بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

ضوابط ”الجمعة البيضاء”.. هل تنهي زمن العروض الوهمية ؟!

محمد طرابية
-

أصدر جهاز حماية المستهلك اليوم بيانا مهما أعلن فيه عن الضوابط المنظمة لموسم تخفيضات "الجمعة البيضاء" لعام 2026، في خطوة نثمنها ونقدرها، لأنها تهدف في الأساس إلى حماية المواطن من الاستغلال ومن العروض المضللة.

البيان الذي أصدره إبراهيم السجيني، رئيس الجهاز، جاء واضحا وصارما، وتضمن نقاطا جوهرية، أهمها ضرورة إعلان السعر قبل التخفيض وبعده وبيان نسبة الخصم الحقيقية، وأن تمتد الرقابة لتشمل المحال التجارية ومنصات التجارة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، مع التأكيد على أن حق الاستبدال والاسترجاع مكفول قانونا حتى في مواسم التخفيضات، وأن العقوبة ستصل إلى مليوني جنيه أو مثلي قيمة المنتج محل المخالفة أيهما أكبر.

وهي ضوابط على الورق تبدو مثالية وتحقق الشفافية والمنافسة العادلة، وتدعم التاجر الملتزم وتمنح المواطن فرصة للحصول على سلع بأسعار تنافسية.

ولكن، ومع كامل تقديرنا لهذه الضوابط، فإن التجربة العملية في السنوات الماضية أثبتت أن الواقع كان مختلفا في كثير من الحالات، وأن هناك تجاوزات متكررة أفسدت فرحة المواطنين بهذا الموسم وحولته من موسم للتوفير إلى موسم للخداع في بعض الأحيان.

ومن أبرز هذه التجاوزات التي رصدها المواطنون واشتكوا منها:

*أولا: لعبة رفع السعر قبل التخفيض.* يقوم بعض التجار برفع سعر المنتج قبل موسم التخفيضات بأسبوعين، ثم يعلن عن خصم 50% ليعود السعر إلى سعره الأصلي، فيوهم المستهلك بأنه حقق مكسبا كبيرا وهو لم يحقق شيئا.

*ثانيا: اختلاف السعر المعروض عن سعر الفاتورة.* يجد المستهلك سعرا مغريا على موقع إلكتروني أو على واجهة المحل، وعند الدفع يتفاجأ بإضافة مصاريف شحن أو خدمة أو ضرائب لم يتم الإعلان عنها.

*ثالثا: بضاعة بجودة أقل.* بعض العروض تكون على منتجات فرز ثانٍ أو بها عيوب صناعة أو موديلات قديمة تم تجميعها خصيصا لموسم التخفيضات، وتباع على أنها جديدة وبنفس الجودة.

*رابعا: التهرب من الاستبدال والاسترجاع.* رغم أن القانون يكفل هذا الحق، فإن كثيرا من المحال تعلق لافتة "البضاعة المباعة لا ترد ولا تستبدل خلال التخفيضات"، وهو ما يعد مخالفة صريحة للقانون الذي أكد عليه رئيس الجهاز اليوم.

*خامسا: العروض الوهمية على الإنترنت.* وهي الأخطر، حيث يتم عرض منتج بصورة عالية الجودة، ويصل للعميل منتج آخر مختلف تماما، أو لا يصل أصلا بعد دفع المبلغ.

لذلك، فإننا اليوم لا نطالب فقط بإصدار الضوابط، بل نطالب *بالتجديد الحقيقي في آلية تطبيقها.*

نطالب بأن لا تظل الرقابة مقتصرة على غرفة عمليات مركزية تتلقى الشكاوى، بل نريد حملات ميدانية مفاجئة وموثقة بالصوت والصورة داخل المولات والمحال الشهيرة، ونريد تفعيلا حقيقيا للمرصد الإعلاني لرصد الصفحات التي تبيع الوهم على فيسبوك وإنستجرام.

ونطالب بتطبيق العقوبات فورا وبلا تهاون، ونشر أسماء المخالفين عبر صفحة الجهاز الرسمية ليكونوا عبرة لغيرهم، لأن الغرامة وحدها لا تكفي إذا لم يتم الإعلان عنها.

حماية الناس في هذا التوقيت الصعب اقتصاديا واجب وطني، والمواطن يستحق أن يحصل على خامة جيدة بسعر مناسب وخصم حقيقي، لا أن يتم التلاعب باحتياجه ورغبته في توفير بعض الجنيهات.

نتمنى أن يكون موسم 2026 مختلفا، وأن يشعر المواطن بالفعل أن هناك جهازا يحميه ويقف بجانبه.