توجيه قرآني يؤكد أهمية الالتزام بالأدب في الحديث والتعامل مع الآخرين.

كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ»، وهو حديث متفق عليه، يبين مكانة حق الجار في الإسلام، ويربط بين الإيمان وحسن المعاملة والامتناع عن إيذاء الآخرين.

إيذاء الجار يتنافى مع تعاليم الإسلام  

وأكدت الوزارة أن السنة النبوية شددت على خطورة إيذاء الجيران، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ»، قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ»، رواه البخاري.

وتعكس هذه التوجيهات النبوية عظم المسؤولية الأخلاقية تجاه الجيران، وضرورة أن يأمن الإنسان من حوله شره وأذاه، سواء كان ذلك بالقول أو الفعل أو أي سلوك يتسبب في إزعاجهم أو الإضرار براحتهم.

خفض الضوضاء واحترام السكينة مسؤولية مجتمعية  

وشددت وزارة الأوقاف على أن مراعاة حقوق الآخرين لا تقتصر على خفض الصوت أثناء الحديث، بل تمتد إلى مختلف مظاهر الحياة اليومية، ومنها عدم رفع صوت أجهزة الراديو والتلفاز بصورة تحرم الجيران من الراحة، وتجنب الضوضاء في أوقات السكون، والامتناع عن السلوكيات التي تسبب الإزعاج داخل المنازل وأماكن العمل ووسائل الانتقال.

وأشارت إلى أن الذوق العام الحقيقي يظهر في شعور الإنسان بمن حوله، ومراعاته لاختلاف ظروفهم واحتياجاتهم، وعدم الاستمتاع بما يسبب لهم الأذى أو الضيق، مؤكدة أن احترام راحة الآخرين يعكس رقي السلوك الإنساني، ويسهم في نشر المودة والتراحم وتعزيز العلاقات الاجتماعية.

واختتمت الوزارة توجيهاتها بالتأكيد على أن الالتزام بآداب التعامل مع الجيران وتجنب إيذائهم يمثلان ركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك تسوده الأخلاق الحميدة، ويحرص أفراده على احترام الحقوق المتبادلة، بما يعزز قيم التعايش والتسامح ويحفظ للجميع حقهم في الهدوء والسكينة.