بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمد طرابيه يكتب : ياسر جلال.. فنان يشعر بالغلابة واقتراح يستحق الدعم

محمد طرابيه
-

في وقت ينشغل فيه كثيرون بالمظاهر والتريندات، خرج علينا الفنان والنائب ياسر جلال بمقترح موضوعي وإنساني من الدرجة الأولى، مقترح يكشف عن فنان يعيش بين الناس ويشعر بمعاناة الغلابة بالفعل، وليس مجرد نجم على الشاشة.

فخلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، برئاسة المستشار عصام فريد، والتي كانت مخصصة لمناقشة طلبات عامة حول الأمن الغذائي ورقابة الأسواق وحماية المواطن من غلاء الأسعار، تقدم النائب ياسر جلال بمقترح جريء ومحترم، وجهه إلى جميع القادرين من الفنانين ولاعبي الكرة والإعلاميين ورجال الأعمال والمستثمرين.

المقترح ببساطة هو أن يقوم هؤلاء القادرون بدور حقيقي في مساندة المجتمع، وتعزيز ثقافة التكافل المجتمعي، من خلال آلية قانونية واضحة وعادلة، تتراوح فيها المساهمة الإضافية بين 1% و 5%، تطبق على كبار الممولين، بهدف تخفيف الأعباء عن المواطنين، خاصة محدودي الدخل، ومساندة الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية.

وهنا تكمن قيمة الفكرة.. ياسر جلال لم يقل "تبرعوا"، ولم يطلب صدقة موسمية، بل طالب بآلية قانونية عادلة، يشارك فيها القادرون بجزء من أرباحهم الكبيرة، حتى لا يتحمل المواطن محدود الدخل وحده فاتورة الأزمة.

وهذا هو جوهر العدالة الاجتماعية التي نادى بها الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارا، فلا يمكن أن نطلب من المواطن البسيط أن يربط الحزام وحده، بينما هناك فئات تحقق الملايين سنويا من الفن والرياضة والاستثمار.

ما قاله ياسر جلال جاء متسقا مع ما قاله النائب باسل عادل رئيس حزب الوعي في نفس الجلسة حين قال جملة هزت القاعة: "فيه ناس بتبات من غير عشاء"، وهي جملة تلخص حجم المعاناة التي يعيشها البسطاء في ظل غلاء الأسعار وضعف الرقابة على الأسواق .

إن اقتراح ياسر جلال هو تطبيق عملي لمبدأ "التكافل" الذي عرف به المصريون، فالفنان الذي يحصل على 20 و 30 مليون جنيه في مسلسل واحد، ولاعب الكرة الذي يتقاضى 50 مليون جنيه في الموسم، ورجل الأعمال الذي تضاعفت ثروته، لن يضيره أن يساهم بـ 5% من دخله لدعم الأمن الغذائي للفقراء، بل سيزيده احتراما وحبا في قلوب الناس.

نحن نؤيد هذه الفكرة المحترمة بكل قوة، ونتمنى أن تجد طريقها للتطبيق قريبا على أرض الواقع، وألا تظل مجرد مقترح في مضبطة مجلس الشيوخ.

ونطالب هنا بثلاث جهات لدعمها:

أولا، النقابات الفنية والرياضية: نقابة المهن التمثيلية والسينمائية والموسيقية واتحاد الكرة، عليها أن تتبنى الفكرة وتروج لها بين أعضائها باعتبارها واجبا وطنيا.

ثانيا، الحكومة: ممثلة فى زارات المالية والتضامن الاجتماعي، عليها دراسة الآلية القانونية لتنفيذها، وتوجيه حصيلتها بشكل شفاف لدعم السلع الأساسية ومبادرة حياة كريمة.

ثالثا، مجلس النواب والشيوخ: تحويل المقترح إلى مشروع قانون قابل للتنفيذ، يطبق بعدالة وشفافية.

لقد أثبت ياسر جلال اليوم أنه ليس فقط فنانا موهوبا، بل نائب يمثل الناس بحق، ويشعر بهمومهم، ويقدم أفكارا تستهدف مصلحة الناس البسطاء.

نتمنى أن نرى هذه الفكرة مطبقة، لأن مصر لن تعبر هذه المرحلة الصعبة إلا بالتكاتف والتعاون بين الجميع، كما قال ياسر جلال نفسه.