بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

ترميم يستغرق 60 عاما وتكلفة 40 مليار إسترلينى.. مبنى برلمان بريطانيا فى خطر

مبنى البرلمان البريطاني
القسم الخارجى -

حذرت لجنة برلمانية من أن قصر وستمنستر، مقر البرلمان البريطاني، قد يواجه خطر التعرض لحريق يشبه ذلك الذي دمر كاتدرائية "نوتردام"، أو كارثة مماثلة، إذا لم يبادر أعضاء البرلمان بمعالجة مسألة تمويل أعمال الترميم.
 

40 مليار جنيه إسترليني تكلفة الترميم

وتأجلت مراراً القرارات المتعلقة بكيفية وتوقيت البدء في عملية ترميم شاملة للمبنى -المصنف ضمن الفئة الأولى (Grade I) والمدرج ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو- وذلك بسبب خلافات حول آلية التنفيذ وارتفاع التكاليف بشكل متسارع.

ومن المتوقع أن تصل تكاليف صيانة المبنى قريباً إلى مليوني جنيه إسترليني أسبوعياً، بينما تشير تقديرات حديثة إلى أن إجمالي تكلفة أعمال الترميم قد يبلغ 40 مليار جنيه إسترليني، وقد تستغرق العملية ستة عقود.

لجنة برلمانية تحذر من كارثة محتملة

وأكدت "لجنة الحسابات العامة" في مجلس العموم -التي تضم أعضاء من مختلف الأحزاب- على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب خطر نشوب حريق كبير أو وقوع كارثة مماثلة، وللحد من التكاليف المتزايدة؛ إذ إن كل عام يمر دون اتخاذ إجراء يضيف نحو 420 مليون جنيه إسترليني إلى تكلفة برنامج الترميم.

وفي هذا السياق، أشار السير جيفري كليفتون - براون، النائب عن حزب المحافظين ورئيس اللجنة، إلى وجود ما أسماه "حساسية سياسية" تجاه اتخاذ القرارات المطلوبة.

وأضاف أنه إلى جانب التكاليف المتصاعدة باستمرار، ينبغي على النواب أن يتخيلوا "حجم الضرر الذي قد يلحق بمعنويات المملكة المتحدة وسمعتها في حال وقوع كارثة من هذا النوع".

وقال: "تخيلوا وقع مشاهد تلفزيونية تُبث عالمياً لألسنة لهب -تشبه تلك التي التهمت كاتدرائية نوتردام- وهي تتصاعد من سقف المبنى، مما يؤدي إلى تدمير تراثنا، أو ما هو أسوأ: وقوع إصابات أو خسائر في الأرواح".

وتابع قائلاً: "هذه ليست مجرد احتمالات نظرية، بل مخاطر حقيقية ومتزايدة".

أعطال كهربائية وتسربات مياه تهدد مبنى البرلمان

ويعاني هذا المبنى، الذي يعود تاريخه إلى العصر الفيكتوري، من مشكلات لا يمكن السيطرة عليها إلا بصعوبة من خلال أعمال الصيانة المستمرة؛ وتشمل هذه المشكلات أعطالاً متكررة في شبكات السباكة، وتسرب مياه من الأسقف، وتآكل البناء الحجري الذي بات محاطاً بشبكة معقدة من السقالات، فضلاً عن خطر دائم لنشوب حرائق -ناجم بشكل رئيسي عن أنظمة كهربائية متهالكة- مما استدعى تخصيص دوريات مراقبة للحماية من الحرائق تعمل على مدار الساعة.

وقد أدى هذا الوضع إلى وصول فاتورة الصيانة إلى نحو 1.5 مليون جنيه إسترليني أسبوعياً، بينما يشير تقرير اللجنة إلى أن هذا الرقم مرشح للارتفاع ليصل إلى مليوني جنيه إسترليني في حال عدم اتخاذ إجراءات حاسمة.

خطة عاجلة خلال 6 أشهر وجدول زمني للترميم بحلول 2030

وتُعد هذه القضية مسألة يرجع البتّ فيها إلى أعضاء مجلسي العموم واللوردات، وليس إلى الحكومة. وقد أكدت لجنة الحسابات العامة (PAC) أن دورها لا يتمثل في التوصية ببرنامج محدد، لكن التقرير يحث على اتخاذ إجراءات فعلية، ويقدم سلسلة من التوصيات لتحسين سير العملية.

ويشير التقرير إلى ضرورة أن يقوم مسئولو مجلسي العموم واللوردات -المسؤولون اسمياً عن هذه العملية- بوضع خطة خلال الأشهر الستة المقبلة تضمن مشاركة البرلمانيين بشكل فعّال، وهو أمرٌ تفتقر إليه العملية حتى الآن.

وتتضمن التوصيات الأخرى إعداد تقديرات أكثر دقة للتكاليف، ووضع جدول زمني للمساعدة في اتخاذ قرار بشأن المشروع الرئيسي بحلول عام 2030، بالإضافة إلى تسريع وتيرة العمل لتجهيز أماكن إقامة مؤقتة للمجلسين طوال فترة تنفيذ أعمال الترميم.

دعوات لإعادة هيكلة إدارة مشروع الترميم

كما يصف التقرير نظام الإدارة الحالي للمشروع بأنه "معقد للغاية"، ويدعو إلى تبسيطه، مع تشكيل لجنة مختارة جديدة للترميم والتجديد، تتيح لأعضاء مجلس العموم مساءلة كبار المسئولين.