ننشر بالتفاصيل.. ردود وزير التموين أمام الشيوخ: احتياطي آمن يكفي 6 أشهر و5 ملايين طن قمح محلي وتخفيضات 25% على 30 سلعة

استعرض الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أمام الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء، برئاسة المستشار عصام الدين فريد، جهود الوزارة لتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية، وتعزيز الأمن الغذائي، وضبط الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار، كاشفًا عن وصول الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية إلى مستويات آمنة تكفي في المتوسط لنحو 6 أشهر، وارتفاع كميات القمح المحلي الموردة خلال موسم 2026 إلى نحو 5 ملايين طن، إلى جانب تنفيذ مبادرة لخفض أسعار 30 سلعة أساسية بنسب تصل إلى 25%.
وأكد الوزير أن تأمين احتياجات المواطنين والحفاظ على استقرار الأسواق يأتيان في مقدمة أولويات الدولة، في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد وتأثيراتها على الأسواق المحلية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل وفق استراتيجية متكاملة تستهدف زيادة المعروض من السلع، وتطوير القدرات التخزينية، ودعم الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتحديث منظومة التوزيع، وتعزيز الرقابة على الأسواق.
وجاءت تصريحات الوزير بحضور أعضاء مجلس الشيوخ، ومن جانب وزارة التموين والتجارة الداخلية، أحمد كمال، مساعد الوزير للشؤون الفنية والإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، وسارة العزازي، رئيس الإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير.
احتياطي استراتيجي آمن يكفي 6 أشهر
أكد الدكتور شريف فاروق نجاح الدولة في الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطي الاستراتيجي للسلع الأساسية، بمتوسط يصل إلى نحو 6 أشهر، مع وجود أرصدة أعلى لبعض السلع، بما يوفر قدرة أكبر على مواجهة الاضطرابات المفاجئة في الأسواق وسلاسل الإمداد، ويضمن استمرار توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وأوضح أن استراتيجية الوزارة تستهدف تعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها الغذائية، ورفع كفاءة إدارة المخزون، وتحقيق التوازن بين توافر السلع واستقرار أسعارها، من خلال تطوير البنية التحتية للتخزين والتوزيع، إلى جانب تحسين كفاءة الأسواق وتقليل تكاليف التداول.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الرؤية التي عُرضت على الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى مصر 2026، والتي تستهدف تعزيز الأمن الغذائي ورفع كفاءة منظومة التجارة الداخلية.
زيادة السعات التخزينية للصوامع إلى 4.4 مليون طن
وكشف وزير التموين عن ارتفاع السعات التخزينية للصوامع من 1.2 مليون طن من خلال 39 صومعة عام 2014، إلى 4.4 مليون طن من خلال 85 صومعة عام 2026، مع استهداف الوصول إلى 6 ملايين طن بحلول عام 2030.
وأضاف أنه تم الانتهاء من إنشاء 3 مستودعات استراتيجية في محافظات الفيوم والسويس والأقصر، تبلغ مساحة كل منها نحو 10 أفدنة، بما يعزز قدرات الدولة على تخزين السلع الأساسية وإدارة المخزون بكفاءة، ويحد من مخاطر اضطرابات الإمداد.
وأكد أن التوسع في إنشاء الصوامع والمستودعات الاستراتيجية يمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير منظومة الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات العالمية التي تؤثر على حركة التجارة الدولية وتوافر السلع وأسعارها.
5 ملايين طن قمح محلي خلال موسم 2026
وفيما يتعلق بدعم الإنتاج المحلي، أعلن الدكتور شريف فاروق ارتفاع كميات القمح المحلي الموردة خلال موسم 2026 إلى نحو 5 ملايين طن، مقابل أكثر من 4 ملايين طن خلال موسم 2025، مع استهداف زيادة التوريد المحلي بنسبة سنوية تبلغ 20%، وصولًا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح التمويني بحلول عام 2030.
وشدد الوزير على أهمية دعم المزارعين وتشجيع التوسع في توريد القمح المحلي، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بإنتاج الخبز المدعم.
وأوضح أن الوزارة تعمل بالتوازي على تنويع مصادر الاستيراد وتأمين سلاسل الإمداد، حيث تضم قاعدة المناشئ المعتمدة لدى الهيئة العامة للسلع التموينية 22 منشأً لشراء القمح، من بينها روسيا وأوكرانيا وبلغاريا ورومانيا وفرنسا وكازاخستان وصربيا ومولدوفا.
وأضاف أن الوزارة تنوع كذلك مصادر استيراد زيوت الطعام، ومنها الأرجنتين والبرازيل، بما يعزز مرونة منظومة الاستيراد ويحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد، ويساعد على استمرار توفير السلع الأساسية في مواجهة التغيرات العالمية.
40 ألف منفذ و30 ألف مخبز لتوفير السلع للمواطنين
وأوضح وزير التموين أن الوزارة تعتمد على شبكة واسعة من قنوات التوزيع تضم نحو 40 ألف منفذ، إلى جانب 30 ألف مخبز بلدي، لتوفير أكثر من 30 سلعة أساسية لنحو 57.5 مليون مستفيد شهريًا.
وتضم الشبكة 1060 مجمعًا استهلاكيًا، ونحو 30 ألف بدال تمويني، و8 آلاف منفذ من منافذ «جمعيتي»، فضلًا عن السيارات المتنقلة التي تسهم في الوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا والمناطق التي تقل فيها منافذ بيع السلع الأساسية.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على تطوير شبكة التوزيع ورفع كفاءتها من خلال المشروع القومي «كاري أون»، الذي يستهدف تحديث المنافذ التموينية، وتوحيد هويتها البصرية، وتحسين كفاءتها التشغيلية، وتطوير تجربة التسوق للمواطنين.
وكشف عن افتتاح 24 منفذًا ضمن المشروع حتى الآن، مع العمل على تطوير نحو 200 منفذ من منافذ «جمعيتي» والبدالين التموينيين وتحويلها إلى النموذج الجديد خلال العام الجاري.
تخفيض أسعار 30 سلعة أساسية بنسبة تصل إلى 25%
وفي ملف مواجهة ارتفاع الأسعار، أكد الدكتور شريف فاروق أن الوزارة تتحرك من خلال مسارين متكاملين، أولهما زيادة المعروض من السلع وإتاحتها بأسعار مناسبة، وثانيهما تعزيز الرقابة على الأسواق ومواجهة الممارسات المخالفة، بما يدعم حماية المستهلك ويحقق الانضباط في حركة البيع والشراء.
وأوضح أن مبادرة خفض الأسعار تستهدف إتاحة 30 سلعة أساسية بنسب تخفيض تصل إلى نحو 25%، تنفيذًا للتكليف الرئاسي بتوفير منفذ واحد على الأقل بكل مركز، مشيرًا إلى تغطية 190 مركزًا من خلال 284 منفذًا، إلى جانب التوسع في الأحياء بالمحافظات ذات الطبيعة الحضرية.
وأكد أن المبادرة تستهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، وزيادة إتاحة السلع بأسعار مناسبة، وتعزيز المنافسة بين المنافذ، بما يسهم في الحد من الضغوط السعرية على الأسر المصرية.
600 سوق لليوم الواحد و267 سيارة متنقلة
وأشار الوزير إلى التوسع في أسواق اليوم الواحد، حيث تم افتتاح ما يقرب من 600 سوق على ثلاث مراحل، بالتوازي مع العمل على إقامة أسواق دائمة بالمحافظات، بما يتيح وصول المنتجات إلى المواطنين بصورة مباشرة، ويحد من تعدد الحلقات الوسيطة وتكاليف التداول.
وأضاف أن الوزارة تواصل الدفع بـ267 سيارة منفذ متنقل إلى المناطق الأكثر احتياجًا والمناطق التي تقل فيها منافذ بيع السلع الأساسية، بما يسهم في توسيع نطاق إتاحة المنتجات وتوفيرها للمواطنين بأسعار مناسبة.
كما تواصل الوزارة إقامة المعارض الموسمية والمشاركة فيها، وفي مقدمتها معارض «أهلًا رمضان» و«أهلًا مدارس»، بهدف زيادة المعروض من السلع وتوفيرها بأسعار مناسبة، خاصة خلال الفترات التي تشهد ارتفاعًا في الطلب.
لجنة مشتركة لتكثيف الرقابة على الأسواق
وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، أكد الدكتور شريف فاروق توجه الوزارة نحو تطوير منظومة رقابية أكثر استهدافًا وفاعلية، تعتمد على البيانات وسرعة الاستجابة للمخالفات، بالتوازي مع تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.
وأوضح أنه تم تشكيل لجنة مشتركة تضم وزارة التموين والتجارة الداخلية ومديرياتها بالمحافظات، وجهاز حماية المستهلك، والإدارة العامة لمباحث التموين، والهيئة القومية لسلامة الغذاء، بهدف توحيد الجهود الرقابية وتكثيف الحملات على الأسواق ومنافذ البيع.
وكشف الوزير عن استمرار الحملات التموينية التي تشمل المطاحن والمخابز والمنافذ التموينية والأسواق ومحطات الوقود ومستودعات البوتاجاز، للتحقق من الالتزام بالقواعد المنظمة للتداول والبيع، والتعامل مع المخالفات وفقًا للقانون.
وشدد على أن الوزارة لن تتهاون في متابعة الأسواق والتأكد من توافر السلع والتزام المنافذ بالضوابط المنظمة، بما يحمي حقوق المواطنين ويواجه الممارسات التي تضر بالمستهلكين.
«رادار الأسعار» و«كارت المفتش» لتطوير الرقابة
وأضاف الوزير أن الوزارة تتوسع في استخدام الأدوات الرقمية لدعم الرقابة على الأسواق، وفي مقدمتها منظومة «رادار الأسعار»، ومنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، و«كارت المفتش».
وأوضح أن هذه الأدوات تسهم في رصد حركة الأسعار، وتوثيق أعمال التفتيش والزيارات الميدانية، ومتابعة شكاوى المواطنين، وتعزيز سرعة الاستجابة للمخالفات، بما يساعد على رفع كفاءة الرقابة وتوجيه الحملات إلى المناطق والأنشطة التي تحتاج إلى تدخل أكثر فاعلية.
وأكد أن تطوير منظومة الرقابة لا يقتصر على تكثيف الحملات الميدانية، وإنما يشمل أيضًا الاستفادة من البيانات والتكنولوجيا في متابعة حركة الأسواق وتحليل التغيرات السعرية، بما يدعم اتخاذ القرارات المناسبة في التوقيت الملائم.
تأسيس شركة وطنية لتنفيذ مشروع «كاري أون»
وفي إطار الإجراءات متوسطة المدى لتطوير هيكل الأسواق وسلاسل الإمداد، أوضح الدكتور شريف فاروق أن الوزارة تعمل على استكمال إجراءات تأسيس شركة وطنية مشتركة تتولى تنفيذ المشروع القومي «كاري أون»، بما يدعم التوسع المنظم في المنافذ، ويرفع كفاءة التشغيل، ويحسن إتاحة السلع الأساسية للمواطنين.
وأشار إلى أن المشروع يستهدف تطوير منظومة المنافذ التموينية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مع الاستفادة من النظم الحديثة في الإدارة والتشغيل، بما يحقق مزيدًا من الكفاءة في توزيع السلع.
آلية لربط أسعار الجملة والتجزئة للخضر والفاكهة
وكشف الوزير عن العمل على وضع آلية لمتابعة وربط أسعار الجملة بأسعار التجزئة للخضر والفاكهة والسلع الغذائية، بما يتيح رصد حركة الأسعار عبر مراحل التداول المختلفة، وتحليل الفروق السعرية وتحديد أسبابها، ودعم التدخل عند رصد ارتفاعات غير مبررة.
وتستهدف الآلية تعزيز الشفافية في حركة تداول السلع، وتحسين القدرة على متابعة التغيرات السعرية، والحد من الممارسات التي تؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين دون مبررات اقتصادية واضحة.
وأضاف أن الوزارة تنسق مع وزارة التنمية المحلية والمحافظات وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتخصيص الأراضي المناسبة لإقامة أسواق دائمة بالمحافظات والمراكز، بما يوفر بنية منظمة لتداول السلع، ويزيد المعروض، ويحسن كفاءة التوزيع.
وزير التموين: حماية المواطنين واستقرار الأسواق أولوية
وأكد الدكتور شريف فاروق أن جهود وزارة التموين والتجارة الداخلية تستهدف تعزيز الأمن الغذائي من خلال تأمين الاحتياطي الاستراتيجي، ودعم الإنتاج المحلي، وتطوير القدرات التخزينية وشبكات التوزيع، وزيادة المعروض من السلع، وتشديد الرقابة على الأسواق.
وشدد على استمرار العمل على تطوير سلاسل الإمداد وتقليل الحلقات الوسيطة، ورفع كفاءة منظومة التجارة الداخلية، بما يدعم استقرار الأسواق ويحسن إتاحة السلع الأساسية ويحمي المواطنين من الممارسات المخالفة.
واختتم الوزير بالتأكيد على أن الوزارة تواصل تنفيذ خططها لتوفير السلع الأساسية بكميات مناسبة وأسعار ملائمة، مع تعزيز الرقابة وتطوير المنافذ والأسواق، بما يسهم في تحقيق الأمن الغذائي والحفاظ على استقرار الأسواق وتخفيف الأعباء عن المواطنين.

