بوابة الدولة
بوابة الدولة الاخبارية

رئيسة سلوفينيا: تعهدتُ مع فخامة الرئيس السيسي بمواصلة رفع الصوت دفاعاً عن فلسطين

رئيسة سلوفينيا
القسم الخارجى -

قالت الدكتورة ناتاشا بيرتس موسار، رئيسة جمهورية سلوفينيا، إنّ بلادها لن تنسى أبدًا موقف مصر الداعم لاستقلالها قبل 35 عامًا، عندما كانت يوغوسلافيا تتفكك، مؤكدة أهمية اعتراف الدول الأخرى بحق سلوفينيا في الاستقلال، الذي تحقق وفق الأطر القانونية الصحيحة.

مصر أول دولة أفريقية وعربية تعترف باستقلال سلوفينيا

وأضافت في لقاء خاص مع الإعلامية الدكتورة منة فاروق، عبر قناة إكسترا نيوز، أنّ مصر كانت أول دولة أفريقية وعربية تعترف باستقلال سلوفينيا، مشيرة إلى أن من بين الأسباب التي دفعت مصر إلى اتخاذ هذا القرار العلاقات التاريخية التي جمعتها بيوغوسلافيا وحركة عدم الانحياز، التي أسسها عام 1957 كل من تيتو وناصر ونهرو، بهدف إتاحة كتلة ثالثة للعالم خارج حلف وارسو وحلف شمال الأطلسي "الناتو"، في ظل الصراع المستمر بين المعسكرين خلال الحرب الباردة وما تلاها من تطورات.

وصر تتذكر تعاونها مع يوغوسلافيا في إطار حركة عدم الانحياز

وأوضحت أن مصر لا تزال تتذكر التعاون الذي جمعها بيوغوسلافيا في إطار حركة عدم الانحياز، لافتة إلى أن سلوفينيا إحدى الدول التي خلفت يوغوسلافيا السابقة، لكنها تختلف عنها في النظام السياسي وطبيعة الحكم، إذ أصبحت اليوم دولة ديمقراطية حديثة تتبنى النظام البرلماني.

وأكدت موسار أنها لا ترغب في أن يتذكرها التاريخ باعتبارها أول امرأة تتولى منصب رئيسة الجمهورية، وإنما من خلال كلماتها وأفعالها، مشددة على ضرورة أن تنعكس الصداقة التاريخية بين البلدين على العلاقات الثنائية أيضًا، بعدما وصلت العلاقات السياسية بينهما إلى مستوى رفيع للغاية.

وأشارت إلى أن المسافة الجغرافية وصغر حجم السوق السلوفينية يمثلان تحديًا أمام تعزيز التعاون الاقتصادي، موضحة أن عدد سكان سلوفينيا يبلغ 2.1 مليون نسمة، وهو ما يعادل عدد سكان أحد أحياء القاهرة، بحسب تعبيرها.

وأضافت أن البلدين يمتلكان مجالات مشتركة يمكن تعزيز التعاون فيها، من بينها الاقتصاد الدائري والسياحة المستدامة، مشيرة إلى أن ميناء كوبر، أكبر ميناء في المنطقة، يتعاون مع الموانئ المصرية منذ 40 عامًا، في إطار شراكة طويلة الأمد.

وكشفت، أن حجم التبادل التجاري الثنائي بين مصر وسلوفينيا بلغ 310 ملايين يورو خلال عام 2025، بينما وصل إلى 247 مليون يورو خلال النصف الأول من العام الحالي، لافتة إلى ضرورة مراعاة حجم الاقتصاد السلوفيني عند تقييم هذه الأرقام، خاصة أن الدخل القومي الإجمالي لمصر يبلغ تريليوني يورو، وفق ما ذكرته.

وأكدت أن هناك مجالًا لتعزيز الشراكة بين البلدين في التبادل العلمي، وخاصة بين الشباب، إلى جانب التدريب المهني والذكاء الاصطناعي، موضحة أن سلوفينيا تمتلك مركزًا للذكاء الاصطناعي يعمل تحت رعاية منظمة اليونسكو، إلى جانب وادي السيليكون الصغير الخاص بها.

ولفتت إلى أن معهد جوزيف ستيفان يضم نحو 1100 عالم من مختلف أنحاء العالم يعملون في مجالي الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مشيرة إلى أن سلوفينيا تحتل المرتبة السابعة عالميًا من حيث الاعتماد على الروبوتات في العمليات الصناعية.

وذكرت، أن إدارة الموارد المائية تمثل مجالًا آخر يمكن أن يتبادل فيه البلدان الخبرات، مؤكدة أن هناك مجالات عديدة لتطوير التعاون، ومعربة عن ثقتها وأملها في أن تسهم زيارتها إلى مصر في تحقيق نتائج إيجابية على صعيد التعاون الاقتصادي.

وقالت رئيسة جمهورية سلوفينيا،  إنّها تعاهدت مع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على مواصلة رفع الصوت دفاعاً عن فلسطين، مؤكدة أنّ الشعب السلوفيني يشعر بحساسية شديدة إزاء الإبادة الجماعية الجارية، بسبب ما شهدته بلاده قبل 30 عاماً من إبادة جماعية في سربرنيتسا بالبوسنة والهرسك.

وأضافت في لقاء خاص مع الإعلامية الدكتورة منة فاروق، عبر قناة إكسترا نيوز، أنّها كانت أول رئيسة في أوروبا تصرح بوجود إبادة جماعية تحدث بينما يقف العالم صامتاً ولا يفعل شيئاً حيالها، موضحة أنّ النطق بهذه الكلمات لم يكن سهلاً عليها، لكنها بصفتها محامية تعرف جيداً التعريف القانوني للإبادة الجماعية، وما تفرضه اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية على الدول الأطراف.

وشددت على أنّ الاتفاقية لا تطالب الدول بالانتظار حتى تكتمل جريمة الإبادة الجماعية، بل تلزمها بالتحرك لمنع وقوعها، مشيرة إلى أنّ ذكريات الإبادة الجماعية في سربرنيتسا لا تزال حاضرة بقوة في أذهان السلوفينيين، وكأنها وقعت بالأمس.

وأوضحت أنّ سلوفينيا استقبلت 70 ألف شخص من البوسنة والهرسك، وقدمت لهم المأوى، مؤكدة أنّ استقبال هذا العدد من اللاجئين ليس أمراً قليلاً بالنسبة إلى دولة بحجم سلوفينيا.

ولفتت إلى أنّ عدد الضحايا في سربرنيتسا بلغ 8347 شخصاً، مع تحفظها على استخدام كلمة "فقط"، بينما تجاوز عدد الضحايا في فلسطين هذا الرقم بكثير، إذ بلغ 75 ألف قتيل.

وأضافت أنّها تعهدت لفخامة الرئيس السيسي، كما تعهد هو لها، بالنضال من أجل ما هو صواب، ومواصلة العمل لتحقيق حل الدولتين، رغم الصعوبات البالغة والعقبات الكثيرة التي تعترض هذا المسار.

وأشارت إلى أنّ الحديث عن حل الدولتين يعني العودة إلى حدود عام 1967 بين إسرائيل وفلسطين، موضحة أنّ المستوطنات غير القانونية أُقيمت بعد ذلك، وأنّ عدد المستوطنين غير الشرعيين في الضفة الغربية يقترب حالياً من مليون مستوطن.

وتابعت أنّ إسرائيل تبني 3000 وحدة سكنية جديدة كل عام في الضفة الغربية على أراضٍ مسلوبة لا يحق لها الاستيلاء عليها، معتبرة أنّ هذه القضية ينبغي للسياسيين مناقشتها والتفكير في كيفية إيجاد حل لها، مؤكدة، أنّ الأمر ليس سهلاً، لكن السياسة لا تكون سهلة أبداً، مشيرة إلى أنّها والرئيس السيسي يدركان ذلك.