بوابة الدولة
الأحد 13 سبتمبر 2026 07:33 مـ 30 ربيع أول 1448 هـ
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرصالح شلبي
مستشار التحريرمحمود نفادي
بوابة الدولة الاخبارية
وزير الزراعة ومحافظ البحيرة يشهدان احتفالية عيد الفلاح الـ74| صور بالإجماع.. اختيار وزير العمل حسن رداد رئيسًا لفريق الحكومات بمؤتمر العمل العربي| صور أمير عزمي مجاهد: ما يحققه فريق الزمالك يعد استثنائيًا بسبب أزماته الكبيرة وزير الصحة يبحث ملفات التعاون مع رئيس الأمانة الفنية للمجلس الوطني للتعليم والبحث وعكة صحية مفاجئة لـ مصطفى خاطر بالغردقة.. هل يغيب عن ختام مهرجان سينما الشباب؟ مركز المناخ: الصيف يودعنا بارتفاع تدريجي في الحرارة.. والذروة الخميس الثلاثاء.. قصور الثقافة تحتفي بـ”اليوم المصري للموسيقى” بـ 27 حفلًا فنيًا في المحافظات ورش فنية وأدبية في أسبوع قصور الثقافة لشباب شمال سيناء.. غدًا 126 مخالفة تموينية في حملات بالدقهلية| صور مواني البحر الأحمر تسجل تداول 13 ألف طن بضائع و661 شاحنة تموين مطروح: ضبط 800 لتر سولار مدعم وتحرير 24 محضر مخالفة| صور طلاب الجامعة الأمريكية -بالقاهرة- يواصلون التألق في دورة- الألعاب الإفريقية للجامعات- بحصد 42 ميدالية

أم الدنيا وسيدة الزمان.. «قصة مصر.. من أول الخلق»

قصة مصر.. من أول الخلق
قصة مصر.. من أول الخلق

يمضى السائر منا فوق ترابها، لا يدرى إلى أى عمق تضرب حضارة أول جد شق ببلطته هذا الجحر، واحتمى فى كهوف ذلك الجبل، ورفع بنيانه بين أحضان ذاك الوادى، وسبق بحضارته تاريخ الإنسان، وأسس أول دولة على شطئان النيل العظيم، ولا يدرى من أحاط ببعض ذلك علماً، هل يرفع رأسه فخراً وتيهاً وخيلاء، أم يطأطئها أسفاً على ما صار من بعد ما كان، قبل أن يكتب البشر تاريخ الزمان، بأزمان.

والحق أنه لا يتصدى لسبر أغوار ذلك التاريخ بالدراسة والتوثيق والتسجيل إلا من تسلح بجرأة عظيمة، وإخلاص غير محدود، وحب لا ينتهى لهذا الوطن الذى جاء أولا، ومن بعده خطت حضارات الدنيا أولى خطواتها.

يقودها عشق استثنائى لمصر وخصوصيتها، وشغف حقيقى بتقصى تاريخها، تخوض الكاتبة الدكتورة هالة أحمد زكى، غمار تاريخ موغل فى العمق، بحثاً عن أصل حضارة المصرى القديم، ولا شك أن أمانتها فى البحث، وتفانيها فى التنقيب والاستقصاء، قاداها إلى ما هو أعمق فأعمق، وصولا لأول وجود بشرى منذ فجر الخليقة، وإذا بأصل مصر وأصل الإنسان، صنوان لا يفترقان، وإذا بتقفى أثر جذر الجذور ومنبت تكوين مصر، يقود لأول الخلق، فكان كتابها الجامع الذى صدر أخيرا «مصر من أول الخلق».

والمفارقة، أنه لطالما تغنينا بتاريخ حضارة، يعود أصلها لأكثر من سبعة آلاف سنة، فإذا بهذا الكتاب يفاجئنا بأن الأمر أعمق من ذلك بكثير، وأن الإنسان المصرى القديم، وضع أول أساس للحضارة منذ ثلاثمائة إلى أربعمائة ألف عام، مستندا لأبحاث تاريخية موثقة ودراسات رصينة موضوعية معتمدة.

بأسلوب جاذب سلس يخاطبنا مباشرة، ويقوم على الحكى والرواية، وبلغة جزلة ممتعة عميقة، يخبرنا هذا الكتاب بأصل الحكاية، تقصها علينا الكاتبة بتؤدة ساحرة قريبة للعقل والقلب كحواديت آخر الليل، وعشق يتجلى بين السطور والتفاصيل لمصر وعبقريتها، يحمل عبقاً عظيما مُستمداً من كتابات جمال حمدان وموسوعات سليم حسن، ومُقتطفات فريدة من مئات الكتب والمعاجم المتخصصة، لعشرات الباحثين والمؤرخين، ممن ندهتهم بسحرها فأفنوا أعمارهم فى حبها، وخلدتهم بأطيب الأثر من علم لا يفنى، إذ جمع هذا الكتاب بين طياته خلاصات من نحو ثلاثمائة دراسة وبحث، وكتاب ومعجم وموسوعة متخصصة بأصل الحضارة البشرية عموما، وحضارات مصر القديمة خاصة، تبياناً لجهد لا يضطلع به إلا من أخلص المحبة، وصدقها بالعمل.

من عهود ما قبل التاريخ السحيقة، حيث العصر الحجرى وما تلاه، يتتبع الكتاب حكاية تكوين مصر، ونشأة نيلها العظيم، ومن ثم، أصل المصرى القديم، الذى سكن الوادى واستقر، وأسس نظاماً غير مسبوق من التمدن، ووضع أسس البناء والملبس والمسكن والأوانى والمعادن والزخارف والزينة وآلات الموسيقى، فيما كان غيره، لم يزل، يحتمى فى الكهوف من الضوارى.

يرصد الكتاب أولى نقاط التمركز الحضارى فى تاريخ مصر الموغل بالقدم، وكيف التأمت على امتداد الوادى، لتشكل واحدة من أقدم وأعظم حضارات الأرض، حتى من قبل مينا - موحد القطرين - وصولاً إليه، ولما بعده، عبر أسرات متعاقبة، أرست حضارة لم يُحط البشر، حتى اليوم، ببعض أسرارها، كما يتتبع الكتاب أصل المصرى القديم بين إفريقيا وشمالها وشرقها عبر شبه جزيرة سيناء، وأصل جنسه بين حام وسام، وذهب إلى أبعد من كل ذلك، مستنداً إلى بحث غربى بعلم الوراثة الإنسانية، خلص إلى أن مصر هى بالفعل الأم وبوابة انتشار الإنسان العاقل فى العالم الذى تجاوز سكانه السبعة مليارات نسمة، إذ ثبت أن خريطة المصريين الوراثية شبيهة بجينات سكان أوروبا وآسيا، وليس إفريقيا وحدها كما كان مُعتقدا فى الماضى.

يعرفنا الكتاب على «مصر»، التى تعود إلى «مصراييم»، الذى ورد بالتوراة، و«كمت»، التى تعنى الأرض السوداء إشارة لخصوبة أرضها، و«دشرت» الأرض الحمراء نسبة لصحاريها، و«تامري» الأرض المفلوحة المزروعة، و«جبتو» اسم أول جماعة سكنت الوادى القديم، يروى لنا عن مدن تحيط بنا لا تزال تحتفظ بأسمائها من قديم الأزل، وقد كانت، منذ آلاف السنين، عواصم وحواضر ذات شأن عظيم، يخبرنا عن حضارة سبقت الزمن وعلومه، وعرفت الخالق وأجلته وعظمته، وكتبت ورقمت وقاست وغنت وأنشدت، فكانت لها الريادة فى كل ما سبق.

وكأنها تلمس ما سيلقيه كتابها فى نفوسنا من أسف على ماضينا العظيم، تختم زكى رحلة بحثها الطويلة ببشارة خالدة من كتاب «شخصية مصر»، للكاتبة الجليلة نعمات أحمد فؤاد: «قد تشقى مصر لكن تُشفى، وقد تمرض ولكن لا تموت».

موضوعات متعلقة