بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

محمد طرابيه يكتب : هل كل من انتشر أصبح مؤثراً ؟!

الكاتب الصحفى محمد طرابية
-

تابعنا اجتماع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان مع من يسمون أنفسهم "مؤثرين"، وهو ما يفتح سؤالاً مشروعاً: من منحهم هذه الصفة؟ وهل كل من يمتلك ملايين المتابعين يستحق لقب مؤثر؟ وهل أصبحت المشاهدات معياراً للخبرة والمهنية ؟ .

لا أحد ينكر قوة السوشيال ميديا، لكن الخطورة في الخلط بين الشهرة والمهنية، وبين الانتشار والتأثير الحقيقي. فالمسمى الأدق لهؤلاء هو "المنتشرون" وليس "المؤثرون"، فليس كل مشهور ناجح وليس كل ناجح مشهور.
هؤلاء لا يصنعون وعياً حقيقياً، بل شهرة زائفة تقوم أحياناً على الفضائح وتقديم المعلومات المضللة والتفاهات، وشراء اللايكات والمشاهدات بطرق معروفة لا علاقة لها بصناعة الوعي.
 5 ملايين متابع رقم كبير، لكن السؤال الأهم: كم منهم يصنع وعياً حقيقياً؟ المؤثر الحقيقي هو من يمتلك فكرة تساهم في نهضة الأمة بفكر مستنير، وليس من يستعرض القضايا بطريقة مبتذلة لجمع المشاهدات.
وهنا لابد من الإشادة والتقدير لموقف مجلس نقابة الصحفيين بقيادة خالد البلشي نقيب الصحفيين، وجمال عبد الرحيم سكرتير عام النقابة، ومحمود كامل وكيل النقابة، الذين أكدوا أن النقابة أكبر من هذه التفاهات.
وفي هذا السياق، أكد جمال عبد الرحيم معبراً عن موقف المجلس كاملاً، أن النقابة ليس لها علاقة بالمعارك الدائرة بين الصحفيين وصناع المحتوى، وأن القيد بجدولها يخضع لشروط وضوابط محددة، وأنها مؤسسة وطنية وتاريخية أكبر من الدخول في سجالات لصناعة التريند .

إن ما يحدث اليوم يمثل خطورة حقيقية على الوعي العام، عندما يتم تقديم صانع تريند على أنه خبير ومؤثر، بينما الصحفي الحقيقي الذي قضى سنوات في التعليم والتدريب والميدان يتم تهميشه. فالإعلام ليس فيديو مدته دقيقة على تيك توك، بل هو رسالة ومسؤولية وأمانة.
وهذا هو الفارق بين من يصنع الوعي ومن يصنع التريند. ونتمنى من وزير الدولة للإعلام أن يتوقف عن هذه اللقاءات الاستعراضية، وألا يلتقي إلا بمن يصنعون وعياً حقيقياً ويساهمون في بناء الأمة بفكر مستنير يحترم عقل المواطن والأجيال الجديدة، لأن التاريخ لن يذكر عدد المتابعين، بل سيذكر من قدم قيمة حقيقية لهذا الوطن.