حوار حصري لبوابة الدولة الإخبارية.. الرئيس التنفيذي لشركة B2B Matchmaking: قمة مصر للتجزئة تفتح أسواقا جديدة أمام المنتجات المصرية

هل تصبح المنتجات المصرية قريبا ضيفا دائما على أرفف كبرى سلاسل التجزئة العربية والأفريقية؟ وهل تنجح المشروعات الصغيرة والمتوسطة في عبور حواجز التسويق والتوزيع، والوصول بمنتجاتها إلى أسواق جديدة خارج الحدود؟
تساؤلات تفرض نفسها في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى دعم الصناعة الوطنية وتعزيز قدرة المنتج المصري على المنافسة، لتأتي قمة مصر للتجزئة باعتبارها منصة تستهدف تحويل الفرص التجارية إلى شراكات حقيقية، تربط المصنعين المحليين بكبار المشترين وصناع القرار في سلاسل التجزئة المحلية والدولية.
ولا تقتصر أهمية القمة على فتح قنوات تسويقية جديدة، بل تمتد إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتيسير وصول منتجاتها إلى المستهلكين، وفتح آفاق جديدة للتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية، بما يعزز فرص النمو أمام الشركات المصرية.
وفي حوار حصري لـ«بوابة الدولة الإخبارية»، كشف الرئيس التنفيذي لشركة B2B Matchmaking، المنظمة لقمة مصر للتجزئة، عن الأهداف الرئيسية للقمة، وفرص التعاون مع سلاسل التجزئة الكبرى، ودور وزارة التموين والتجارة الداخلية في دعم هذه التجربة، خاصة بعد افتتاح الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، فعاليات الملتقى.
وتطرق الحوار إلى مستقبل التعاون مع منافذ «كاري أون»، وآليات تطوير منظومة التوريد والتوزيع، ومدى قدرة التجزئة الحديثة على تخفيف الأعباء عن المصنعين، وتوفير خيارات متنوعة أمام المستهلك المصري، في حوار يسلط الضوء على فرص جديدة لدعم المنتج الوطني وتعزيز حضوره في الأسواق.
س: بداية، ما الهدف الرئيسي من تنظيم قمة مصر للتجزئة، وما الإضافة التي تقدمها للسوق المصرية؟
ج: تستهدف القمة في المقام الأول تحقيق التشبيك بين سلاسل التجزئة المصرية ونظيراتها في الدول العربية والأفريقية، من خلال جمع ممثلي الشركات وسلاسل التجزئة الكبرى في مكان واحد، بما يتيح فرصا جديدة للتعاون التجاري وتبادل الخبرات.
وتشهد القمة مشاركة أسماء كبيرة من سلاسل التجزئة المحلية والدولية، وهو ما يمكن أن ينعكس إيجابيا على حركة التجارة الداخلية، ويفتح المجال أمام الشركات المصرية للوصول إلى أسواق جديدة، سواء داخل مصر أو خارجها.
س: هل تعد هذه المشاركة الأولى لشركتكم بالتعاون مع وزارة التموين والتجارة الداخلية؟
ج: نعم، هذه هي المشاركة الأولى لنا بالتعاون مع وزارة التموين والتجارة الداخلية في مصر، لكن الشركة لديها خبرات سابقة في تنظيم مثل هذه الفعاليات والتعاون مع جهات حكومية في عدد من الدول.
ونعمل في مجال ربط الأعمال بين البائع والمشتري، كما نقدم خدمات استشارية مرتبطة بترويج الصادرات لعدد من الحكومات، من بينها تركيا وكوريا الجنوبية والسعودية وقطر، إلى جانب دول أخرى.
وقد نظمنا قمة مماثلة في تركيا على مدار أربع سنوات، كما نظمنا فعاليات في السعودية، ورأينا أن الوقت أصبح مناسبا لنقل هذه التجربة إلى مصر، مع التركيز على احتياجات السوق المحلية، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
س: لماذا تركز القمة بصورة أساسية على الشركات الصغيرة والمتوسطة، وليس المصانع الكبرى فقط؟
ج: لأن الشركات الصغيرة والمتوسطة تحتاج إلى فرص حقيقية تساعدها على الوصول إلى الأسواق، سواء المحلية أو الدولية، كما أنها لا تمتلك دائما الإمكانات المالية والتسويقية التي تتمتع بها الشركات الكبرى.
فالمصنع الصغير قد يواجه صعوبة في الوصول إلى سلاسل التجزئة الكبرى، أو تحمل تكاليف الحملات الإعلانية والتوزيع والتوسع الجغرافي. ومن هنا تأتي أهمية القمة، التي تجمع هذه الشركات مع مسؤولي المشتريات في سلاسل التجزئة، بما يتيح لها عرض منتجاتها وبحث فرص توريدها بصورة مباشرة.
ونريد أن يحصل المستهلك في مختلف المحافظات على فرصة للاختيار من بين مجموعة متنوعة من المنتجات المصرية، بدلا من اقتصار المعروض أمامه على عدد محدود من المنتجات المتاحة في منطقته.
س: كيف يمكن للقمة أن تسهم في فتح أسواق خارجية أمام المنتجات المصرية؟
ج: تتيح القمة فرصة للتواصل المباشر مع ممثلي سلاسل التجزئة الدولية ومديري المشتريات، الذين يستطيعون تقييم المنتجات المصرية وبحث إمكانية التعاقد مع الشركات المحلية لتوريد منتجاتها.
وتشمل الأسواق المستهدفة عددا من الدول العربية والأفريقية، من بينها السعودية والكويت والإمارات وغانا وتنزانيا ورواندا وكينيا، إلى جانب أسواق أخرى.
ونحن نعمل على تيسير التواصل بين المصنع المصري والمشتري الخارجي، بما يساعد الشركات التي تواجه صعوبات في التصدير على الوصول إلى قنوات تسويقية جديدة، ويمنح المنتجات المصرية فرصة للوجود على أرفف سلاسل التجزئة خارج مصر.
وقد لمسنا خلال فعاليات القمة اهتماما من ممثلي سلاسل التجزئة الدولية ببحث فرص التعاون مع بعض الشركات والمنتجات المصرية، وهو ما نأمل أن يتحول إلى شراكات وتعاقدات فعلية خلال الفترة المقبلة.
س: في ظل التحديات الاقتصادية وتقلبات الأسعار، كيف يمكن لهذه المبادرات مساعدة الشركات المصرية؟
ج: إتاحة قنوات جديدة للتسويق والتوزيع تساعد الشركات على تخفيف بعض الأعباء المرتبطة بالوصول إلى المستهلك، كما تمنحها فرصة للتوسع في الأسواق المحلية والخارجية دون الاعتماد الكامل على إمكاناتها الذاتية.
فعندما يتمكن المصنع من التواصل مباشرة مع سلسلة تجزئة لديها شبكة توزيع واسعة، يمكنه الوصول إلى عدد أكبر من نقاط البيع، مع تقليل الحاجة إلى إنشاء شبكة توزيع مستقلة ومكلفة.
وهذا الأمر مهم بصفة خاصة للمصانع الصغيرة والمتوسطة، التي تحتاج إلى حلول عملية تساعدها على الاستمرار في الإنتاج وزيادة المبيعات والتوسع في التصدير.
س: كيف ترون دور وزارة التموين والتجارة الداخلية في دعم هذه التجربة، خاصة من خلال منافذ «كاري أون»؟
ج: التعاون مع وزارة التموين يتيح فرصة لربط الشركات المنتجة بمنظومة توزيع قائمة بالفعل، والاستفادة من شبكة منافذ البيع التابعة لها أو المرتبطة بها، بما يساعد على توسيع نطاق وصول المنتجات إلى المستهلكين.
ويمكن لهذه التجربة أن تمنح المصنعين فرصة لتوريد منتجاتهم إلى عدد أكبر من المنافذ، بدلا من تحمل تكاليف إنشاء شبكة توزيع خاصة بهم والوصول إلى كل محافظة بصورة منفصلة.
فإذا كان المصنع موجودا في القاهرة أو مدينة العاشر من رمضان، ويريد الوصول بمنتجاته إلى محافظات الصعيد، فإنه يحتاج إلى وسائل نقل ومندوبين وتكاليف تشغيلية. أما التعاون مع سلسلة تجزئة تمتلك شبكة توزيع واسعة، فيمكن أن يقلل هذه الأعباء ويجعل عملية التوسع أكثر سهولة.
وأرى أن هذه التجربة تتيح فرصا مهمة أمام الشركات المصرية، خاصة إذا جرى تطويرها وتعزيز مشاركة القطاع الخاص فيها.
س: هل يمكن أن تسهم منظومة التجزئة الحديثة في خفض الأسعار وتحسين تجربة التسوق للمواطن؟
ج: التجزئة الحديثة تعتمد على أنظمة أكثر تنظيما في إدارة المشتريات والتوريد والعرض، وهو ما يساعد على تحسين كفاءة التشغيل وتشجيع الموردين الجدد على التعامل مع سلاسل التجزئة.
كما أن تطوير هذه المنظومة يتيح للمستهلك تجربة تسوق أفضل، من حيث تنظيم المنتجات ونظافة أماكن العرض وتنوع السلع المتاحة.
وفي المقابل، تتميز بعض منافذ البيع التقليدية بانخفاض تكاليف تشغيلها، لكنها قد لا توفر دائما التنوع نفسه في المنتجات. ومن خلال الجمع بين كفاءة منظومة التوزيع وتنوع المنتجات المصرية، يمكن خلق فرص أفضل للمنافسة.
وإذا انعكس انخفاض تكاليف التشغيل والتوزيع على التكلفة النهائية للسلع، فقد يساعد ذلك على تقديم أسعار أكثر تنافسية للمستهلك. لكن تحقيق هذا الهدف يتوقف على كفاءة التنفيذ، وشروط التوريد، ومستوى المنافسة في السوق.
س: هل توجد منصة إلكترونية تربط المستهلك بالموزع والمصنع، بما يضمن تكامل حلقات سلسلة التوريد؟
ج: بحسب ما نعرفه عن التجربة الحالية، يجري العمل على تطوير منظومة التوريد لدى «كاري أون» بصورة أكثر حداثة وتنظيما، بما يسهل التعامل مع الموردين ويطور آليات وصول المنتجات إلى المنافذ.
أما فيما يتعلق بوجود منصة إلكترونية متكاملة تربط المستهلك بالموزع والمصنع مباشرة، فلم تتوافر لدينا خلال هذا الحوار معلومات مؤكدة عن إطلاق منصة بهذه المواصفات.
لكن الفكرة تستحق الدراسة، لأن الربط الإلكتروني بين مختلف أطراف سلسلة التوريد يمكن أن يسهم في تحسين تدفق المعلومات، وتسهيل متابعة الطلبات، وتقليل بعض حلقات التكلفة، إذا جرى تنفيذه وفق نموذج تشغيلي واضح.
س: ما رسالتكم للمصنعين وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة الراغبين في المشاركة في هذه المبادرات؟
ج: رسالتنا هي ضرورة الاستفادة من الفرص التي تتيحها القمة للتواصل المباشر مع سلاسل التجزئة ومسؤولي المشتريات، وعرض المنتجات المصرية أمام شركاء محتملين في الأسواق المحلية والدولية.

فالمشروعات الصغيرة والمتوسطة تمثل شريحة مهمة من المنتجين، وتحتاج إلى أدوات تساعدها على تسويق منتجاتها والتوسع في التوزيع والتصدير. ومن خلال التعاون بين الشركات المنتجة وسلاسل التجزئة والجهات الحكومية والقطاع الخاص، يمكن فتح مسارات جديدة أمام هذه المشروعات.

ونأمل أن تسهم قمة مصر للتجزئة في تحويل اللقاءات والتواصل بين الشركات إلى شراكات تجارية حقيقية، تدعم انتشار المنتج المصري وتمنح المصنعين فرصا أكبر للنمو والمنافسة في الأسواق المختلفة.


