بوابة الدولة
الخميس 29 يناير 2026 11:18 مـ 10 شعبان 1447 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية

أم الدنيا وسيدة الزمان.. «قصة مصر.. من أول الخلق»

قصة مصر.. من أول الخلق
قصة مصر.. من أول الخلق

يمضى السائر منا فوق ترابها، لا يدرى إلى أى عمق تضرب حضارة أول جد شق ببلطته هذا الجحر، واحتمى فى كهوف ذلك الجبل، ورفع بنيانه بين أحضان ذاك الوادى، وسبق بحضارته تاريخ الإنسان، وأسس أول دولة على شطئان النيل العظيم، ولا يدرى من أحاط ببعض ذلك علماً، هل يرفع رأسه فخراً وتيهاً وخيلاء، أم يطأطئها أسفاً على ما صار من بعد ما كان، قبل أن يكتب البشر تاريخ الزمان، بأزمان.

والحق أنه لا يتصدى لسبر أغوار ذلك التاريخ بالدراسة والتوثيق والتسجيل إلا من تسلح بجرأة عظيمة، وإخلاص غير محدود، وحب لا ينتهى لهذا الوطن الذى جاء أولا، ومن بعده خطت حضارات الدنيا أولى خطواتها.

يقودها عشق استثنائى لمصر وخصوصيتها، وشغف حقيقى بتقصى تاريخها، تخوض الكاتبة الدكتورة هالة أحمد زكى، غمار تاريخ موغل فى العمق، بحثاً عن أصل حضارة المصرى القديم، ولا شك أن أمانتها فى البحث، وتفانيها فى التنقيب والاستقصاء، قاداها إلى ما هو أعمق فأعمق، وصولا لأول وجود بشرى منذ فجر الخليقة، وإذا بأصل مصر وأصل الإنسان، صنوان لا يفترقان، وإذا بتقفى أثر جذر الجذور ومنبت تكوين مصر، يقود لأول الخلق، فكان كتابها الجامع الذى صدر أخيرا «مصر من أول الخلق».

والمفارقة، أنه لطالما تغنينا بتاريخ حضارة، يعود أصلها لأكثر من سبعة آلاف سنة، فإذا بهذا الكتاب يفاجئنا بأن الأمر أعمق من ذلك بكثير، وأن الإنسان المصرى القديم، وضع أول أساس للحضارة منذ ثلاثمائة إلى أربعمائة ألف عام، مستندا لأبحاث تاريخية موثقة ودراسات رصينة موضوعية معتمدة.

بأسلوب جاذب سلس يخاطبنا مباشرة، ويقوم على الحكى والرواية، وبلغة جزلة ممتعة عميقة، يخبرنا هذا الكتاب بأصل الحكاية، تقصها علينا الكاتبة بتؤدة ساحرة قريبة للعقل والقلب كحواديت آخر الليل، وعشق يتجلى بين السطور والتفاصيل لمصر وعبقريتها، يحمل عبقاً عظيما مُستمداً من كتابات جمال حمدان وموسوعات سليم حسن، ومُقتطفات فريدة من مئات الكتب والمعاجم المتخصصة، لعشرات الباحثين والمؤرخين، ممن ندهتهم بسحرها فأفنوا أعمارهم فى حبها، وخلدتهم بأطيب الأثر من علم لا يفنى، إذ جمع هذا الكتاب بين طياته خلاصات من نحو ثلاثمائة دراسة وبحث، وكتاب ومعجم وموسوعة متخصصة بأصل الحضارة البشرية عموما، وحضارات مصر القديمة خاصة، تبياناً لجهد لا يضطلع به إلا من أخلص المحبة، وصدقها بالعمل.

من عهود ما قبل التاريخ السحيقة، حيث العصر الحجرى وما تلاه، يتتبع الكتاب حكاية تكوين مصر، ونشأة نيلها العظيم، ومن ثم، أصل المصرى القديم، الذى سكن الوادى واستقر، وأسس نظاماً غير مسبوق من التمدن، ووضع أسس البناء والملبس والمسكن والأوانى والمعادن والزخارف والزينة وآلات الموسيقى، فيما كان غيره، لم يزل، يحتمى فى الكهوف من الضوارى.

يرصد الكتاب أولى نقاط التمركز الحضارى فى تاريخ مصر الموغل بالقدم، وكيف التأمت على امتداد الوادى، لتشكل واحدة من أقدم وأعظم حضارات الأرض، حتى من قبل مينا - موحد القطرين - وصولاً إليه، ولما بعده، عبر أسرات متعاقبة، أرست حضارة لم يُحط البشر، حتى اليوم، ببعض أسرارها، كما يتتبع الكتاب أصل المصرى القديم بين إفريقيا وشمالها وشرقها عبر شبه جزيرة سيناء، وأصل جنسه بين حام وسام، وذهب إلى أبعد من كل ذلك، مستنداً إلى بحث غربى بعلم الوراثة الإنسانية، خلص إلى أن مصر هى بالفعل الأم وبوابة انتشار الإنسان العاقل فى العالم الذى تجاوز سكانه السبعة مليارات نسمة، إذ ثبت أن خريطة المصريين الوراثية شبيهة بجينات سكان أوروبا وآسيا، وليس إفريقيا وحدها كما كان مُعتقدا فى الماضى.

يعرفنا الكتاب على «مصر»، التى تعود إلى «مصراييم»، الذى ورد بالتوراة، و«كمت»، التى تعنى الأرض السوداء إشارة لخصوبة أرضها، و«دشرت» الأرض الحمراء نسبة لصحاريها، و«تامري» الأرض المفلوحة المزروعة، و«جبتو» اسم أول جماعة سكنت الوادى القديم، يروى لنا عن مدن تحيط بنا لا تزال تحتفظ بأسمائها من قديم الأزل، وقد كانت، منذ آلاف السنين، عواصم وحواضر ذات شأن عظيم، يخبرنا عن حضارة سبقت الزمن وعلومه، وعرفت الخالق وأجلته وعظمته، وكتبت ورقمت وقاست وغنت وأنشدت، فكانت لها الريادة فى كل ما سبق.

وكأنها تلمس ما سيلقيه كتابها فى نفوسنا من أسف على ماضينا العظيم، تختم زكى رحلة بحثها الطويلة ببشارة خالدة من كتاب «شخصية مصر»، للكاتبة الجليلة نعمات أحمد فؤاد: «قد تشقى مصر لكن تُشفى، وقد تمرض ولكن لا تموت».

موضوعات متعلقة

أسعار العملات

متوسط أسعار السوق بالجنيه المصرى28 يناير 2026

العملة شراء بيع
دولار أمريكى 46.8643 46.9643
يورو 56.1153 56.2444
جنيه إسترلينى 64.5743 64.7309
فرنك سويسرى 61.0769 61.2311
100 ين يابانى 30.7166 30.7841
ريال سعودى 12.4958 12.5231
دينار كويتى 153.7542 154.1329
درهم اماراتى 12.7584 12.7871
اليوان الصينى 6.7464 6.7611

أسعار الذهب

متوسط سعر الذهب اليوم بالصاغة بالجنيه المصري
الوحدة والعيار سعر البيع سعر الشراء بالدولار الأمريكي
سعر ذهب 24 8330 جنيه 8275 جنيه $171.91
سعر ذهب 22 7635 جنيه 7585 جنيه $157.58
سعر ذهب 21 7290 جنيه 7240 جنيه $150.42
سعر ذهب 18 6250 جنيه 6205 جنيه $128.93
سعر ذهب 14 4860 جنيه 4825 جنيه $100.28
سعر ذهب 12 4165 جنيه 4135 جنيه $85.96
سعر الأونصة 259135 جنيه 257360 جنيه $5347.02
الجنيه الذهب 58320 جنيه 57920 جنيه $1203.37
الأونصة بالدولار 5347.02 دولار
سعر الذهب بمحلات الصاغة تختلف بين منطقة وأخرى