بوابة الدولة
الأربعاء 5 أغسطس 2026 09:18 مـ 20 صفر 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
29 ألف طالب سجلوا رغباتهم بتنسيق المرحلة الأولى للقبول بالجامعات حتى الآن التموين والزراعة وجهاز مستقبل مصر يعلنون طرح السكر الحر بـ25 جنيها من الغد تعيين الإعلامي محمد شردي مساعدًا أول لرئيس الوفد الكاتب الصحفى سيد التلاوى يكتب : جلال عيسى.. الرجل الذى خلد اسمة فى سجل عظماء الصحافة المصرية نائب وزير الخارجية الإيراني يكشف تفاصيل الاتفاق بشأن فتح مضيق هرمز ومدفوعات العبور إصابة 4 أشخاص فى حادث طعن وسط لندن والشرطة تعتقل سيدة يشتبه تورطها بالحادث هيئة الدواء: التركيبات الدوائية توفر علاجا يناسب احتياجات كل مريض استقبال تاريخى لـ محمد صلاح فى تركيا وزارة الصحة تخصص 3601 مركز لتقديم خدمات مبادرة الكشف المبكر عن الاعتلال الكلوى جمارك مطار القاهرة تضبط محاولتي تهريب كمية من أقلام المونجارو وكريمات البشرة مخيم قلنديا يشهد إصابات واعتقال مواطنة خلال اقتحام الاحتلال الإسرائيلي «يلا ساحل 2026» يقدم نموذجا جديدا للتسويق السياحى عبر المحتوى التفاعلى

جاسم مرزوق بودي يكتب :فخامة الرئيس... إلى «اتفاق بيروت»!

جاسم مرزوق بودي
جاسم مرزوق بودي

أمَا وقد انجلت الغيمة السوداء من فوق قصر بعبدا الرئاسي اللبناني وانتخب العماد جوزف عون رئيساً للجمهورية، نشارك اللبنانيين فرحهم ونتأمّل أن يُفرجها الله على هذا البلد الحبيب الذي طالما ذكرنا بكل شيء جميل في دنيا العرب.

ولكن بما أن لبنان وطني الثاني وعشقي المُستمرّ، أعتبر نفسي معنياً مثل جميع الغيورين على هذا الوطن وشعبه الطيب بإبداء بعض المُلاحظات حول الاستحقاق الرئاسي الذي تمّ والجمهورية الجديدة التي ستتبلور مع الوقت.

لا جدال في أن العماد جوزف عون يمتلك سمعة جيدة جداً في الاستقامة والنزاهة والشفافية والعمل المؤسسي. ولا شكّ في أنه يحمل من تجربة الرئيس الراحل فؤاد شهاب باني المُؤسّسات اللبنانية الشيء الكثير، ولا اختلاف على أن التوافق العربي الدولي على شخصه جاء نتيجة حِفاظه على وحدة الجيش اللبناني في أصعب الظروف، وعلى تجنيب لبنان أثمان حروب داخلية أهلية، وعلى اعتماد أفضل الوسائل المُمكنة في مُواجهة الإجرام الإسرائيلي ضدّ لبنان حيث ارتقى شهداء الجيش اللبناني من مُختلف الطوائف وهم يعملون على سحب جرحى وإنقاذ مُحاصرين إما في مناطقهم أو تحت الردم. وفي أساس هذا التوافق أيضاً أنه اختبر في مواضيع الفساد والإصلاح عبر تعاطيه المُباشر مع المُساعدات المالية والعينية الدولية للجيش اللبناني حيث كانت وجهة كل مبلغ معروفة ونتائجها ملموسة.

أولى المُلاحظات أن الوقت الآن ليس للفرح المُستمرّ بل لبداية عمل مُستمرّ. الفرح يعكس شعوراً والعمل يبني دولة.

ثاني هذه الملاحظات أننا كأشقاء وأهل للبنانيين يُحزننا في مكان ما ألّا يتمكن هؤلاء من اختيار رئيس لهم إلا بعد تشكيل لجان ثلاثية وسداسية وخماسية على مدى أكثر من استحقاق تضم مُمَثّلين لدول عرب وأجانب لهم جزيل الشكر على جهودهم، لكن المبدأ نفسه فيه انتقاص من شعب بلغ سن الرشد قبل غيره في منطقة صدّر إليها العلم والحريات والجامعة والمستشفى والمصرف والمصنع وغيرها... ومن نكد الزمان أن من بسط السياسة على قاعدة المؤسسات تبقى أهم مؤسسة فيه وهي رئاسة الجمهورية مُعطّلة لسنوات حتى تأتي كلمة سر خارجية أو تطوّرات إقليمية تسمح بملء الفراغ.

أقول هذا الكلام وأنا أعرف أن عشرات التنظيرات تنطلق لتصوير الأمر وكأنّه طبيعي وأن موقع لبنان الجغرافي على خط الزلازل يفرض هذا النوع من التدخّلات. ولهؤلاء نقول إن لبنان لا يحتاج مُستقبلاً إلى الاجتهاد لتصوير غير الطبيعي على أنه طبيعي. ارجعوا إلى أجمل ما في تجارب التاريخ وطوّروه... لم تغرب شمس سويسرا الشرق إلا عندما غطّتها غربان التدخّلات الخارجية.

ثالث هذه المُلاحظات أن الأولويات التي سيُواجهها العماد عون كثيرة ومُتعدّدة لكن أهمها على الإطلاق موضوع السيادة. وسيواجه حكماً خلال ممارسة مُهمّاته الكثير من عمليات تعطيل السيادة بحجج مُختلفة همّها الأساسي الحفاظ على الطبقة التي حكمت بتحالف السلاح مع المافيات السياسية وتجارتها الطائفية. فرض السيادة ومنع التدخّلات الخارجية من أيّ صوب كان وإعادة الندّية والاحترام إلى علاقات لبنان الخارجية أمر قد يستهوله البعض لكن التجربة ستنجح إذا أراد اللبنانيون حياة مختلفة.

رابع هذه الملاحظات أن جوزف عون، مع حفظ الألقاب، لا يملك عصا سحرية وفي النظام اللبناني لا بد من شراكة وطنية واسعة لإنقاذ الاقتصاد المنهار ورفع الناس من تحت خط الفقر وتحريك الاستثمارات. قُلتها سابقاً استناداً إلى معلومات وأكرّرها اليوم، لن تتوجّه مُساعدات إنقاذية أو استثمارية إلى لبنان من دول الخليج ودول مانحة غربية إلا بوجود خريطة طريق واضحة ومُلزمة تبدأ بمحاربة الفساد وحصر السلاح في يد الدولة وإعادة الاعتبار للمُؤسّسات وخصوصاً القضائية وإطلاق عجلة اقتصادية برقابة عربية دولية.

إلى الرئيس العماد جوزف عون، من اتفاق القاهرة الخاص بالسلاح الفلسطيني إلى اتفاق القاهرة الخاص بوقف الحرب الأهلية ودخول قوات الردع إلى لبنان، ومن الاتفاق الثلاثي في دمشق الذي تعثّر واتفاق 17 مايو (ايار) مع إسرائيل وأميركا الذي لم يرَ النور، وصولاً إلى اتفاق الطائف وبعده اتفاق الدوحة... نريدكم يا فخامة الرئيس أن تبدأوا مسيرتكم بـ«اتفاق بيروت» ولا نريد للبنان وللبنانيين إلا اتفاقات سيادية من عاصمتهم ست الدنيا.

مبروك للبنان... وفي انتظار قيامة جديدة.

كاتب المقال جاسم مرزوق بودي مالك مجموعة الراي الإعلامية- الكويت