كاسبرسكي تكشف برمجية الإقلاع الخبيثة(BlackX) تستهدف منظمات دبلوماسية في آسيا الوسطى

اكتشف فريق البحث والتحليل العالمي في كاسبرسكي (GReAT) برمجية إقلاع خبيثة متطورة (bootkit) تدعى BlackX، وقد أتاحت هذه البرمجية شنّ هجمات عبر استغلال قصور في تحديث أمني أصدرته شركة مايكروسوفت. ورجّح الخبراء بمستوى ثقة متوسط ارتباط هذه الحملة بمجموعة APT41، موضحين أنّ برمجية BlackX نسخةٌ محدثة ومتطورة من برمجية الإقلاع الخبيثة سيئة السمعةBlackLotus.
في مطلع عام 2026، تصدت حلول كاسبرسكي الأمنية لهجوم من نوع الهجمات المتقدمة المستمرة (APT) استهدف منظمات وهيئات دبلوماسية في منطقة آسيا الوسطى. وأشارت أبحاث لاحقة* أجراها فريق GReAT لدى كاسبرسكي إلى أنّ المهاجمين استخدموا BlackX، وهي برمجية خبيثة متطورة وشديدة التخفي يمكنها تجاوز دفاعات الإقلاع في نظام ويندوز ودفاعات الحلول الأمنية الخارجية، مما يضمن للمهاجمين وصولاً خفياً وطويل الأمد داخل أجهزة الضحايا.
وكشف التحقيق أنّ BlackX تعد نسخة محدّثة ومتطورة من غرسة برمجية خبيثة معروفة باسم BlackLotus، وقد كان المجرمون السيبرانيون يبيعونها في أسواق الشبكة المظلمة عام 2022. وتتميز البرمجية المحدثة بقدرتها على تجاوز ميزة الإقلاع الآمن، التي تضمن تشغيل البرمجيات الموثوقة فقط عند بداية تشغيل الحاسوب، ويرجع هذا الأمر إلى استغلال ثغرة أمنية معروفة سابقاً تُدعى Baton Drop. ومع أنّ شركة مايكروسوفت أصدرت تحديثاً أمنياً لإصلاح هذه الثغرة، إلا أنّ التحديث يتطلب إتمام خطوات تهيئة يدوياً من مسؤولي النظام لتفعيل الحماية بشكل كلي. وبالتالي فإن العديد من المؤسسات لم تستكمل هذه الخطوات اليدوية، وظلت أجهزتها معرضة لخطر الاختراق. ونتيجة لذلك، استطاع المهاجمون استغلال ثغرة Baton Drop حتى على الأنظمة المثبت عليها التحديث الأمني.
وقد نشر المهاجمون BlackX كبرمجية خبيثة ثانوية ذات قدرة كبيرة على الاستمرار داخل النظام المصاببعد اختراق الشبكات الداخلية والحصول على امتيازاتالحساب المسؤول (المدير) ضمن حواسيب ويندوز التابعة للضحايا. وليتمكن المهاجمون من إخفاء أنشطتهم عن فرق الاستجابة للحوادث الأمنية، نقلوا مكونات البرمجية الخبيثة إلى حواسيب الضحايا عبر ملفات مشفرة وبرامج تثبيت مصممة تحديداً للإفلات من الاكتشاف.
وبعد النجاح في استغلال الثغرة، تنشر برمجية BlackX الخبيثة مكوناً يُعطل برنامج الحماية الأمنية. ومن الجدير ذكره في هذا المقام أنّ حلول كاسبرسكي لحماية النقاط الطرفية استطاعت صد محاولات البرمجية الخبيثة لتعطيلها، مما أدى إلى إخفاق الهجوم. ولو نجح المهاجمون في تعطيل الحماية الأمنية، لكانت خطوتهم اللاحقة هي تشغيل برمجيات تجسس تستغل خدمات سحابية مشروعة-مثل Google Drive، وOneDrive، وYandex Disk- لسرقة معلومات سرية ومراقبة أنشطة الضحايا.
يعلق على هذه المسألة جورجي كوتشيرين، خبير أمني في فريق البحث والتحليل العالمي لدى كاسبرسكي: «إن ظهور برمجية BlackXذو أهمية بارزة؛ إذ قلّما نشاهد مجموعات الهجمات المتقدمة المستمرة (APT) تستعيرشيفرة برمجية أو مفاهيم-كما في حالة BlackLotus- من عالم الجريمة السيبرانية. فمن خلال تعديل أداة برمجية إجرامية تجارية، استطاعت المجموعة تجاوز الإجراءات المخصصة لحماية عمليات الإقلاع في نظام ويندوز. ويؤكد هذا النهج الهجين أنّ الخصوم المتطورين ليسوا بحاجة إلى ابتكار حلول جديدة لضمان سيطرة دائمة وخفية على الشبكات عالية القيمة.»
يمكنكم الاطلاع على التقرير كاملاً على موقع Securelist.
للحماية من هذه البرمجية والبرمجيات الأخرى المشابهة، ينبغي للمؤسسات التحقق من استكمال أقسام تكنولوجيا المعلومات للخطوات التي توصي مايكروسوفت بتنفيذها يدوياً لإصلاح ثغرة Baton Drop والثغرات الأخرى المشابهة. كذلك، ينبغي للمؤسسات تقييد امتيازاتالحسابات المسؤولة ونشر حلول أمنية يمكنها مراقبة سلامة البرامج الثابتة. ويحظر مكون منع الاستغلال من كاسبرسكي في حلول النقاط الطرفية تشغيل برمجيات الاستغلالحتى عندما لا يتم تطبيق التحديث الأمني، أو إذا وُجدت ثغرة يوم صفر لم يصدر لها أي تحديث أمني.
*استُعرضت نتائج البحث في قمة محللي الأمن السيبراني 2026 التي أقيمت في مدينة بالي في إندونيسيا.
، وشغفاً وفضولاً علمياً في اكتشاف التهديدات السيبرانية وتحليلها.

