الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد يكتب: أزمة إنتشار الكلاب بالشوارع .. والحل المفقود !!

الأزمة التى يعانى منها المجتمع المحلى منذ عدة سنوات والمتعلقة بإنتشار عشرات الملايين من الكلاب الضالة فى مختلف ربوع مصر لازالت مستمرة وتتصاعد يوماً بعد يوم ، وهى الأزمة التى تتسبب فى حدوث حالات من الذعر والفزع لدى العديد من الأهالى خشية تعرضهم لهجمات مستمرة أدت فى كثير من الحالات إلى سقوط ضحايا خاصة من الأطفال ، ولعل الفتاة الرضيعة " سلسبيل " التى إفترسها قطيع من الكلاب الضالة المسعورة عددهم ٧ كلاب نموذج صارخ على توحش هذه الكلاب التى لا يزال البعض يدعى أنها مسالمة وغير مؤذية.
الإحصائيات الرسمية تشير إلى تفاقم هذه الأزمة حيث تجاوزت حالات العقر خلال العام الحالى نحو ١.٥ مليون حالة فى ظل إنتشار عشرات الملايين من الكلاب الضالة فى مختلف شوارع وحوارى مصر والتى تقدر أعدادها بنحو ٤٠ مليون كلب ضال.
مراكز المصل واللقاح تؤكد أن الدولة تتحمل تكلفة علاج المصابين بالعقر بلغت نحو ١.٧ مليار جنيه حيث يحتاج المصاب عادة إلى ٥ جرعات بتكلفة تصل إلى ٥٠٠ جنيه ، وكانت الحكومة قد أعلنت فى بداية العام الحالى عن خطة قومية تعتمد على التعقيم والتحصين والترقيم وبناء مراكز إيواء " شلاتر " بتكلفة تقديرية تتجاوز 2 مليار جنيه للسيطرة على الأعداد ، وذلك وسط انتقادات برلمانية وشعبية لبطء التنفيذ وتصاعد المخاطر الصحية ، فضلاً عن أن فريق كبير من المهتمين أكدوا أن هذه الخطوات غير مجدية ولا تمثل حلاً جذرياً لتلك الأزمة وبالتالى فإنها تمثل إهدار للمال العام.
تسببت تلك الأزمة فى حدوث إنقسام كبير بين مختلف فئات الشعب فريق يرى أنها خطيرة وأدت إلى تشوية مئات الآلاف ممن تعرضوا لحالات العقر وتسببت فى مصرع الكثيرين سواء بشكل مباشر نتيجة للعقر أو بشكل غير مباشر مثل إصطدام السيارات ببعض الضحايا المذعورين من مهاجمة الكلاب لهم ، ويطالبون بمواجهة حكومية لهذه الأزمة من خلال القتل الرحيم لهذه الكلاب المسعورة المنتشرة فى كل شوارع مصر ، وإن كان بعضهم يرون أن الحكومة غير جادة فى إيجاد حلول لهذه الأزمة الكارثية ولذلك قاموا بتشكيل حملات شعبية لمواجهتها ، ومؤخراً قام محمد عبدالمجيد المحامى بالنقض بتشكيل جبهة لمحاربة الكلاب الضالة طالب من خلالها بإخلاء الشوارع من الكلاب بدون إعادة أو إطلاق أو تطعيم بما يساعد على توفير الأمان للشوارع والحفاظ على الصحة العامة للمواطنين خاصة وأن روّث وفضلات هذه الكلاب يلعب دوراً كبيراً فى إنتشار آلاف الفيروسات التى تؤدى إلى إصابة المواطنين بأمراض مختلفة ، بالإضافة إلى نشأة الأجيال القادمة فى مناخ يسوده الأمان والإستقرار.
وفريق آخر يرى أنه ليس من الرحمة أن يتعرض أياً من هذه الكائنات الضعيفة المستسلمة المسالمة بأى أذى ويدافعون بإستماتة عن الكلاب ويخرجون بمبررات فى حالة هجوم الكلاب على أياً من الضحايا ويقومون بتقديم المأكولات واللحوم النيئة ، وهو الأمر الذى جعلهم فى قفص الإتهام بالحصول على تمويلات خارجية وداخلية خاصة وأن تكلفة توافر المأكولات مرتفعة للغاية وفى الوقت نفسه يخرج الفريق المدافع عن وجود الكلاب الضالة بالشوارع رغم كثرة أعدادها بتصريحات يصفها الفريق الآخر بأنها مستفزة حيث يزعم بعضهم أن الكلاب رمز للوفاء الذى لا يجدونه فى كثير من البشر على حد زعمهم ، بالإضافة إلى أن تقديم اللحوم وأرجل الدواجن خاصة النيئة تتسبب فى وصول هذه الكلاب إلى حالة خطيرة من الشراسة.
وفى إعتقادى أن الظروف المعيشية شديدة الصعوبة التى تواجه السواد الأعظم من الشعب تلعب دور كبير فى تصاعد تلك الأزمة حيث أن بواقى الطعام من قبل المواطنين والتى كانت تلقى فى صناديق القمامة والتى كانت بمثابة وجبات أساسية للحيوانات الضالة وبخاصة القطط والكلاب أصبحت غير متوافرة فكل أسرة أصبحت حريصة على عدم التنازل عن أى أطعمة متبقية فقد يتم تناولها فيما بعد ، فضلاً عن تجاهل الأجهزة الحكومية المعنية لهذه الظاهرة فى مهدها تخوفاً من ردود أفعال منظمات الرفق بالحيوان المحلية والدولية حال تدخل تلك الأجهزة لمواجهتها.
وأرى أنه لا حل لهذه الأزمة سوى إطلاق حملة قومية لإخلاء الشوارع من هذه الكلاب المسعورة وأن تقوم الأجهزة المعنية بإتخاذ خطوات جادة لإنقاذ الأهالى فالإنسان كرمه المولى عز وجل ويجب الحفاظ عليه وعدم تركه فريسة بين أنياب تلك الكلاب.
كاتب المقال الكاتب الصحفى عبدالناصر محمد مدير تحرير بوابة الدولة الإخبارية والخبير المالى والإقتصادى

